وفي الموسوعة الفقهية :
عَاشُورَاء *
التّعريف :
1 - عاشوراء : هو اليوم العاشر من المحرّم ، لما روي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما : » أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء : يوم العاشر « .
الألفاظ ذات الصّلة :
تاسوعاء :
2 - تاسوعاء : هو اليوم التّاسع من شهر المحرّم .
والصّلة بين تاسوعاء وعاشوراء أنّ صوم كلّ منهما مستحبّ ، استدلالاً بالحديث الصّحيح : » أنّه صلى الله عليه وسلم صام عاشوراء ، فقيل له : إنّ اليهود والنّصارى تعظّمه ، فقال : فإذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التّاسع « .
الحكم الإجماليّ :
3 - صوم يوم عاشوراء مسنون ، أو مستحبّ ، كصوم يوم تاسوعاء ، فقد روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ، وقال عليه الصلاة والسلام : » صيام يوم عرفة أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة الّتي قبله والسّنة الّتي بعده ، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة الّتي قبله « ، وفي رواية لمسلم : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : » فإذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التّاسع « قال ابن عبّاس : فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
وفي فضل يوم عاشوراء ، وحكمة مشروعيّة الصّيام فيه قال ابن عبّاس رضي الله عنهما : » قدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال : ما هذا قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجّى اللّه بني إسرائيل من عدوّهم فصامه موسى ، قال : فأنا أحقّ بموسى منكم ، فصامه وأمر بصيامه « .
ومعنى تكفير سنة : أي ذنوب سنة من الصّغائر ، فإن لم يكن صغائر خفّف من كبائر السّنة وذلك التّخفيف موكول لفضل اللّه ، فإن لم يكن كبائر رفع له درجات .
وعن عطاء أنّه سمع ابن عبّاس رضي الله عنهما يقول في يوم عاشوراء : خالفوا اليهود وصوموا التّاسع والعاشر .
وقد ذكر العلماء في حكمة استحباب صيام تاسوعاء مع صيام عاشوراء أوجهاً :
أحدها : أنّ المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر .
والثّاني : أنّ المراد وصل يوم عاشوراء بصوم .
والثّالث : الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط ، فيكون التّاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر .
وللمزيد من التّفصيل في ذلك : ( ر : صوم التّطوّع ) .
التّوسعة في عاشوراء :
4 - قال بعض الفقهاء تستحبّ التّوسعة على العيال والأهل في عاشوراء ، واستدلّوا بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : » من وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع اللّه عليه سائر سنته « .
قال ابن عيينة : قد جرّبناه منذ خمسين سنةً أو ستّين فما رأينا إلاّ خيراً .
5 - أمّا غير التّوسعة على العيال ممّا يحدث من الاحتفال والاكتحال والاختضاب يوم العاشر وليلته : فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الاحتفال في ليلة العاشر من محرّم أو في يومه بدعة ، وأنّه لا يستحبّ شيء منه ، بل ما روي في هذا الباب إنّما هو من وضع الوضّاعين أهل البدع تشجيعاً لبدعتهم الّتي يصنعونها في هذا اليوم .
ولم يثبت في فضل هذا اليوم إلاّ الصّيام فقط .