تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترسّل *

التّعريف :

1 - للتّرسّل في اللّغة معان ، منها : التّمهّل والتّأنّي . يقال : ترسّل في قراءته بمعنى : تمهّل واتّأد فيها . وترسّل الرّجل في كلامه ومشيه : إذا لم يعجل . وفي حديث عمر رضي الله عنه « إذا أذّنت فترسّل » : أي تأنّ ولا تعجل . ولا يخرج معناه اصطلاحاً عن هذا ، فقالوا : إنّه في الأذان : التّمهّل والتّأنّي وترك العجلة ، ويكون بسكتة بين كلّ جملتين من جمل الأذان تسع الإجابة ، وذلك من غير تمطيط ولا مدّ مفرط .

2 - والحدر يقابل التّرسّل ، وله في اللّغة معان منها : الإسراع في القراءة . يقال : حدر الرّجل الأذان والإقامة والقراءة وحدر فيها كلّها حدراً من باب قتل : إذا أسرع .

وفي حديث الأذان : « إذا أذّنت فترسّل ، وإذا أقمت فاحدر » أي أسرع ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن ذلك .

والحدر سنّة في الإقامة ، مكروه في الأذان . لما روى جابر رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لبلال رضي الله عنه : يا بلال إذا أذّنت فترسّل ، وإذا أقمت فاحدر » .

الحكم الإجماليّ للتّرسّل :

3 - للتّرسّل أحكام تعتريه . فهو في الأذان مسنون .

وصفته : أن يتمهّل المؤذّن فيه بسكتة بين كلّ جملتين منه تسع إجابة السّامع له ، وذلك من غير تمطيط ولا مدّ مفرط ولا تطريب ، لما روى جابر رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لبلال : يا بلال إذا أذّنت فترسّل » ، وما روي عن أبي الزّبير مؤذّن بيت المقدس أنّ عمر رضي الله عنه قال : « إذا أذّنت فترسّل » وما روي أنّ رجلاً قال لابن عمر : إنّي لأحبّك في اللّه . قال : "وأنا أبغضك في اللّه .إنّك تغنّي في أذانك ".

هذا ما عليه الفقهاء . والتّرسّل في الإقامة مكروه ، وذلك أنّه يسنّ لمن يقيم الصّلاة أن يسرع فيها ولا يترسّل ، للأحاديث السّابقة .

هذا ، والأذان قد شرع للإعلام بدخول الوقت وتنبيه الغائبين إليه ودعوتهم إلى الحضور للصّلاة . أمّا الإقامة فقد شرعت لإعلام الحاضرين بالتّأهّب للصّلاة والقيام لها ، ولذا كان التّرسّل في الأذان أبلغ في الإعلام ، أمّا الإقامة فلا حاجة فيها إلى التّرسّل .

ولذا ثُنّي الأذان وأفردت الإقامة ، لما روي عن أنس رضي الله عنه قال : « أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة » . زاد حمّاد في حديثه " إلاّ الإقامة " ، واستحبّ أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف الإقامة ، وأن يكون الصّوت في الأذان أرفع منه في الإقامة ، وأن يكون الأذان مرتّلاً والإقامة مسرعةً ، وسنّ تكرار قد قامت الصّلاة مرّتين في الإقامة ، لأنّها المقصودة من الإقامة بالذّات . ( ر : أذان ، إقامة ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٠٢