تلقين *
التّعريف :
1 - التّلقين : مصدر لقّن ، يقال لقّن الكلام : فهمه ، وتلقّنه : أخذه وتمكّن منه ، وقيل : معناه أيضا فهمه . وهذا يصدق على الأخذ مشافهة ، وعلى الأخذ من الكتب ويقال : لقّنه الكلام : ألقاه إليه ليعيده . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذه المعاني اللّغويّة .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّعريض :
2 - التّعريض في الكلام : ما يفهم به السّامع مراده من غير تصريح ، في حين يكون التّلقين صريحاً غالباً .
ب - التّعليم :
3 - التّعليم : مصدر علّم ، يقال : علّمه العلم والصّنعة وغير ذلك : جعله يعلمها والفرق بين التّعليم والتّلقين : أنّ التّلقين يكون في الكلام فقط ، والتّعليم يكون في الكلام وغيره ، فهو أعمّ من التّلقين .
الحكم الإجماليّ :
تكلّم الفقهاء عن التّلقين في عدّة مواطن منها :
تلقين المحتضر :
4 - إذا احتضر الإنسان وأصبح في حالة النّزع قبل الغرغرة . فالسّنّة أن يلقّن الشّهادة بحيث يسمعها لقوله صلى الله عليه وسلم : « لقّنوا موتاكم لا إله إلا اللّه » وقوله صلى الله عليه وسلم : « من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنّة » .
ولا يلحّ عليه في قولها مخافة أن يضجر ، فإذا قالها المحتضر مرّة لا يعيدها الملقّن ، إلا أن يتكلّم المحتضر بكلام غيرها ، وهذا باتّفاق الفقهاء .
وفي المجموع نقلا عن المحامليّ وغيره : يكرّرها عليه ثلاثاً ، ولا يزاد على ثلاث .
ولا يسنّ زيادة " محمّد رسول اللّه " عند الجمهور لظاهر الأخبار .
وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه يلقّن الشّهادتين بأن يقول الملقّن : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه " ودليلهم : أنّ المقصود تذكّر التّوحيد ، وذلك لا يحصل إلا بالشّهادتين .
ويسنّ أن يكون الملقّن غير متّهم بعداوة أو حسد أو نحو ذلك ، وأن يكون من غير الورثة ، فإن لم يحضر غيرهم ، لقّنه أشفق الورثة ، ثمّ غيره .
التّلقين بعد الموت :
5 - اختلفوا في تلقين الميّت بعد الموت ، فذهب المالكيّة وبعض أصحاب الشّافعيّ والزّيلعيّ من الحنفيّة إلى أنّ هذا التّلقين لا بأس به ، فرخّصوا فيه ، ولم يأمروا به ، لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام : « لقّنوا موتاكم لا إله إلا اللّه » وقد نقل عن طائفة من الصّحابة ، أنّهم أمروا به كأبي أمامة الباهليّ وغيره ، وصفته أن يقول يا فلان بن فلان : اذكر دينك الّذي كنت عليه وقد رضيت باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد عليه الصلاة والسلام نبيّا . وقالت طائفة من الفقهاء لا يلقّن ، إذ المراد بموتاكم في الحديث من قرب من الموت ، وفي المغني مع الشّرح الكبير : أمّا التّلقين بعد الدّفن فلم أجد فيه عن أحمد شيئا ، ولا أعلم فيه للأئمّة قولا سوى ما رواه الأثرم ، فقال : ما رأيت أحدا فعل هذا إلّا أهل الشّام حين مات أبو المغيرة ، جاء إنسان فقال ذلك .
وفي كلّ ذلك تفصيل ، ينظر في ( موت ، جنازة ، احتضار ) .
تلقين المقرّ في الحدود :
6 - يرى جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - أنّه يسنّ للإمام أو لمن ينوب عنه أن يلقّن المقرّ الرّجوع عن الإقرار في الحدود درءا للحدّ ، لما روي « أنّ ماعزا لمّا أقرّ بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالزّنى لقّنه الرّجوع ، فقال عليه الصلاة والسلام : لعلّك قبّلت ، أو غمزت ، أو نظرت » ، « وقال لرجل سرق : أسرقت ؟ ما إخالك سرقت ؟ } . واختار بعض المالكيّة الأخذ بالاستفسار تعلّقا بما في بعض طرق الحديث الوارد في الزّنى . وللفقهاء تفصيل ينظر في : ( إقرار . حدّ ) .
تلقين الخصم والشّاهد :
7 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للقاضي أن يلقّن أحد الخصمين حجّته ، لأنّه بذلك يكسر قلب الخصم الآخر ، ولأنّ فيه إعانة أحد الخصمين فيوجب التّهمة ، غير أنّه إن تكلّم أحدهما أسكت الآخر ليفهم كلامه .
8 - وأمّا بالنّسبة للشّاهد فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز تلقينه في الجملة ، بل يتركه يشهد بما عنده ، فإن أوجب الشّرع قبوله قبله ، وإلا ردّه ، وقال أبو يوسف : لا بأس بتلقين الشّاهد بأن يقول : أتشهد بكذا وكذا ؟ .
وجه قوله : أنّ من الجائز أنّ الشّاهد يلحقه الحصر لمهابة مجلس القضاء فيعجز عن إقامة الحجّة ، فكان التّلقين تقويما لحجّة ثابتة فلا بأس به .
مواطن البحث :
9 - يتكلّم الفقهاء عن التّلقين في مواطن متعدّدة كالجنازة ، والقضاء ، والشّهادة ،والإقرار. وانظر التّفصيل في تلك المصطلحات .