حرفة
التّعريف
1 - الحرفة اسم من الاحتراف وهو الاكتساب ، يقال : هو يحرف لعياله ويحترف . والمحترف : الصّانع ، وفلان حريفيّ ، أي معامليّ ، وجمعه حرفاء . والمحرّف : الّذي نما ماله وصلح ، والاسم : الحرفة . والحرفة : الصّناعة وجهة الكسب . وفي حديث عائشة : لمّا استخلف أبو بكر رضي الله عنهما قال : لقد علم قومي أنّ حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي ، وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ، واحترف للمسلمين فيه . أراد باحترافه للمسلمين نظره في أمورهم وتثمير مكاسبهم وأرزاقهم . ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الحرفة عن المعنى اللّغويّ فهم يعتبرون كلّ ما كان طريقا للاكتساب حرفة ومن ذلك الوظائف . يقول ابن عابدين : الوظائف تعتبر من الحرف ، لأنّها صارت طريقا للاكتساب . وفي نهاية المحتاج : الحرفة هي ما يتحرّف به لطلب الرّزق من الصّنائع وغيرها .
( الألفاظ ذات الصّلة ) :
2 - صنعة - كسب - عمل - مهنة : هذه الألفاظ ترادف الحرفة بمعنى الطّريقة الّتي يكتسب بها . وقد يكون الكسب والعمل والمهنة أعمّ من الحرفة إذ قد يكون كلّ منها حرفة وقد لا يكون . والحرفة أعمّ من الصّنعة . إذ الصّنعة تكون في العمل باليد في حين أنّ الحرفة قد تكون باليد قد تكون بالعقل والتّفكير . وينظر تفصيل معاني هذه الألفاظ في أبحاث ( احتراف - اكتساب - امتهان ) . الحكم التّكليفيّ للقيام بالحرف :
3 - القيام بالحرف في الجملة فرض كفاية وقد ينقلب إلى فرض عين ، وتفصيل ذلك في مصطلح : احتراف فقرة 10 .
ما يتعلّق بالحرفة من أحكام : أوّلا : الصّلاة بثياب الحرفة :
4 - طهارة الثّوب والبدن والمكان شرط من شروط الصّلاة . ومن كانت حرفته تصيب النّجاسة بسببها ثوبه ، أو بدنه كالجزّار والكنّاس فإنّه يجعل لنفسه ثوبا طاهرا للصّلاة فيه ، أو يجتهد في إبعاد ثوبه عن النّجاسة . فإن تعذّر إعداد ثوب آخر ، وتعذّر إبعاد ثوبه عن النّجاسة . وغلب وصول النّجاسة للثّوب فإنّه يصلّي فيه ، ويعفى عن النّجاسة بالنّسبة إليه لدفع الحاجة . بهذا صرّح المالكيّة . وقال ابن قدامة : من لم يجد إلاّ ثوبا نجسا قال أحمد : يصلّي فيه ولا يصلّي عريانا وهو قول المزنيّ . وقال الشّافعيّ وأبو ثور : يصلّي عريانا ولا يعيد لأنّها سترة نجسة فلم تجز له الصّلاة فيها كما لو قدر على غيرها ، وقال أبو حنيفة : إن كان جميع الثّوب نجسا فهو مخيّر في الفعلين ، لأنّه لا بدّ من ترك واجب في كلا الفعلين ، وإن كان صلاته في الثّوب النّجس أولى ، لأنّه بالصّلاة في الثّوب النّجس يستر عورته وستر العورة واجب في الصّلاة وخارجها .
ثانيا : وقت الصّلاة للمحترف :
5 - الصّلاة في أوقاتها واجبة على كلّ مسلم مكلّف . وصاحب الحرفة إذا كان أجيرا خاصّا لمدّة معيّنة فإنّ الإجارة لا تمنعه من أداء المفروض عليه من الصّلاة ولا يحتاج لإذن المستأجر في ذلك ، ولا ينقص ذلك من أجره . وفي أداء السّنن خلاف . وينظر تفصيل ذلك في ( إجارة ، صلاة ) .
ثالثا : صيام أصحاب الحرف :