تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رطوبة *

التّعريف :

1 - الرّطوبة لغةً : مصدر رطب ، تقول رطب الشّيء بالضّمّ إذا ندي ، وهو خلاف اليابس الجافّ ، والرّطوبة بمعنى البلل والنّداوة .

ولا يخرج معنى الرّطوبة في الاصطلاح عن المعنى اللّغويّ ، إلاّ أنّ الحنابلة فرّقوا في الحكم بين الرّطوبة والبلل . قال في كشّاف القناع : لو قطع بالسّيف المتنجّس ونحوه بعد مسحه قبل غسله فما فيه بلل كبطّيخٍ ونحوه نجّسه لملاقاة البلل للنّجاسة ، فإن كان ما قطعه به رطباً لا بلل فيه كجبنٍ ونحوه فلا بأس به كما لو قطع به يابساً ، لعدم تعدّي النّجاسة إليه .

الحكم الإجماليّ :

أ - رطوبة فرج المرأة :

2 - اختلف الفقهاء في طهارة رطوبة فرج المرأة وهي ماء أبيض متردّد بين المذي والعرق .

فذهب أبو حنيفة والحنابلة إلى طهارتها ، ومن ثمّ فإنّ رطوبة الولد عند الولادة طاهرة . ومحلّ الطّهارة عند الحنفيّة إذا لم يكن دم ، ولم يخالط رطوبة الفرج مذي أو منيّ من الرّجل، أو المرأة .

وذهب المالكيّة وأبو يوسف ومحمّد من الحنفيّة إلى نجاسة رطوبة الفرج ، ويترتّب على نجاسة رطوبة الفرج تنجيس ذكر الواطئ أو ما يدخل من خرقةٍ أو أصبعٍ .

وقسّم الشّافعيّة رطوبة الفرج إلى ثلاثة أقسامٍ : طاهرةٍ قطعاً ، وهي ما تكون في المحلّ الّذي يظهر عند جلوس المرأة ، وهو الّذي يجب غسله في الغسل والاستنجاء ، ونجسةٍ قطعاً وهي الرّطوبة الخارجة من باطن الفرج ، وهو ما وراء ذكر المجامع ، وطاهرةٍ على الأصحّ وهي ما يصله ذكر المجامع .

وتفصيل ذلك في مصطلح ( فرج ) .

ب - رطوبة فرج الحيوان :

3 - ذهب الجمهور إلى طهارة رطوبة فرج الحيوان الطّاهر ، وقد نصّ الحنفيّة على طهارة رطوبة السّخلة إذا خرجت من أمّها وكذا البيضة ، فلا يتنجّس بها الثّوب ولا الماء إذا وقعت فيه ، وإن كرهوا التّوضّؤ به للاختلاف .

وعند الشّافعيّة رطوبة الفرج طاهرة من كلّ حيوانٍ طاهرٍ ولو غير مأكولٍ .

وخصّ المالكيّة طهارة رطوبة فرج الحيوان بالمباح الأكل فقط ، وقيّدوه بقيدين :

أحدهما : ألاّ يتغذّى على نجسٍ ، وثانيهما : أن يكون ممّا لا يحيض كالإبل ، وإلاّ كانت نجسةً عقب حيضه ، وأمّا بعده فطاهرة .

وتفصيل ذلك في مصطلح ( فرج ، نجاسة ) .

ج - ملاقي رطوبة النّجاسة :

4 - ذهب الحنفيّة في الأصحّ والمالكيّة في المذهب إلى أنّ ملاقي رطوبة النّجاسة لا ينجّس. قال ابن عابدين : إذا لفّ طاهر جافّ في نجسٍ مبتلٍّ واكتسب الطّاهر منه الرّطوبة فقد اختلف فيه المشايخ فقيل : يتنجّس الطّاهر ، واختار الحلوانيّ أنّه لا يتنجّس إن كان الطّاهر بحيث لا يسيل منه شيء ولا يتقاطر لو عصر ، وهو الأصحّ ، واشترط بعض الحنفيّة أن يكون الثّوب النّجس الرّطب هو الّذي لا يتقاطر بعصره .

وذهب الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة إلى نجاسة ملاقي رطوبة النّجاسة .

وتفصيل ذلك في مصطلح ( نجاسة ) .

د - مسائل في الاستجمار :

5 - اشترط الفقهاء فيما يستجمر به أن يكون جافّاً لا رطوبة فيه ، وذلك لأنّ غير الجافّ لا يحصل به الإنقاء .

كما شرط الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة لجواز الاستجمار بالحجر ألاّ يجفّ الغائط بأن يكون رطباً ، فإن جفّ تعيّن الماء ولا يجزيه الحجر .

وتفصيل ذلك في مصطلح ( استنجاء ) .

هـ – المنيّ الرّطب :

6 – يختلف حكم المنيّ الرّطب عن المنيّ اليابس عند جمهور الفقهاء .

فذهب الحنفيّة إلى أنّ محلّ المنيّ اليابس يطهر بفركه ، ولا يضرّ بقاء أثره ، فإن كان رطباً فلا بدّ من غسله ولا يجزئ الفرك ، وعند المالكيّة لا تطهر النّجاسة إلاّ بالغسل فيما لا يفسد بالغسل .

وعند الشّافعيّة يسنّ غسل المنيّ مطلقاً سواء كان رطباً أو جافّاً .

وعند الحنابلة يسنّ غسله رطباً وفركه جافّاً ، لقول عائشة رضي الله عنها في المنيّ : » لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فركاً ، فيصلّي فيه « علماً بأنّ الحنفيّة والمالكيّة يقولون بنجاسة المنيّ خلافاً للشّافعيّة والحنابلة الّذين يقولون بطهارته . انظر مصطلح ( نجاسة ، ومنيّ ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٩٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٩٩٨