تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تراب *

التّعريف :

1 - التّراب : ما نعم من أديم الأرض . بهذا عرّفه المعجم الوسيط ، وهو اسم جنس ، وقال المبرّد : هو جمع واحده ترابة ، وجمعه أتربة وتربان ، وتربة الأرض : ظاهرها .

وأتربت الشّيء : وضعت عليه التّراب ، وترّبته تتريباً فتترّب : أي تلطّخ بالتّراب . ويقال : تَرِب الرّجل : إذا افتقر ، كأنّه لصق بالتّراب ، وفي الحديث : « فاظْفَرْ بذاتِ الدّينِ تَرِبَتْ يَداك » وليس المراد به الدّعاء ، بل الحثّ والتّحريض . ويقال : أترب الرّجل : أي استغنى ، كأنّه صار له من المال بقدر التّراب .

وفي المصطلحات العلميّة والفنّيّة : أنّه جزء الأرض السّطحيّ المتجانس التّركيب ، أو الّذي تتناوله آلات الحراثة .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ . ويفهم من كلام الفقهاء في باب التّيمّم أنّ الرّمل ونحاتة الصّخر ليسا من التّراب ، وإن أعطيا حكمه في بعض المذاهب .

الألفاظ ذات الصّلة :

الصّعيد :

2 - الصّعيد : وجه الأرض تراباً كان أو غيره ، قال الزّجّاج : ولا أعلم اختلافاً بين أهل اللّغة في ذلك . وعلى هذا يكون الصّعيد أعمّ من التّراب .

الحكم التّكليفيّ :

أ - في التّيمّم :

3 - اتّفق الفقهاء على أنّ التّيمّم يصحّ بكلّ تراب طاهر فيه غبار يعلق باليد ، لقوله تعالى : ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّبَاً فَامْسَحُوا بِوجُوهِكم وأَيدِيْكم منه ﴾ ولقوله صلى الله عليه وسلم :

« أُعطيتُ خَمْسَاً لم يُعْطَهنّ أحدٌ قبلي : كان كلّ نبيّ يُبعث إلى قومه خاصّةً ، وبُعثتُ إلى كلّ أحمرَ وأسودَ ، وأُحلَّتْ لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لأحد قَبْلي ، وجُعلتْ لي الأرضُ طيّبةً طهوراً ومسجداً ، فأيّما رجلٍ أدركته الصّلاة صلّى حيث كان ، ونُصرتُ بالرُّعْب بين يديّ مسيرة شهر ، وأعطيتُ الشّفاعةَ » . واختلفوا في صحّة التّيمّم بما عدا التّراب ، كالنّورة والحجارة والرّمل والحصى والطّين الرّطب والحائط المجصّص ، وغير ذلك ممّا هو من جنس الأرض : فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى صحّة التّيمّم بهذه الأشياء المذكورة . ويرى الشّافعيّة والحنابلة أنّ التّيمّم لا يصحّ إلاّ بالتّراب الطّاهر ذي الغبار العالق . وكذا يصحّ برمل فيه غبار عند الشّافعيّة ، وفي قول القاضي من الحنابلة . والتّفاصيل يرجع إليها في مصطلح ( تيمّم ) .

ب - في إزالة النّجاسة :

4 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ ما نجس بملاقاة شيء ، من كلب أو خنزير أو ما تولّد منهما أو من أحدهما ، يغسل سبع مرّات : إحداهنّ بالتّراب . سواء كان ذلك لعابه أو بوله أو سائر رطوباته أو أجزاءه الجافّة إذا لاقت رطباً ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم :

« طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرّات ، أولاهنّ بالتّراب » وفي رواية : « أُخراهنّ بالتّراب » وفي أخرى ﴿ وعفّروه الثّامنةَ بالتّراب ﴾ وألحق الخنزير بالكلب لأنّه أسوأ حالاً . ولهذا قال اللّه تعالى في حقّه : ﴿ أو لحمَ خنزيرٍ فإنَّه رِجْسٌ ﴾ .

وروي عن الإمام أحمد روايةً أخرى بوجوب غسل نجاسة الكلب والخنزير ثماني مرّات إحداهنّ بالتّراب ، وإلى هذا ذهب الحسن البصريّ ، لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض روايات الحديث : « وعفّروه الثّامنةَ بالتّراب » ويشترط أن يعمّ التّراب المحلّ ، وأن يكون طاهراً ، وأن يكون قدراً يكدّر الماء ، ويكتفي بوجود التّراب في واحدة من الغسلات السّبع ، ولكن يستحبّ أن يكون في غير الأخيرة ، وجعله في الأولى أولى .

والأظهر تعيّن التّراب جمعاً بين نوعي الطّهور . فلا يكفي غيره ، كأشنان وصابون .

ومقابله أنّه لا يتعيّن التّراب . ويقوم ما ذكر ونحوه مقامه .

وهناك رأي ثالث : بأنّه يقوم مقام التّراب عند فقده للضّرورة ، ولا يقوم عند وجوده .

وفي قول رابع : أنّه يقوم مقامه فيما يفسده التّراب ، كالثّياب دون ما لا يفسده .

ويرى بعض الشّافعيّة : أنّ الخنزير ليس كالكلب ، بل يكفي لإزالة نجاسته غسلة واحدة من دون تراب ، كغيره من النّجاسات الأخرى ، لأنّ الوارد في التّتريب إنّما هو في الكلب فقط . أمّا الحنفيّة والمالكيّة : فيرون الاكتفاء بغسل ما ولغ الكلب فيه من الأواني من غير تتريب ، وحجّتهم في ذلك أنّ روايات التّتريب في الحديث مضطربة حيث وردت بلفظ : « إحداهنّ » ، في رواية ، وفي أخرى بلفظ : « أولاهنّ » ، وفي ثالثة بلفظ : « أخراهنّ » ، وفي رابعة :

« السّابعة بالتّراب » ، وفي خامسة « وعفّروه الثّامنة بالتّراب » ، والاضطراب قادح فيجب طرحها . ثمّ إنّ ذكر التّراب لم يثبت في كلّ الرّوايات .

والتّفاصيل يرجع إليها في مصطلح : ( نجاسة ، وطهارة ، وصيد ، وكلب ) .

5- ويرى جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة ، وهو رواية عن الإمام أحمد أنّ الخفّ والنّعل إذا أصابتهما نجاسة لها جرم كالرّوث فمسحهما بالتّراب يطهّرهما .

واستدلّوا لذلك بما رواه أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه : ﴿ أنّه صلى الله عليه وسلم صلّى يوماً ، فخلع نعليه في الصّلاة ، فخلع القوم نعالهم ، فلمّا فرغ سألهم عن ذلك ، فقالوا : رأيناك خلعت نعليك ، فقال عليه الصلاة والسلام : أتاني جبريل عليه السلام وأخبرني أنّ بهما أذًى فخلعتهما ، ثمّ قال : إذا أتى أحدكم المسجد فليقلّب نعليه ، فإن كان بهما أذًى فليمسحهما بالأرض ، فإنّ الأرض لهما طهور ﴾ .

وأمّا ما لا جرم له من النّجاسة كالبول ففيه تفصيل ينظر في مصطلح : ( نجاسة ) ،( وقضاء الحاجة ) . أمّا الشّافعيّة ، وهو الرّاجح عند الحنابلة ، فيرون أنّ التّراب لا يطهّر الخفّ أو النّعل ، وأنّه يجب غسلهما إذا أريد تطهيرهما .

ج - في الصّوم :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٥٩٢