تفريق *
التّعريف :
1 - التّفريق لغة واصطلاحاً خلاف الجمع يقال : فرّق فلان الشّيء تفريقاً ، وتفرقة إذا بدّده ، وفي الحديث : « لا يجمع بين متفرّق ، ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصّدقة » .
الحكم التّكليفيّ :
يختلف حكم التّفريق باختلاف متعلّقه :
أ - تفريق المال المختلط خشية الصّدقة :
2 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يجوز لأرباب الأموال من أهل الزّكاة ، أن يفرّقوا أموالهم المختلطة ، الّتي وجب فيها باجتماعها فرض الزّكاة ، ليسقط عنها الفرض ، أو ليقلّ الواجب . كأن يكون لهما أربعون شاة مختلطة خلطة اشتراك ، أو خلطة جوار فيفرّقاها قبل نهاية الحول ليسقط عنها الفرض بالتّفرقة ، ولا يجوز لأرباب الأموال أن يجمعوا أموالهم المتفرّقة ليقلّ الواجب . وكذا السّاعي لا يجوز له أن يجمع المتفرّق خشية سقوط الصّدقة أو قلّتها لحديث « لا يجمع بين متفرّق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصّدقة » .
وانظر تفصيل هذه المسألة في مصطلح ( زكاة ) .
ب - تفريق أيّام الصّوم ، في التّمتّع :
3 - اختلف الفقهاء في جواز وصل المتمتّع صوم الأيّام العشرة إذا لم يصم الثّلاثة في وقتها . وجوّز الحنابلة والمالكيّة الوصل بين الثّلاثة والسّبعة ، أمّا عند الحنفيّة إن لم يصم الثّلاثة في وقتها - وهو يوم قبل التّروية ، ويوم التّروية ، ويوم عرفة - يسقط عنه الصّوم ويعود إلى الهدي . وذهب الشّافعيّة - في الأظهر عندهم - إلى لزوم التّفريق بين الثّلاثة والسّبعة ، والأظهر على هذا - في مدّة التّفريق - أنّها تكون بقدر أربعة أيّام ، ومدّة إمكان السّير إلى أهله على العادة لتتمّ . ولو صام عشرة أيّام متوالية حصلت له الثّلاثة ، ولا يعتدّ بالبقيّة لعدم التّفريق . ويراجع التّفصيل في مصطلح : ( تمتّع ) .
ج - تفريق صوم جزاءات الحجّ :
4 - لا خلاف بين الفقهاء في جواز تفريق أيّام الصّوم في جزاءات الحجّ بأنواعها المختلفة ، لأنّ اللّه تعالى أمر به مطلقا في أنواعها كلّها ، فلا يتقيّد بالتّتابع من غير دليل .
وينظر للتّفصيل مصطلح ( تتابع ) .
د - تفريق أشواط الطّواف :
5 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه إذا تلبّس بالطّواف ثمّ أقيمت المكتوبة ، فإنّه يقطع الطّواف ويصلّي مع الجماعة ، ويبني على طوافه ، لأنّه فعل مشروع في أثناء الطّواف ، فلم يقطعه كاليسير .
وفي غير المكتوبة اختلف الفقهاء تضييقاً وتوسيعاً . ويرجع إلى مصطلح ( طواف ) .
هـ – التّفريق بين الأمّ وولدها :
6 – لا خلاف بين الفقهاء في حظر التّفريق بين الأمة المملوكة وولدها الصّغير بالبيع حتّى يميّز أو يثغر أو يبلغ ، على اختلاف بين الفقهاء . لحديث « من فرّق بين الوالدة وولدها فرّق اللّه بينه وبين أحبّته يوم القيامة » .
واختلفوا في التّفريق بين الصّغير وبين غير الأمّ من المحارم .
فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه يحرم التّفريق بين الصّغير وبين محرمه المنفرد ، لحديث عليّ رضي الله عنه ، قال : « أمرني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ، ففرّقت بينهما فذكرت ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال أدركهما فأرجعهما ، ولا تبعهما إلا جميعاً » ولأنّ بينهما محرميّة ، فلم يجز التّفريق بينهما كالأمّ وولدها . وقال المالكيّة والشّافعيّة : إنّ التّحريم خاصّ بالأمّ وولدها للحديث السّابق .
وصرّح الشّافعيّة بأنّ التّفريق بين البهيمة وولدها حرام ، إلا إن استغنى عنها ، أو بذبحه هو لا بذبحها ، ولا ببيعه للذّبح .
و - تفريق الصّفقة لتعدّد أحد الطّرفين أو تعدّد المبيع :
7 - تفرّق الصّفقة بتفصيل الثّمن من الموجب أو القابل ، كأن يقول في عقد البيع مثلاً : بعتك هذا الثّوب بمائة ، وهذا بخمسين ، فيقبل الآخر فيهما ، سواء فصّل القابل أم لم يفصّل ، فيجوز ردّ أحدهما بعيب ، واستبقاء الآخر . تفريقاً للصّفقة لتعدّدها بتفريق الثّمن .
وكذا إن تعدّد البائع ، أو المشتري ، فيجوز ردّ نصيب أحدهما بعيب ، تفريقا للصّفقة .
أمّا إذا قبل أحد المبيعين ، أو نصيب أحد الطّرفين فلا تفرّق الصّفقة ، لاختلاف الإيجاب والقبول ، فيبطل العقد . هذا التّفصيل للشّافعيّة .
ومذهب الحنفيّة أنّه إذا اتّحد الموجب ، وتعدّد المخاطب ، لم يجز التّفريق بقبول أحدهما ، سواء أكان الموجب بائعا أم مشتريا ، وعلى عكسه لم يجز القبول في حصّة أحدهما .
وإن اتّحدا لم يصحّ قبول المخاطب في البعض ، فلم يصحّ تفريقها مطلقا في الأحوال الثّلاثة ، لاتّحاد الصّفقة في الكلّ . وكذا إن اتّحد العاقدان وتعدّد المبيع ، كأن يوجب بيع مثليّين ، أو قيميّ ومثليّ ، لم يجز تفريقها بالقبول في أحدهما إلا أن يرضى الآخر بذلك بعد القبول في البعض ، ويكون المبيع ممّا ينقسم الثّمن عليه بالأجزاء ، كدار واحدة ، أو موزون ، أو مكيل ، فيكون القبول إيجاباً جديداً والرّضا قبولا .
أمّا إن كان المبيع ممّا لا ينقسم إلا بالقيمة كثوبين أو دارين ، فلا يجوز التّفريق في القبول . فإن بيّن ثمن كلّ واحد منهما بأن كرّر لفظ البيع كأن يقول : بعتك هذين الثّوبين : بعتك هذا بألف وبعتك هذا بألف ، يصحّ التّفريق بالقبول .
أمّا إذا لم يكرّر لفظ البيع وفصّل الثّمن ، قال بعض الحنفيّة تعدّدت الصّفقة ، فيجوز تفريقها بالقبول ، ومنعه آخرون . وقيل : إنّ اشتراط تكرار لفظ البيع للتّعدّد استحسان . وهو قول أبي حنيفة . وعدم اشتراطه قياس . وهو قول الصّاحبين .