مَِرْفَِق *
التّعريف :
1 - المرفق كمسجد ومنبر لغتان , ويطلق في اللغة على معنيين :
الأوّل : مرفق الإنسان , وهو آخر عظم الذّراع المتّصل بالعضد , أو مجتمع طرف السّاعد والعضد , ويجمع على مرافق .
الثّاني : مرفق الدّار ونحوها , وهو كل ما يرتفق به من مطبخ , وكنيف ومصابّ المياه , وقيل : مرفق الدّار بكسر الميم وفتح الفاء لا غير , على التّشبيه باسم الآلة .
والمرفق بهذا المعنى الثّاني قد سبق الكلام عليه في مصطلح : ( ارتفاق ) .
ويستعمل الفقهاء المرفق بهذين المعنيين .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - العضد :
2 - يطلق العضد على معان منها : ما بين المرفق إلى الكتف , ويجمع على أعضاد , ومنها المعين والنّاصر , ومنه قوله تعالى : ﴿ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾ .
والصّلة بين المرفق والعضد المجاورة .
ب - اليد :
3 - لليد في كلام العرب إطلاقات كثيرة , والمراد بها هنا عضوٌ من أعضاء الجسد , وهي بهذا المعنى تطلق على ثلاثة معان : الكف فقط , والكف والذّراع , والكف والذّراع والعضد. فالمرفق والعضد والذّراع جميعاً من أجزاء اليد على الإطلاق الثّالث , وليس كذلك على الإطلاق الأوّل والثّاني .
الحكم الإجمالي :
يختلف الحكم المترتّب على المرفق باختلاف مواطنه على النّحو التّالي :
غسل المرفق في الوضوء :
4 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجب غسل المرفقين مع اليدين في الوضوء , واستدلوا بقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ , ووجه الاستدلال : أنّ معنى قوله تعالى : ﴿ الْمَرَافِقِ ﴾ مع المرافق , لأنّ " إلى " تستعمل بمعنى " مع " كقوله تعالى : ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ﴾ أي مع قوّتكم .
وقال بعض أصحاب مالكٍ وزفر من الحنفيّة والطّبري : لا يجب غسل المرفقين , لأنّ اللّه تعالى أمر بالغسل إليهما فلا يدخل المذكور بعده , نظيره قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ﴾ .
وعند المالكيّة قول ثالث : وهو دخول المرفقين في الغسل استحباباً لكونه أحوط , لزوال مشقّة التّحديد .
وإن خلقت اليدان بلا مرفقين كالعصا , فصرّح جمهور الفقهاء بأنّه يغسل إلى قدرهما من غالب النّاس إلحاقاً للنّادر بالغالب .
وقال بعض المالكيّة : يجب غسلهما للإبط احتياطاً , وفيه , وفي غسل الأقطع من مفصل مرفق , أو دونه أو فوقه تفصيل ينظر في مصطلح ( وضوء ) .
وأمّا مسح المرفقين في التّيمم فقد اختلف الفقهاء فيه , وينظر في مصطلح ( تيمم ف / 11 ) .
كيفيّة وضع المرفق في السجود :
5 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ من سنن السجود للرّجل غير العاري مجافاة مرفقيه عن ركبتيه في السجود , بحيث يكونان بعيدين عن جنبيه , لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعل ذلك في سجوده , وقد روي أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كان إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمرّ بين يديه لمرّت » , وفي رواية أخرى : « كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سجد جافى بين يديه حتّى لو أنّ بهمةً أرادت أن تمرّ تحت يديه مرّت » , وذلك يدل على شدّة مبالغته في رفع مرفقيه وعضديه .
وقيل : إذا كان في الصّفّ لا يجافي , كي لا يؤذي جاره .
وزاد الرّحيبانيّ وغيره من الحنابلة : بأنّه يجب تركه في حالة الإيذاء , ويحرم عليه فعله لحصول الإيذاء المنهيّ عنه .
ونصّ أيضاً بأنّ للمصلّي أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال سجوده ليستريح , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم , وقد شكوا إليه مشقّة السجود عليهم : « استعينوا بالرّكب » .
وأمّا المرأة فتضم المرفقين إلى الجنبين في جميع الصّلاة , لأنّه أستر لها .
وكذلك العاري , فالأفضل له الضّم وعدم التّفريق , وإن كان خالياً , كما صرّح به بعض الشّافعيّة .
وصرّح الحنابلة بأنّ من كمال السجود رفع المرفقين عن الأرض , واستدلوا بقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سجدت فضع كفّيك , وارفع مرفقيك » .
القصاص في المرفق :
6 - من شروط وجوب القصاص فيما دون النّفس الاستيفاء من غير حيف , ويتحقّق ذلك في اليد بأن يكون القطع من مفصل فإن كان من غير مفصل فلا قصاص فيه من موضع القطع من غير خلاف بل فيه الدّية , وعلى هذا : لو قطع يد شخص من المرفق فله القصاص منه , لأنّه مفصل , وليس له القطع من الكوع , لأنّه أمكنه استيفاء حقّه بكماله , والاقتصاص يكون من محلّ الجناية عليه , فلم يجز له العدول إلى غيره .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( جناية على ما دون النّفس ف / 11 ) .
دية المرفق :
7 - اتّفق الفقهاء على وجوب الدّية في قطع اليدين , ووجوب نصفها في قطع إحداهما , واختلفوا فيما إذا قطع ما فوق الكوع أي من بعض السّاعد أو المرفق على أقوال ينظر في مصطلح ( ديات ف / 43 ) .
النّظر إلى مرفقيّ المرأة :
8 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ مرفقيّ المرأة عورة بالنّسبة للأجنبيّ , وورد عن أبي يوسف القول بجواز إظهار ذراعيها لأنّهما يبدوان منها عادةً .
أما بالنّسبة للمحارم لنسب أو سبب مصاهرة أو رضاع فيرى جمهور الفقهاء جواز النّظر إلى اليدين إلى المرفقين .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( عورة ف / 3 , 6 ) .