تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُخَاط *

التّعريف :

1 - المخاط في اللغة : ما يسيل من الأنف كاللعاب من الفم , والمخطة : ما يقذف الرّجل من أنفه , يقال : امتخط أي أخرج مخاطه من أنفه .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - النخاعة :

2 - النخاعة بالضّمّ : ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء المعجمة من البلغم , أو هي : ما يخرج من الخيشوم عند التّنخع .

والنخامة هي النخاعة وزناً ومعنىً يقال : تنخّم وتنخّع : رمى بالنخامة والنخاعة .

وفي الاصطلاح : النخاعة أو النخامة هي الفضلة الغليظة الّتي يلفظها الشّخص من فيه , سواء من دماغه أو من باطنه .

والعلاقة بينهما أنّ النخاعة أعم من المخاط .

ب - اللعاب :

3 - من معاني اللعاب في اللغة : ما سال من الفم .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

وكل من المخاط واللعاب يخرج من الباطن , غير أنّ المخاط يخرج من الأنف واللعاب من الفم .

الأحكام المتعلّقة بالمخاط :

أوّلاً : طهارة المخاط :

4 - اتّفق الفقهاء على أنّ المخاط طاهر , وأنّ الصّلاة في ثوبٍ فيه مخاط صحيحة , لحديث : « فإذا تنخّع أحدكم فليتنخّع عن يساره تحت قدمه , فإن لم يجد فليقل هكذا - وصفه الرّاوي- فتفل في ثوبه ثمّ مسح بعضه ببعض » .

إلا أنّ المالكيّة عمّموا فقالوا : مخاط الحيوان الحيّ الطّاهر ولعابه ودمعه وعرقه طاهر , سواء كان بحرياً أو برّياً , ولو خلق من عذرةٍ أو كلباً , أو خنزيراً , ولو كان جلالةً أو سكران حال سكره , أو أكل نجساً أو شربه , ولا تكره الصّلاة في ثوبٍ فيه عرق شارب خمرٍ أو مخاطه أو بصاقه .

واختلفوا في حكم ما صعد من المعدة من البلغم :

فذهب أبو حنيفة ومحمّد والحنابلة والمالكيّة إلى أنّه طاهر ولا فرق عندهم بين ما نزل من الصّدر أو الدّماغ وبين ما صعد من المعدة من البلغم , واستدلوا بظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه السّابق , إذ لم يفرّق بين ما صعد من المعدة من البلغم وبين ما نزل من الدّماغ أو الصّدر , ولأنّ المعدة - كما قال المالكيّة - طاهرة , فيكون ما صعد منها طاهراً ما لم يكن منتناً متغيّراً .

وذهب الشّافعيّة وأبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه نجس , لاختلاطه بالأنجاس , لأنّ المعدة معدن الأنجاس كما لو قاء طعاماً .

ثانياً : حرمة تناول المخاط :

5 - نصّ الشّافعيّة على حرمة تناول المخاط , قالوا : إنّ المخاط وإن كان طاهراً إلا أنّه مستقذر , ويحرم تناول الإنسان له لاستقذاره لا لنجاسته .

ثالثاً : انتقاض الوضوء بخروج المخاط ونحوه :

6 - اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بخروج المخاط ونحوه من بلغمٍ ونخامةٍ , فذهب المالكيّة والحنابلة والشّافعيّة وأبو حنيفة ومحمّد بن الحسن من الحنفيّة إلى أنّ الوضوء لا ينتقض بخروج مخاطٍ ونحوه ممّا نزل من الدّماغ , أو من الجوف .

واختلفوا في تعليل عدم نقضه تبعاً لاختلافهم في بعض نواقض الوضوء , فقال الشّافعيّة والمالكيّة : إنّه شيء لم يخرج من أحد السّبيلين , وكل ما لم يخرج منهما لم ينقض الوضوء , إلا إذا انسدّ المخرج وانفتح منفذ من تحت السرّة فخرج منه المعتاد , ففي هذه الحالة يبطل الوضوء به .

وقال أبو حنيفة ومحمّد والحنابلة : لأنّه طاهر , ولأنّه شيء صقيل لا يلتصق به شيء من الأنجاس فكان طاهراً , وخروج شيءٍ طاهرٍ من المتوضّئ لا يبطل الوضوء فصار كالبزاق , وقال أبو يوسف : إن صعد المخاط من المعدة وكان ملء الفم أفسد الطّهارة لاختلاطه بالأنجاس , لأنّ المعدة معدن الأنجاس , فيكون المخاط حدثاً يبطل الوضوء به كالقيء , قال الزّيلعي : إنّ محلّ الخلاف بين أبي يوسف وصاحبيه : إذا لم يكن البلغم مخلوطاً بالطّعام , والغالب الطّعام .

أمّا إذا كان مخلوطاً بالطّعام وكان الطّعام غالباً نقض إجماعاً عندهم .

رابعاً : اقتلاع المخاط أو بلعه في الصّوم :

7 - اختلف الفقهاء في فساد الصّوم بابتلاع المخاط أو قلعه :

فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الصّوم لا يفسد باقتلاع المخاط وابتلاعه وإن أمكن طرحه , ولو بعد وصوله إلى ظاهر الفم .

وقال أبو يوسف من الحنفيّة : إن صعد المخاط من المعدة وكان ملء الفم أفسد الصّوم . وقال الشّافعيّة : لا يبطل الصّوم بخلع النخامة ومجّها في الأصحّ , سواء أقلعها من دماغه , أم من باطنه لتكرر الحاجة إلى ذلك فرخّص فيه , ومقابل الأصحّ يفطر به كالاستقاءة , وإن نزلت بنفسها أو نزلت بغلبة السعال فلا بأس به جزماً , وإن بقيت في محلّها فلا يفطر جزماً , فإن نزلت من دماغه , وحصلت في حدّ الظّاهر من الفم , فإن قطعها من مجراها ومجّها لم يفسد الصّوم , وإن تركها مع القدرة على مجّها فوصلت الجوف أفطر في الأصحّ لتقصيره , أمّا إذا لم تصل إلى حدّ الظّاهر من الفم - وهو مخرج الحاء المهملة - عند النّوويّ - ومخرج الخاء المعجمة عند الرّافعيّ - بأن كانت في حدّ الباطن - وهو مخرج الهمزة والهاء , أو حصلت في الظّاهر ولم يقدر على مجّها لم تضرّ .

وللحنابلة في ابتلاع الصّائم النخامة روايتان :

إحداهما : يفطر , قال حنبل : سمعت أبا عبد اللّه يقول : إذا تنخّم ثمّ ازدرده فقد أفطر , لأنّ النخامة من الرّأس تنزل , ولو تنخّع من جوفه ثمّ ازدرده : أفطر , لأنّه أمكن التّحرز منها , ولأنّها من غير الفم فأشبه القيء .

والرّواية الثّانية : لا يفطر , قال في رواية المروزيّ : ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخامة , وأنت صائم , لأنّه معتاد في الفم غير واصلٍ من خارجٍ فأشبه الرّيق .

خامساً : تفل المخاط في المسجد :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٩٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٩٠٤