تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إيماء *

التّعريف :

1 - الإيماء لغةً : الإشارة باليد أو بالرّأس أو بالعين أو بالحاجب .

وقال الشّربينيّ : الإيماء لغةً : هو الإشارة الخفيّة . وسواء أكانت الإشارة حسّيّةً أم معنويّةً . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك .

2 - والإيماء في اصطلاح الأصوليّين : دلالة النّصّ على التّعليل بالقرينة ،لا بصراحة اللّفظ.

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - الإشارة :

3 - الإشارة لغةً أعمّ من الإيماء ، عند من يرى أنّ الإيماء إشارة خفيّة .

أمّا من يرى أنّه مطلق الإشارة فهما مترادفان .

وفي الاصطلاح عند الأصوليّين : الإشارة دلالة اللّفظ على معنى لم يسق الكلام لأجله . نحو دلالة قوله تعالى : ﴿ وعلى المولودِ له رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهنّ ﴾ على أنّ النّسب يثبت للأب ، وأنّ الأب لا يشاركه أحد في النّفقة على الولد ، فالإيماء عندهم أخصّ من الإيماء عند غيرهم من الفقهاء واللّغويّين ، سواء أخذ في مفهوم الإيماء الإشارة مطلقاً أو الخفيّة .

وأجاز الغزاليّ تسمية الإيماء إشارةً .

ب - الدّلالة :

4 - الدّلالة أن يكون الشّيء بحالةٍ يلزم من العلم به العلم بشيءٍ آخر ، وقيل : كون الشّيء بحيث يفهم منه شيء آخر ، والأوّل يسمّى الدّالّ ، والثّاني يسمّى المدلول .

والدّلالة اللّفظيّة إمّا على تمام ما وضع له اللّفظ ، أو على جزئه ، أو على خارجٍ عنه لازمٍ له ، كدلالة لفظ " السّقف " على الحائط أو التّحيّز أو الظّلّ ، ومن هذه الدّلالة الالتزاميّة الإيماء ، لأنّه دلالة اللّفظ غير الموضوع للتّعليل على التّعليل .

الحكم الإجماليّ :

أوّلاً : عند الفقهاء :

5 - المصلّي العاجز عن الرّكوع أو السّجود لمرضٍ أو خوفٍ أو نحوهما ، يصلّي بالإيماء ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه . ويذكر الفقهاء أحكام ذلك في أبواب صلاة المريض ، وأبواب صلاة الخوف . وفي اعتبار الإيماء بالرّأس ونحوه في العقود والتّصرّفات من النّاطق والأخرس والمعتقل لسانه تفصيل ( ر : إشارة . وعقد ، وطلاق ) .

وفي مفسدات الصّلاة في بعض الأحوال عند بعض الأئمّة ( ر : مفسدات الصّلاة ) .

ثانياً : عند الأصوليّين :

6 - الإيماء عند أكثر الأصوليّين نوع من أنواع المنطوق . لكنّه غير صريحٍ . ويذكرونه في الدّلالات من مباحث الألفاظ ، ومسالك العلّة من مباحث القياس .

أنواع الإيماء :

7 - أنواع الإيماء كثيرة ، حتّى قال الغزاليّ : وجوه التّنبيه لا تنضبط إلاّ أنّهم ذكروا الأنواع التّالية :

أ - أن يقع الحكم في جواب سؤالٍ . ومثاله « قول الرّجل الأنصاريّ للنّبيّ صلى الله عليه وسلم : واقعت أهلي في نهار رمضان . فقال : أعتق رقبةً » فإنّه يدلّ على أنّ الوقاع في نهار رمضان علّة للإعتاق . ووجه فهم التّعليل هنا : أنّ غرض الأنصاريّ معرفة حكم ما فعل ، وما ذكره النّبيّ صلى الله عليه وسلم جواب له ليحصل غرضه ، فصار الجواب مقدّراً فيه السّؤال ، كأنّه قال : كفّر لأنّك واقعت . وهو لو صرّح بحرف التّعليل بقوله : كفّر لأنّك واقعت ، لم يكن مومئاً للعلّيّة ، بل يكون مصرّحاً بها .

وقد يجتمع التّصريح بالعلّة والإيماء بها ، ومثاله « قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن بيع الرّطب بالتّمر ، فقال : أينقص الرّطب إذا يبس ؟ قال : نعم . قال : فلا ، إذن » فإنّ " إذن " صريح في التّعليل . ولو لم يذكر " إذن " لفهم التّعليل من القرينة ، فاجتمعا .

ب - أن يقترن الوصف المناسب بالحكم في كلام المتكلّم : ومثاله « قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الهرّة : إنّها ليست بنجسٍ ، إنّها من الطّوّافين عليكم » ، فأفهم أنّ علّة طهارتها الطّواف ، إذ لو لم يكن هذا الوصف علّةً لكان لغواً ، أو - على تعبير بعض الأصوليّين - لكان بعيداً جدّاً ، فيحمل الوصف على التّعليل ، صيانةً لكلام الشّارع عن اللّغو والعبث .

ج - ومنه أن يفرّق بين حكمين بوصفين ، فيعلم أنّ أحدهما علّة لأحد الحكمين ، والآخر علّة للآخر . والتّفريق يكون بطرقٍ :

- 1 - إمّا بصيغة صفةٍ . مثل حديث « للفارس سهمان وللرّاجل سهم » ومثل « القاتل لا يرث » وقد ثبت من الدّين بالضّرورة توريث العصبات وغيرهم من أصحاب الفروض .

- 2 - وإمّا بصيغة الغاية ، نحو ﴿ ولا تَقْرَبُوهنّ حتّى يَطْهُرنَ ﴾ .

- 3 - وإمّا بصيغة الشّرط ، نحو « فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ » ناط الجواز باختلاف الجنس .

- 4 - أو بصيغة استدراكٍ . نحو ﴿ لا يؤاخذُكم اللّهُ باللّغوِ في أيمانِكم ولكن يُؤاخِذُكم بما عَقَّدْتُم الأيمانَ ﴾ فدلّ على أنّ الانعقاد علّة الكفّارة .

- 5 - أو بصيغة استثناءٍ نحو قوله تعالى : ﴿ فنصفُ ما فرضْتُم إلاّ أن يَعْفُون ﴾ يفيد علّيّة العفو لسقوط المطالبة بالمهر .

الإيماء بذكر النّظير :

8 - قد يكون الإيماء إلى العلّة بذكر نظيرٍ لمحلّ السّؤال .

ومثاله « قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لامرأةٍ من جهينة ، وقد سألته : إنّ أمّي نذرت أن تحجّ فلم تحجّ حتّى ماتت ، أفأحجّ عنها ؟ قال : نعم حجّي عنها ، أرأيت لو كان على أمّك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا اللّه فاللّه أحقّ بالوفاء » .

سألته عن دين اللّه فذكر نظيره ، وهو دين الآدميّ . فنبّه على التّعليل به ، وإلاّ لزم العبث . ففهم منه أنّ نظيره - وهو دين اللّه - كذلك علّة لمثل ذلك الحكم ، وهو وجوب القضاء .

مراتب الإيماء :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٣٢٨