تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِصْر *

التّعريف :

1 - المصر في اللغة : المدينة والصقع , والحاجز , والحد بين شيئين أو الحد بين الأرضين , قال الجوهري : مصر : هي المدينة المعروفة والمصر : واحد الأمصار , والمصر : الكورة والجمع أمصار , ومصّروا الموضع : جعلوه مصراً .

والمصر اصطلاحاً : بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ورساتيق وفيها والٍ يقدر على إنصاف المظلوم من الظّالم والنّاس يرجعون إليه في الحوادث .

ما يلحق بالمصر من فناءٍ وتوابع :

2 - المراد بالفناء : المكان أو الموضع المعد لمصالح البلد كربض الدّوابّ ودفن الموتى وإلقاء التراب , وفناء الشّيء : ما اتّصل به معداً لمصالحه .

قال في الفتاوى الهنديّة : فناء المصر : هو الموضع المعد لمصالح المصر متّصلاً بالمصر . وأمّا توابع المصر : فقد روي عن أبي يوسف أنّ المعتبر فيه سماع النّداء إن كان موضعاً يسمع فيه النّداء من المصر فهو من توابع المصر وإلا فلا , وقال الشّافعي : إذا كان في القرية أقل من أربعين فعليهم دخول المصر إذا سمعوا النّداء .

وروى ابن سماعة عن أبي يوسف : كل قريةٍ متّصلةٍ بربض المصر فهي من توابعه , وإن لم تكن متّصلةً بالرّبض فليست من توابع المصر , وقال بعضهم : ما كان خارجاً عن عمران المصر فليس من توابعه , وقال بعضهم : المعتبر فيه قدر ميلٍ وهو ثلاثة فراسخ , وقال بعضهم : إن كان قدر ميلٍ أو ميلين فهو من توابع المصر وإلا فلا , وبعضهم قدّره بستّة أميالٍ , ومالك قدّره بثلاثة أميالٍ .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - القرية :

3 - القرية في اللغة : كل مكانٍ اتّصلت به الأبنية واتخذ قراراً , وتقع على المدن وغيرها والجمع قرىً , والقرية الضّيعة , كما تطلق على المساكن والأبنية والضّياع .

والقرية اصطلاحاً : عرّفها الكاساني : بأنّها البلدة العظيمة لأنّها اسم لما اجتمع فيها من البيوت .

وعرفها القليوبيّ : بأنّها العمارة المجتمعة الّتي ليس فيها حاكم شرعي ولا شرطي ولا أسواق للمعاملة .

والمصر أعظم من القرية .

ب - البلد :

4 - البلد في اللغة يذكّر ويؤنّث والجمع بلدان , والبلدة البلد جمعها بلاد , والبلد : اسم للمكان المختطّ المحدود المستأنس باجتماع قطّانه وإقامتهم فيه , ويستوطن فيه جماعات , ويسمى المكان الواسع من الأرض بلداً .

والبلد اصطلاحاً : كما عرّفه القليوبيّ : ما فيه حاكم شرعيّ أو شرطي أو أسواق للمعاملة , وإن جمعت الكلّ فمصر ومدينة وإن خلت عن الكلّ فقرية .

والمصر أكبر من البلد .

الأحكام المتعلّقة بالمصر :

أ - حكم الأذان في المصر :

5 - ذهب المالكيّة والحنابلة في الصّحيح عنهم إلى أنّ الأذان فرض كفايةٍ في المصر . وقال في شرح الزرقانيّ : وجوب الأذان في المصر كفاية , ووجوبه في المصر هو الّذي جزم به ابن عرفة وجعله المذهب .

وقال الحنفيّة : إنّ ترك الأذان في المصر مكروه .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح : ( أذان ف 5 ) .

ب - اشتراط المصر لوجوب الجمعة وصحّتها :

6 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ المصر الجامع شرط وجوب الجمعة وشرط صحّة أدائها .

ولم تشترط المذاهب الأخرى هذا الشّرط .

والتّفصيل في مصطلح : ( صلاة الجمعة فقرة 7 - 8 ) .

ج - صلاة الجمعة على من كان خارج المصر :

7 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه تجب الجمعة على من كان خارج المصر . قال ابن قدامة : فأمّا غير أهل المصر ممّن كان بينه وبين الجامع فرسخ فما دون فعليه الجمعة , وإن كان أبعد فلا جمعة عليه , روي هذا عن سعيد بن المسيّب واللّيث وإسحاق , لما روي عن عبد اللّه بن عمرٍو رضي اللّه عنهما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الجمعة على من سمع النّداء » , ولأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال للأعمى الّذي قال ليس لي قائد يقودني : « أتسمع النّداء ؟ قال : نعم ، قال : فأجب » , ولأنّ من سمع النّداء داخل في عموم قول اللّه تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَََّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ .

وهذا يتناول غير أهل المصر إذا سمعوا النّداء , ولأنّ غير أهل المصر يسمعون النّداء وهم من أهل الجمعة , فلزمهم السّعي إليها كأهل المصر .

وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وأنسٍ رضي اللّه عنهم ونافعٍ وعكرمة والحكم وعطاءٍ والأوزاعيّ أنّهم قالوا : الجمعة على من آواه اللّيل إلى أهله , وهو من حديث أبي هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .

وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنّه لا جمعة على من كان خارج المصر , لأنّ عثمان رضي اللّه عنه صلّى العيد في يوم جمعةٍ ثمّ قال لأهل العوالي : من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتّى يصلّي الجمعة فليقم , ولأنّه خارج المصر فأشبه الحلّ .

د - إقامة الجمعة في مصرٍ واحدٍ في موضعين :

8 - ذهب الجمهور إلى منع تعدد الجمعة في أعمّ الأحوال على اختلافٍ يسيرٍ بينهم في ضابط المكان الّذي لا يجوز التّعدد فيه .

والتّفصيل في مصطلح : ( صلاة الجمعة ف 25 ) .

هـ - إنشاء السّفر من المصر يوم الجمعة :

9 - اتّفق الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة على حرمة إنشاء السّفر بعد الزّوال - وهو أوّل وقت صلاة الجمعة - من المصر الّذي هو فيه إذا كان ممّن تجب عليه وعلم أنّه لا يدرك أداءها في مصرٍ آخر , فإن فعل ذلك فهو آثم على الرّاجح ما لم يتضرّر بتخلفه عن رفقته .

وأمّا قبل الزّوال فقد اختلف فيه الفقهاء , والتّفصيل في مصطلح : ( سفر ف 19 ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٩٥٢