الخلاصة في أحكام الختان
وفي الموسوعة الفقهية :
خِتَانٌ التَّعْرِيفُ :
1 - الْخِتَانُ وَالْخِتَانَةُ لُغَةً الِاسْمُ مِنْ الْخَتْنِ , وَهُوَ قَطْعُ الْقُلْفَةِ مِنْ الذَّكَرِ , وَالنَّوَاةُ مِنْ الْأُنْثَى , كَمَا يُطْلَقُ الْخِتَانُ عَلَى مَوْضِعِ الْقَطْعِ . يُقَالُ خَتَنَ الْغُلَامَ وَالْجَارِيَةَ يَخْتِنُهُمَا وَيَخْتُنُهُمَا خَتْنًا . وَيُقَالُ غُلَامٌ مَخْتُونٌ وَجَارِيَةٌ مَخْتُونَةٌ وَغُلَامٌ وَجَارِيَةٌ خَتِينٌ , كَمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْخَفْضُ وَالْإِعْذَارُ , وَخَصَّ بَعْضُهُمْ الْخَتْنَ بِالذَّكَرِ , وَالْخَفْضَ بِالْأُنْثَى , وَالْإِعْذَارُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا . وَالْعُذْرَةُ : الْخِتَانُ , وَهِيَ كَذَلِكَ الْجِلْدَةُ يَقْطَعُهَا الْخَاتِنُ . وَعَذَرَ الْغُلَامَ وَالْجَارِيَةَ يَعْذِرُهُمَا , عُذْرًا وَأَعْذَرَهُمَا خَتَنَهُمَا . وَالْعَذَارُ وَالْإِعْذَارُ وَالْعَذِيرَةُ وَالْعَذِيرُ طَعَامُ الْخِتَانِ . وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِلْمُصْطَلَحِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ .
حُكْمُ الْخِتَانِ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْخِتَانِ عَلَى أَقْوَالٍ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ : 2 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ : إلَى أَنَّ الْخِتَانَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَهُوَ مِنْ الْفِطْرَةِ وَمِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , فَلَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلْدَةٍ عَلَى تَرْكِهِ حَارَبَهُمْ الْإِمَامُ , كَمَا لَوْ تَرَكُوا الْأَذَانَ . وَهُوَ مَنْدُوبٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي رِوَايَةٍ يُعْتَبَرُ خِتَانُهَا مَكْرُمَةً وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ , وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ : إنَّهُ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِنَّ كَذَلِكَ , وَفِي ثَالِثٍ : إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ . وَاسْتَدَلُّوا لِلسُّنِّيَّةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَرْفُوعًا : ﴿ الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ ﴾ وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ﴿ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ , وَالِاسْتِحْدَادُ , وَنَتْفُ الْإِبِطِ , وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ , وَقَصُّ الشَّارِبِ ﴾ . وَقَدْ قُرِنَ الْخِتَانُ فِي الْحَدِيثِ بِقَصِّ الشَّارِبِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَذَلِكَ أَنَّ الْخِتَانَ قَطْعُ جُزْءٍ مِنْ الْجَسَدِ ابْتِدَاءً فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِالشَّرْعِ قِيَاسًا عَلَى قَصِّ الْأَظْفَارِ . الْقَوْلُ الثَّانِي : 3 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ , وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ سَحْنُونٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ : إلَى أَنَّ الْخِتَانَ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . وَاسْتَدَلُّوا لِلْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ ﴾ وَأُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ إبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم أَمْرٌ لَنَا بِفِعْلِ تِلْكَ الْأُمُورِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا فَكَانَتْ مِنْ شَرْعِنَا . وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ كَذَلِكَ : ﴿ أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ ﴾ قَالُوا : وَلِأَنَّ الْخِتَانَ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمَا جَازَ كَشْفُ الْعَوْرَةِ مِنْ أَجْلِهِ , وَلَمَّا جَازَ نَظَرُ الْخَاتِنِ إلَيْهَا وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ , وَمِنْ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ كَذَلِكَ أَنَّ الْخِتَانَ مِنْ شِعَارِ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ وَاجِبًا كَسَائِرِ شِعَارِهِمْ . وَفِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَخْتَتِنَّ ; وَلِأَنَّ هُنَاكَ فَضْلَةً فَوَجَبَ إزَالَتُهَا كَالرَّجُلِ . وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ أَنَّ بَقَاءَ الْقُلْفَةِ يَحْبِسُ النَّجَاسَةَ وَيَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فَتَجِبُ إزَالَتُهَا . الْقَوْلُ الثَّالِثُ : 4 - هَذَا الْقَوْلُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي , وَهُوَ أَنَّ الْخِتَانَ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ , وَمَكْرُمَةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِنَّ .