تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جنائز *

التّعريف :

1 - الجنائز جمع جنازة بالفتح الميّت ، وبالكسر السّرير الّذي يوضع عليه الميّت ، وقيل عكسه ، أو بالكسر : السّرير مع الميّت ، فإن لم يكن عليه الميّت فهو سرير ونعش وقيل : في كلّ منهما لغتان .

أحكام المحتضر :

تعريف المحتضر :

2 - المحتضر هو من حضره الموت وملائكته ، والمراد من قرب موته ، وعلامة الاحتضار - كما أوردها ابن عابدين - أن تسترخي قدماه فلا تنتصبان ، ويعوجّ أنفه ، وينخسف صدغاه ، ويمتدّ جلد خصيتيه لانشمار الخصيتين بالموت ، وتمتدّ جلدة وجهه فلا يرى فيها تعطّف . وللمحتضر أحكام تنظر في مصطلح : ( احتضار ) .

ما ينبغي فعله بعد الموت ، وما لا ينبغي فعله :

أولاً : ما ينبغي فعله بعد الموت :

3 - اتّفق الفقهاء على أنّه إذا مات الميّت شدّ لحياه ، وغمّضت عيناه ، « فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة ، وقد شقّ بصره فأغمضه وقال : إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر » ويتولّى أرفق أهله به إغماضه بأسهل ما يقدر عليه ، ويشدّ لحياه بعصابة عريضة يشدّها في لحيه الأسفل ويربطها فوق رأسه .

ويقول مغمضه : « بسم اللّه وعلى ملّة رسول اللّه » ، اللّهمّ يسّر عليه أمره ، وسهّل عليه ما بعده ، وأسعده بلقائك ، واجعل ما خرج إليه خيراً ممّا خرج منه .

ويليّن مفاصله ، ويردّ ذراعيه إلى عضديه ، ويردّ أصابع كفّيه ، ثمّ يمدّها ، ويردّ فخذيه إلى بطنه ، وساقيه إلى فخذيه ، ثمّ يمدّها ، وهو أيضاً ممّا اتّفق عليه .

ويستحبّ أن ينزع عنه ثيابه الّتي مات فيها ، ويسجّى جميع بدنه بثوب " فعن عائشة رضي الله تعالى عنها « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين توفّي سجّي ببرد حبرة »

ويترك على شيء مرتفع من لوح أو سرير ، لئلاّ تصيبه نداوة الأرض فيتغيّر ريحه .

ويجعل على بطنه حديد ، أو طين يابس ، لئلاّ ينتفخ ، وهذا متّفق عليه في الجملة .

الإعلام بالموت :

4 - يستحبّ أن يعلم جيران الميّت وأصدقاؤه حتّى يؤدّوا حقّه بالصّلاة عليه والدّعاء له ، روى سعيد بن منصور عن النّخعيّ : لا بأس إذا مات الرّجل أن يؤذن صديقه وأصحابه ، إنّما يكره أن يطاف في المجلس فيقال : أنعي ( فلاناً ) لأنّ ذلك من فعل أهل الجاهليّة ، وروي نحوه باختصار عن ابن سيرين ، وإليه ذهب الحنفيّة والشّافعيّة .

وكره بعض الحنفيّة النّداء في الأسواق قال في النّهاية : إن كان عالماً ، أو زاهداً ، أو ممّن يتبرّك به ، فقد استحسن بعض المتأخّرين النّداء في الأسواق لجنازته وهو الأصحّ ، ولكن لا يكون على هيئة التّفخيم ، وينبغي أن يكون بنحو ، مات الفقير إلى اللّه تعالى فلان بن فلان ، ويشهد له أنّ أبا هريرة كان يؤذن بالجنازة فيمرّ بالمسجد فيقول : عبد اللّه دعي فأجاب ، أو أمة اللّه دعيت فأجابت . وعند الحنابلة لا بأس بإعلام أقاربه وإخوانه من غير نداء .

وقال ابن العربيّ من المالكيّة : يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات :

الأولى : إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصّلاح فهذا سنّة .

والثّانية : الدّعوة للمفاخرة بالكثرة فهذا مكروه .

والثّالثة : الإعلام بنوع آخر كالنّياحة ونحو ذلك فهذا محرّم .

وفي الشّرح الصّغير كره صياح بمسجد أو ببابه بأن يقال : فلان قد مات فاسعوا إلى جنازته مثلاً ، إلاّ الإعلام بصوت خفيّ أي من غير صياح فلا يكره .

فالنّعي منهيّ عنه اتّفاقاً ، وهو أن يركب رجل دابّة يصيح في النّاس أنعى فلاناً ، أو كما مرّ عن النّخعيّ ، أو أن ينادى بموته ، ويشاد بمفاخره . وبه يقول الحنفيّة والشّافعيّة .

وينظر التّفصيل في مصطلح : ( نعي ) .

قضاء الدّين :

5 - يستحبّ أن يسارع إلى قضاء دينه أو إبرائه منه ، وبه قال أحمد لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً « نفس المؤمن معلّقة بدينه حتّى يقضى عنه » .

قال السّيوطيّ : سواء ترك الميّت وفاء أم لا ،

وشذّ الماورديّ فقال : إنّ الحديث محمول على من يخلّف وفاء .

وقال الحنابلة : إن تعذّر الوفاء استحبّ لوارثه أو غيره أن يتكفّل عنه ، والكفالة بدين الميّت قال بصحّتها أكثر الأئمّة ، خلافاً لأبي حنيفة ، فإنّه لا تصحّ عنده الكفالة بدين على ميّت مفلس ، وإن وعد أحد بأداء دين الميّت صحّ عنده عدة لا كفالة .

وذهب الطّحطاويّ إلى قول الجمهور .

تجهيز الميّت :

6 - اتّفق الفقهاء على أنّه إن تيقّن الموت يبادر إلى التّجهيز ولا يؤخّر " لقوله عليه الصلاة والسلام : « لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله » .

وتشهد له أحاديث الإسراع بالجنازة ، وسيأتي عند الكلام عن حمل الجنازة .

فإن مات فجأة ترك حتّى يتيقّن موته ، وهو مفاد كلام الشّافعيّ في الأمّ .

وفي الغاية سنّ إسراع تجهيزه إن مات غير فجأة ، وينتظر من مات فجأة بنحو صعقة ، أو من شكّ في موته ، حتّى يعلم بانخساف صدغيه إلخ . وبه يقول المالكيّة ففي مقدّمات ابن رشد يستحبّ أن يؤخّر دفن الغريق مخافة أن يكون الماء غمره فلا تتبيّن حياته .

ثانياً : ما لا ينبغي فعله بعد الموت :

قراءة القرآن عند الميّت :

7 - تكره عند الحنفيّة قراءة القرآن عند الميّت حتّى يغسّل ، وأمّا حديث معقل بن يسار مرفوعاً « اقرءوا سورة يس على موتاكم » فقال ابن حبّان : المراد به من حضره الموت ، ويؤيّده ما أخرجه ابن أبي الدّنيا وابن مردويه مرفوعاً « ما من ميّت يقرأ عنده يس إلاّ هوّن اللّه عليه » وخالفه بعض متأخّري المحقّقين ، فأخذ بظاهر الخبر وقال : بل يقرأ عليه بعد موته وهو مسجّى ، وفي المسألة خلاف عند الحنفيّة أيضاً .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٦٨