تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَفّ *

التّعريف :

1 - الكف في اللغة : راحة اليد مع الأصابع , يؤنّث , وزعم بعضهم أنّه يذكّر , وجمعها كفوف وأكفّ , مثل فلسٍ وفلوسٍ وأفلسٍ .

سمّيت بذلك , لأنّها تكف الأذى عن البدن .

وتكفّف الرّجل النّاس واستكفّهم : مدّ كفّه إليهم بالمسألة , ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : « إنّك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يتكفّفون النّاس » .

وقيل : معنى استكفّ النّاس : أخذ الشّيء بيده .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة :

الإصبع :

2 - الإصبع اسم يقع على السلامى والظفر والأنملة والأطرة والبرجمة معاً .

ويستعار للأمر الحسّيّ فيقال : لك على فلانٍ إصبع كقولك : لك عليه يد , والجمع أصابع . والإصبع مؤنّثة وكذلك سائر أسمائها مثل الخنصر والبنصر , قال الصّغاني : يذكّر ويؤنّث والغالب التّأنيث .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

والعلاقة بين الكفّ والإصبع الجزئيّة حيث إنّ الإصبع أحد أطراف الكفّ .

الأحكام المتعلّقة بالكفّ :

أوّلاً : غسل الكفّين في أوّل الوضوء :

3 - اتّفق الفقهاء على مشروعيّة غسل الكفّين إلى الكوعين في أوّل الوضوء لفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك , فقد روى عثمان بن عفّان رضي الله عنه وصف وضوء النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : « دعا بإناء فأفرغ على كفّيه ثلاث مرارٍ فغسلهما ثمّ أدخل يمينه في الإناء » .

ولكنّهم اختلفوا في حكم الغسل عند القيام من النوم وذلك بعدما اتّفقوا على أنّ غسلهما من سنن الوضوء لغير القائم من النوم :

فذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وهو رواية عن أحمد إلى أنّ غسل الكفّين سنّة من سنن الوضوء سواء قام المتوضّئ من نومٍ أو لم يقم من نومٍ , وسواء كان هذا النّوم من نوم اللّيل أو من نوم النّهار , لأنّ آية الوضوء لم تذكر غسل الكفّين من بين الفروض والواجبات , ولأنّ الحديث يدل على الاستحباب لتعليله بما يقتضي ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم : « إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثاً فإنّه لا يدري أين باتت يده » , حيث إنّ طروء الشّكّ على اليقين لا يؤثّر فيه .

والرّواية الأخرى عن أحمد هي وجوب غسل الكفّين عند القيام من النّوم للأمر به في الحديث السّابق , وأمره صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب .

وإلى هذا ذهب ابن عمر وأبو هريرة والحسن البصري .

ثمّ اختلف الموجبون في أيّ نومٍ يجب منه الغسل ؟

فذهب أحمد في الرّواية عنه بالوجوب إلى أنّ وجوب الغسل يكون عند القيام من نوم اللّيل ولا يجب غسلهما من نوم النّهار بدلالة الحديث على ذلك , حيث قال : « فإنّه لا يدري أين باتت يده » , والمبيت لا يكون إلا بليل , ولأنّ نوم اللّيل مظنّة الاستغراق فإصابته فيه بالنّجاسة أكثر احتمالاً .

وسوّى الحسن بين نوم اللّيل ونوم النّهار في الوجوب لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « إذا استيقظ أحدكم من نومه . . . إلخ » .

ثانياً : غسل الكفّين مع اليدين في الوضوء :

4 - اتّفق الفقهاء على أنّ غسل الكفّين مع اليدين إلى المرفقين من أركان الوضوء لقول اللّه تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ .

وللأحاديث الواردة في وصف وضوء النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومنها : « أنّه صلى الله عليه وسلم توضّأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثمّ غسل يده اليمنى حتّى أشرع في العضد ثمّ يده اليسرى حتّى أشرع في العضد . . . » .

والتّفصيل في مصطلح : ( وضوء ) .

ثالثاً : مسح الكفّين في التّيمم :

5 - اتّفق الفقهاء على وجوب مسح الكفّين بالتراب عند التّيمم وأنّ هذا ركن من أركان التّيمم , لقوله تعالى : ﴿ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ﴾ , وللأحاديث الواردة في هذا الباب , منها : عن عمّارٍ رضي الله عنه قال : « بعثني النّبي صلى الله عليه وسلم في حاجةٍ فأجنبت فلم أجد الماء فتمرّغت في الصّعيد كما تمرّغ الدّابّة ثمّ أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : إنّما كان يكفيك أنّ تقول بيديك هكذا ثمّ ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدةً ثمّ مسح الشّمال على اليمين وظاهر كفّيه ووجهه » .

ولكنّهم اختلفوا في مسح ما عدا الكفّين من السّاعد والمرفق .

وتفصيله في مصطلح : ( تيمم ف 7 - 11 ) .

رابعاً : غسل الكفّين قبل الأكل وبعده :

6 - ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب غسل الكفّين قبل الأكل وبعده وإن كان على وضوءٍ لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « من أحبّ أن يكثر اللّه خير بيته فليتوضّأ إذا حضر غذاؤُه وإذا رفع » .

وعنه صلى الله عليه وسلم : « من بات وفي يده ريح غمرٍ فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه » .

قال العلماء : المراد بالوضوء في هذه الأحاديث هو غسل اليدين لا الوضوء الشّرعي .

وقال الصّاوي من المالكيّة : غسل اليد قبل الطّعام وإنّ لم يكن سنّةً عندنا فهو بدعة حسنة , أمّا بعد الأكل فيندب الغسل .

وفي روايةٍ عن الإمام أحمد : أنّه يكره الغسل قبل الطّعام وبعده , واختاره القاضي , وفي روايةٍ عنه يكره قبله .

خامساً : قطع الكفّ في القصاص :

7 - أجمع الفقهاء على وجوب القصاص في قطع الكفّ إذا توفّرت في الجناية شروط القصاص , لوجوب المماثلة ولإمكان الاستيفاء فيه من غير حيفٍ .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٦٩٣