جباية *
التّعريف :
1 - الجباية في اللّغة : الجمع والتّحصيل يقال : جبيت المال والخراج أجبيه جباية ، جمعته ، وجبوته أجبوه جباوة مثله ، والجابية حوض ضخم .
والجابي : هو الّذي يجمع الخراج ، وكذا من يجمع الماء للإبل ، والجباوة : اسم الماء المجموع . ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الحساب :
2 - الحساب هو العمل الّذي يحتاج إليه في ضبط المال الّذي يجمعه الجباة ، ومعرفة مورده ومصرفه ، ومعناه في اللّغة ، إحصاء المال وعدّه ، والحساب ، من وسائل ضبط الجباية . ب - الخرص :
3 - الخرص تقدير ما على النّخل ونحوه من ثمر ، بالظّنّ والفرق بين الخرص والجباية ، أنّ الخارص عمله التّقدير ، والجابي عمله الجمع .
ج - العرافة :
4 - العرافة ومعناها في اللّغة : تدبير القوم والقيام على سياستهم ، والعريف عند الفقهاء هو الّذي يعرّف الجابي أرباب الصّدقات إذا لم يعرفهم .
د - الكتابة :
5 - الكتابة : تقييد ما يدفعه أرباب الأموال من الصّدقة . وهي من وسائل ضبط الجباية .
حكم الجباية :
6 - جباية ما أوجبه الشّرع لبيت المال واجبة على الإمام . قال الماورديّ : والّذي يلزمه - أي الإمام - من الأمور عشرة أشياء .. ثمّ أورد منها : " جباية الفيء والصّدقات على ما أوجبه الشّرع نصّا واجتهادا من غير عسف " .
محلّ الجباية :
الجباية تكون في الأموال الّتي ترد إلى بيت المال كبعض أموال الزّكاة وأموال الفيء .
وفيما يلي ما يتعلّق بجباية كلّ منهما .
أ - جباية الزّكاة :
7 - جباية الزّكاة واجبة ، لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السّعاة » ، ولأنّ في النّاس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه ، ومنهم من يبخل ، فوجب أن يبعث من يأخذ . وعمل الجابي إنّما يكون في الأموال الّتي ولّاه الإمام جبايتها . وقد ذكر الفقهاء شروطا للعاملين عليها ، وهي تشمل العاملين على جبايتها ، وذكروا أيضا ما يستحقّه العامل من جاب وغيره مقابل عمله ، وذكروا أيضا الكيفيّة الّتي تتمّ بها جباية الزّكاة . وفيما يلي بيان النّقاط التّالية :
أوّلاً - شروط الجابي :
ذكر الفقهاء للجابي شروطاً هي :
- أ - الإسلام :
8 - اشتراط الإسلام هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وهو المذهب عند الحنابلة لقوله تعالى : ﴿ يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً منْ دُونِكمْ ﴾ ولأنّ العمل الّذي يقوم به الجابي وغيره في الزّكاة إنّما هو ولاية فاشترط فيها الإسلام كسائر الولايات ، وفي رواية عند الحنابلة لا يشترط إسلامه ، لأنّه يأخذ أجراً مقابل جبايته .
ب - أن يكون مكلّفاً :
9 - وهو أن يكون الجابي بالغا عاقلا لعدم أهليّة الصّغير والمجنون للقبض ، ولأنّ عمله ولاية ، وغير المكلّف لا ولاية له .
ج - الكفاية :
10 - ذكر هذا الشّرط الحنابلة في كتبهم ، والمراد بالكفاية أهليّته للقيام بعمله ، والقدرة على تحمّل أعبائه ، فإنّ الأمانة وحدها لا تفي ما لم يصحبها القوّة على العمل والكفاية فيه .
د - العلم بأحكام ما يجبى من زكاة وغيرها :
11 - ذكر هذا الشّرط المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، والمراد به أن يكون العامل على الزّكاة من جاب وغيره عالما بحكمها لئلاّ يأخذ غير الواجب أو يسقط واجباً ، أو يدفع لغير المستحقّ أو يمنع مستحقّا .
وعبارة أبي إسحاق الشّيرازيّ : ولا يبعث إلاّ فقيها لأنّه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ، ويحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزّكاة وأحكامها . وقد ذكر الحنابلة أنّ العامل إن كان من عمّال التّفويض ، أي من الّذين يفوّض إليهم عموم الأمر ، فإنّه يشترط علمه بأحكام الزّكاة ، لأنّه إذا لم يكن عالما بذلك لم تكن فيه كفاية له ، وإن كان العامل منفّذا وقد عيّن له الإمام ما يأخذه جاز أن لا يكون عالما بأحكام الزّكاة ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « كان يبعث العمّال ويكتب لهم ما يأخذون » وكذلك كتب أبو بكر لعمّاله .
هـ - العدالة والأمانة :
12 - ذكر هذا الشّرط المالكيّة والشّافعيّة وجعل بعض الحنابلة الأمانة شرطا مستقلّا والمراد بالعدالة أن لا يكون فاسقا ، لأنّ الفاسق لا ولاية له ، والمراد بالعدالة هنا كما جاء في الدّسوقيّ والخرشيّ من كتب المالكيّة عدالة كلّ واحد فيما يفعله ، فعدالة المفرّق في تفرقتها ، والجابي في جبايتها ، وهكذا ، وليس المراد بها عدالة الشّهادة أو الرّواية .
والعدالة والعلم بحكمها شرطان عند المالكيّة في العمل والإعطاء من الزّكاة .
و - كونه من غير آل البيت :
13 - يجوز اتّفاقا عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة استعمال ذوي القربى على الصّدقات إن دفعت إليهم أجرتهم من غير الزّكاة .
أمّا إن كان ما يأخذونه على عملهم من الزّكاة فقد اختلف الفقهاء .
فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو المذهب عند الشّافعيّة إلى عدم جواز إعطائهم عن العمل منها تنزيها لقرابة النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن شبهة أخذ الصّدقة ، لأنّ « الفضل بن العبّاس ، والمطّلب بن ربيعة سألا النّبيّ صلى الله عليه وسلم العمالة على الصّدقات فقال : إنّ الصّدقة لا تحلّ لمحمّد ولا لآل محمّد » وهو نصّ في التّحريم لا تجوز مخالفته .
وجوّز بعض الشّافعيّة في وجه كون العامل من ذوي القربى وأن يعطى على عمله من سهم الزّكاة ، لأنّ ما يأخذه العامل على سبيل العوض عن عمله .
وذهب الباجيّ من المالكيّة إلى جواز استعمال ذوي القربى في الأعمال الأخرى للزّكاة كالحراسة والسّوق ، لأنّها إجارة محضة .
ثانياً - مقدار ما يستحقّه مقابل عمله :