ركاز .
التّعريف
1 - الرّكاز لغةً بمعنى المركوز وهو من الرّكز أي : الإثبات ، وهو المدفون في الأرض إذا خفي . يقال : ركز الرّمح إذا غرز أسفله في الأرض ، وشيء راكز أي : ثابت . والرّكز هو الصّوت الخفيّ . قال اللّه تعالى : ﴿ أو تسمع لهم ركزًا ﴾ . وفي الاصطلاح : ذهب جمهور الفقهاء ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إلى أنّ الرّكاز هو ما دفنه أهل الجاهليّة . ويطلق على كلّ ما كان مالًا على اختلاف أنواعه . إلاّ أنّ الشّافعيّة خصّوا إطلاقه على الذّهب والفضّة دون غيرهما من الأموال . وأمّا الرّكاز عند الحنفيّة فيطلق على أعمّ من كون راكزه الخالق أو المخلوق فيشمل على هذا المعادن والكنوز . على تفصيلٍ سيأتي . الألفاظ ذات الصّلة ) :
أ - المعدن :
2 - المعدن لغةً : هو بفتح الدّال وكسرها اسم للمحلّ ولما يخرج ، مشتقّ من عدن بالمكان يعدن إذا أقام به ، ومنه سمّيت جنّة عدنٍ لأنّها دار إقامةٍ وخلودٍ . ومنه المعدن لمستقرّ الجواهر . وأصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه ، ثمّ اشتهر في نفس الأجزاء المستقرّة الّتي ركّبها اللّه تعالى في الأرض يوم خلق الأرض ، حتّى صار الانتقال من اللّفظ إليه ابتداءً بلا قرينةٍ . واصطلاحًا : هو كلّ ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غير جنسها ممّا له قيمة ويحتاج في إخراجه إلى استنباطٍ . قال أحمد : المعادن هي الّتي تستنبط ، ليس هو شيء دفن . والمعادن ثلاثة أنواعٍ :
1 - جامد يذوب وينطبع بالنّار كالنّقدين ( الذّهب والفضّة ) ، والحديد والرّصاص والصّفر وغير ذلك .
2 - جامد لا ينطبع بالنّار كالجصّ والنّورة والزّرنيخ وغير ذلك .
3 - ما ليس بجامدٍ كالماء والقير والنّفط والزّئبق . وقد تبيّن ممّا سبق أنّ الرّكاز مباين للمعدن عند جمهور الفقهاء . وأمّا عند الحنفيّة فإنّ الرّكاز أعمّ من المعدن ، حيث يطلق عليه وعلى الكنز . وللتّفصيل ينظر مصطلح : ( معدن ) ب - الكنز :
3 - الكنز لغةً : المال المجموع المدّخر ، يقال : كنزت المال كنزًا إذا جمعته وادّخرته ، والكنز في باب الزّكاة : المال المدفون تسميةً بالمصدر ، والجمع كنوز . وفي الاصطلاح : قال ابن عابدين : الكنز في الأصل اسم للمثبت في الأرض بفعل إنسانٍ ، والإنسان يشمل المؤمن أيضًا لكن خصّه الشّارع بالكافر لأنّ كنزه هو الّذي يخمّس ، وأمّا كنز المسلم فلقطة ، وهو كذلك عند سائر الفقهاء ، وفيه خلاف وتفصيل يذكر في مصطلح ( كنز ) . والكنز أعمّ من الرّكاز ; لأنّ الرّكاز دفين الجاهليّة فقط ، والكنز دفين الجاهليّة وأهل الإسلام ، وإن اختلفا في الأحكام .
ج - الدّفين :
4 - الدّفين في اللّغة : هو ما أخفي تحت أطباق التّراب ، ونحوه مدفون ودفين . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ فالدّفين أعمّ من الرّكاز .
أحكام الرّكاز :
5 - اتّفق الفقهاء على أنّ الرّكاز في قوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ وفي الرّكاز الخمس ﴾ يتناول دفين الجاهليّة من الذّهب والفضّة سواء كان مضروبًا أو غيره . واختلفوا في غير النّقدين من دفين الجاهليّة . فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّ في القديم إلى أنّ الرّكاز يتناول كلّ ما كان مالًا مدفونًا على اختلاف أنواعه ، كالحديد ، والنّحاس والرّصاص ، والصّفر ، والرّخام والأعمدة ، والآنية والعروض والمسك وغير ذلك . واستدلّوا بعموم حديث ﴿ وفي الرّكاز الخمس ﴾ إذ الحديث لا يخصّ مدفونًا دون غيره ، بل هو عامّ في جميع ما دفنه أهل الجاهليّة . إلاّ أنّ الحنفيّة خالفوا جمهور الفقهاء فعمّموا إطلاق الرّكاز على المعادن الخلقيّة أيضًا لكن ليس جميعها ، بل قصروا ذلك على كلّ معدنٍ جامدٍ ينطبع - أي يلين - بالنّار كالذّهب والفضّة والحديد والنّحاس والرّصاص وغير ذلك . وألحقوا بما تقدّم المعادن السّائلة الزّئبق ، وهو قول أبي حنيفة ومحمّدٍ لأنّه يستخرج بالعلاج من عينه وطبع مع غيره فكان كالفضّة ، فإنّ الفضّة لا تنطبع ما لم يخالطها شيء . قال ابن عابدين نقلًا عن النّهر : والخلاف - أي : في الزّئبق - في المصاب في معدنه ، أمّا الموجود في خزائن الكفّار ففيه الخمس اتّفاقًا لأنّه مال . وبناءً على هذا فإنّ الرّكاز أعمّ من المعدن ومن الكنز عند الحنفيّة أي : يطلق عليهما . واستدلّوا بعموم حديث : ﴿ وفي الرّكاز الخمس ﴾ لأنّ كلًّا من المعدن والكنز مركوز في الأرض إن اختلف الرّاكز . وظاهره أنّ الرّكاز حقيقةً فيهما مشترك اشتراكًا معنويًّا وليس خاصًّا بالدّفين . وأمّا الشّافعيّة فقد قصروا إطلاق الرّكاز على ما وجد من الذّهب والفضّة فقط دون غيرهما من الأموال والمعادن ; لأنّ الرّكاز مال مستفاد من الأرض فاختصّ بما تجب فيه الزّكاة قدرًا ونوعًا .
( دفين الجاهليّة ) :