تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمتّع *

التّعريف :

1 - التّمتّع في اللّغة : الانتفاع ، والمتاع هو كلّ شيء ينتفع به ، وما يتبلّغ به من الزّاد . والمتعة اسم من التّمتّع ، ومنه متعة الحجّ ومتعة الطّلاق ، ونكاح المتعة .

وفي الاصطلاح يطلق التّمتّع على معنيين :

أوّلاً : بمعنى متعة النّكاح وهو العقد على امرأة إلى مدّة معلومة أو مجهولة ، وهو باطل بلا خلاف بين الأئمّة ، لأنّه لا يراد به مقاصد النّكاح ، وتفصيله في مصطلح : ( متعة ) .

وثانياً : بمعنى المتعة بالعمرة إلى الحجّ ، وهو عند الحنفيّة أن يفعل أفعال العمرة أو أكثرها في أشهر الحجّ ، وأن يحجّ من عامه ذلك من غير أن يلمّ بأهله إلماما صحيحا - والإلمام الصّحيح النّزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام - ويحرم للحجّ من الحرم .

وعند المالكيّة هو أن يحرم بعمرة ويتمّمها في أشهر الحجّ ، ثمّ يحجّ بعدها في عامه .

وعند الشّافعيّة هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ من ميقات بلده أو غيره ، ويفرغ منها ، ثمّ ينشئ حجّا من عامه دون أن يرجع إلى الميقات للإحرام بالحجّ .

وعند الحنابلة هو أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده في أشهر الحجّ ثمّ يحرم بالحجّ من عامه من مكّة أو قريب منها . وسمّي متمتّعا لتمتّعه بعد تمام عمرته بالنّساء والطّيب وغيرهما ممّا لا يجوز للمحرم ، ولترفّقه وترفّهه بسقوط أحد السّفرين .

هذا هو معنى التّمتّع الّذي يقابل القران والإفراد .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - الإفراد :

2 - الإفراد في الاصطلاح هو أن يهلّ بالحجّ وحده ، ويحرم به منفرداً .

وتفصيله في مصطلح : ( إفراد ) .

ب - القران :

3 - القران في اللّغة : اسم مصدر من قرن بمعنى جمع ، وفي الاصطلاح هو أن يهلّ بالحجّ ، والعمرة من الميقات ، أو يحرم بالعمرة ثمّ يدخل عليها الحجّ على خلاف ينظر في مصطلح : ( قران )

المفاضلة بين التّمتّع والإفراد والقران :

4 - قال المالكيّة والشّافعيّة : الإفراد أفضل ، لحديث جابر وعائشة رضي الله عنهما « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أفرد الحجّ » .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ القران أفضل - وهذا رواية عن أحمد إذا ساق الهدي - لقوله تعالى : ﴿ وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ وإتمامهما أن يحرم من دويرة أهله ، ولأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم حجّ قارناً » . ولحديث أنس قال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « لبّيك عمرة وحجّا » ، ولأنّ القارن يجمع بين العبادتين بامتداد إحرامهما ، والمشقّة فيه أكثر ، فيكون الثّواب في القران أتمّ وأكمل .

وصرّح الحنابلة - وهو قول عند المالكيّة والشّافعيّة - بأنّ التّمتّع أفضل من الإفراد والقران إذا لم يسق هديا ، وممّن روي عنه اختيار التّمتّع ابن عمر وابن عبّاس وابن الزّبير وعائشة وكثير من التّابعين لما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لمّا طافوا بالبيت أن يحلّوا ويجعلوها عمرة » .

فَنَقْلُ النّبيّ إيّاهم من الإفراد والقران إلى التّمتّع يدلّ على أفضليّة التّمتّع .

أركان التّمتّع :

5 - التّمتّع جمع بين نسكي العمرة والحجّ بإحرامين : إحرام من الميقات للعمرة ، وإحرام من مكّة للحجّ ، ولذلك فأركان التّمتّع هي أركان العمرة والحجّ معا فيجب عليه بعد الإحرام الطّواف والسّعي للعمرة ، ثمّ بعد الإحرام للحجّ يجب عليه الإتيان بأركان وأعمال الحجّ كالمفرد ، كما هو مبيّن في مصطلح : ( حجّ ) .

وهناك شروط خاصّة للتّمتّع ذكرها الفقهاء كما يأتي :

شروط التّمتّع :

أ - تقديم العمرة على الحجّ :

6 - اتّفق الفقهاء على أنّ المتمتّع يشترط عليه أن يحرم بالعمرة قبل الإحرام بالحجّ ، ويأتي بأعمالها قبل أن يحرم بالحجّ ، فلو أحرم بالعمرة والحجّ معا من الميقات أو أدخل الحجّ على العمرة قبل الشّروع في أعمالهما يصبح قارناً .

إلا أنّ الحنفيّة قالوا : إذا طاف للعمرة أربعة أشواط قبل الإحرام بالحجّ صحّ تمتّعه .

ب - أن تكون العمرة في أشهر الحجّ :

7 - يشترط للمتمتّع أن تكون عمرته في أشهر الحجّ ، فإن اعتمر في غير أشهر الحجّ وحلّ منها قبل أشهر الحجّ ثمّ أحرم بالحجّ لا يكون متمتّعا . وهذا القدر متّفق عليه بين الفقهاء . إلا أنّ الحنفيّة أعطوا الأكثر حكم الكلّ فقالوا : لو طاف للعمرة أربعة أشواط في أشهر الحجّ يعتبر متمتّعا وإن وقع الإحرام والأشواط الثّلاثة قبل أشهر الحجّ .

وقال المالكيّة : يشترط فعل بعض ركن العمرة ولو شوطا من السّعي في وقت الحجّ .

فمن أدّى شوطاً من السّعي وحلّ من عمرته في أشهر الحجّ ثمّ حجّ من عامه فهو متمتّع . وإن حلّ من عمرته قبل أشهر الحجّ فليس بمتمتّع .

أمّا الحنابلة والشّافعيّة في قول - فاشترطوا أن يكون الإحرام بالعمرة وأعمالها في أشهر الحجّ ، فلو أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتّعاً ، وإن وقعت أفعالها في أشهر الحجّ ، لأنّه أتى بالإحرام - وهو نسك لا تتمّ العمرة إلا به - في غير أشهر الحجّ فلم يكن متمتّعا كما لو طاف في غير أشهر الحجّ .

والقول الآخر للشّافعيّة أنّه لو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحجّ وأتى بأفعالها في أشهر الحجّ يجب عليه دم التّمتّع ، لأنّ عمرته في الشّهر الّذي يطوف فيه ، واستدامة الإحرام في أشهر الحجّ بمنزلة ابتدائه فيها .

ج - كون الحجّ والعمرة في عام واحد :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٠٥