تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جبيرة *

التّعريف :

1 - الجبيرة لغة : العيدان الّتي تشدّ على العظم لتجبره على استواء .

وجمعها : جبائر ، وهي من جبرت العظم جبرا من باب قتل أي : أصلحته ، فجبر هو أيضا ، جبرا وجبورا أي : صلح ، فيستعمل لازما ومتعدّيا ، وجبرت اليد : وضعت عليها الجبيرة ، وجبر العظم : جبره ، والمجبّر الّذي يجبر العظام المكسورة . وفي الاصطلاح لا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللّغويّ ، إلاّ أنّ المالكيّة فسرّوا الجبيرة بمعنى أعمّ فقالوا : الجبيرة ما يداوي الجرح سواء أكان أعوادا ، أم لزقة ، أم غير ذلك .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - اللّصوق واللّزوق

2 - اللّصوق واللّزوق - بفتح اللّام - ما يلصق على الجرح للدّواء . قال في المصباح : ثمّ أطلق على الخرقة ونحوها إذا شدّت على العضو للتّداوي . وفي كتب الشّافعيّة : اللّصوق ما كان على جرح من قطنة أو خرقة أو نحوهما ، والجبيرة ما كانت على كسر .

ب - العصابة :

3 - العصابة - بكسر العين - اسم ما يشدّ به من عصب رأسه عصبه تعصيبا : شدّه وكلّ ما عصب به كسر أو قرح من خرقة أو غيرها فهو عصاب له ، وتعصّب بالشّيء : تقنّع به . والعمائم يقال لها العصائب ، والعصابة : العمامة .

ولا يخرج استعمال الفقهاء لها عن المعنى اللّغويّ . وبذلك تكون العصابة عندهم أعمّ من الجبيرة وقال المالكيّة : العصابة : ما يربط فوق الجبيرة .

حكم المسح على الجبيرة :

4 - اتّفق الفقهاء على مشروعيّة المسح على الجبائر في حالة العذر نيابة عن الغسل أو المسح الأصليّ في الوضوء أو الغسل أو التّيمّم ، على ما يأتي : والأصل في ذلك ما روي

« عن عليّ رضي الله عنه أنّه قال : كسر زندي يوم أحد فسقط اللّواء من يدي فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : اجعلوها في يساره فإنّه صاحب لوائي في الدّنيا والآخرة ، فقلت : يا رسول اللّه ما أصنع بالجبائر ؟ فقال : امسح عليها » .

وروى جابر رضي الله عنه « أنّ رجلاً أصابه حجر فشجّه في رأسه ثمّ احتلم ، فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التّيمّم ؟ قالوا : ما نجد لك رخصة ، وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : قتلوه قتلهم اللّه . ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنّما شفاء العيّ السّؤال إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصب »

ولأنّ الحاجة تدعو إلى المسح على الجبائر ، لأنّ في نزعها حرجا وضرراً .

والمسح على الجبيرة واجب عند إرادة الطّهارة ، وذلك بشروط خاصّة سيأتي بيانها ، والوجوب هنا بمعنى الإثم بالتّرك مع فساد الطّهارة والصّلاة ، وهذا عند المالكيّة والشّافعيّة في المذهب ، والحنابلة ، وأبي يوسف ، ومحمّد من الحنفيّة .

وقال أبو حنيفة : يأثم بتركه فقط مع صحّة وضوئه ، وروي أنّه رجع إلى قول الصّاحبين . وقال بعض الشّافعيّة : يغسل الصّحيح ويتيمّم ولا يمسح على الجبيرة .

وفي حكم المسح على الجبيرة المسح على العصابة أو اللّصوق ، أو ما يوضع في الجروح من دواء يمنع وصول الماء - كدهن أو غيره - .

شروط المسح على الجبيرة :

5 - يشترط لجواز المسح على الجبيرة ما يأتي :

أ - أن يكون غسل العضو المنكسر أو المجروح ممّا يضرّ به ، وكذلك لو كان المسح على عين الجراحة ممّا يضرّ بها ، أو كان يخشى حدوث الضّرر بنزع الجبيرة .

ب - ألاّ يكون غسل الأعضاء الصّحيحة يضرّ بالأعضاء الجريحة فإن كان يضرّ بها ففرضه التّيمّم . وهذا باتّفاق .

ج - قال الحنفيّة والمالكيّة : إن كانت الأعضاء الصّحيحة قليلة جدّا كيد واحدة ، أو رجل واحدة ، ففرضه التّيمّم إذ التّافه لا حكم له .

د - اشترط الشّافعيّة في الصّحيح المشهور وهي رواية عن الإمام أحمد أن تكون الجبيرة موضوعة على طهارة مائيّة لأنّه حائل يمسح عليه فكان من شرط المسح عليه تقدّم الطّهارة كسائر الممسوحات ، فإن خالف ووضعها على غير طهر وجب نزعها ، وذلك إن لم يخف ضررا بنزعها ، فإن خاف الضّرر لم ينزعها ويصحّ مسحه عليها ، ويقضي لفوات شرط وضعها على طهر .

والرّواية الثّانية عند الحنابلة وهي مقابل الصّحيح عند الشّافعيّة - قال عنه النّوويّ : إنّه شاذّ - : لا يشترط تقدّم الطّهارة على شدّ الجبيرة .

قال الخلّال : روى حرب وإسحاق والمروزيّ في ذلك سهولة عن أحمد ، واحتجّ بقول ابن عمر ، لأنّ هذا ممّا لا ينضبط ويغلظ على النّاس جدّا فلا بأس به ، ولأنّ المسح عليها جاز دفعاً لمشقّة نزعها ، ونزعها يشقّ إذا لبسها على غير طهارة كمشقّته إذا لبسها على طهارة.

كيفيّة تطهّر واضع الجبيرة :

6 - إذا أراد واضع الجبيرة الطّهارة فليفعل ما يأتي :

1 - يغسل الصّحيح من أعضائه .

2 - يمسح على الجبيرة . وهذا باتّفاق إلاّ في قول عند الشّافعيّة أنّه يكفيه التّيمّم ولا يمسح الجبيرة بالماء ، والمذهب وجوب المسح .

ويجب استيعاب الجبيرة بالمسح عند المالكيّة والحنابلة وهو الأصحّ عند الحنفيّة ، ومقابله أنّ مسح الأكثر كاف لأنّه قائم مقام الكلّ ذكر ذلك الحسن بن زياد .

أمّا عند الشّافعيّة فقد ذكر النّوويّ في المجموع أنّ فيه وجهين مشهورين أصحّهما : عند الأصحاب يجب الاستيعاب لأنّه أجيز للضّرورة فيجب مسح الجميع ، والوجه الثّاني : يجزئه ما يقع عليه الاسم ، لأنّه مسح على حائل منفصل فهو كمسح الخفّ .

هذا إذا كانت الجبيرة موضوعة على قدر الجراحة فقط . فإن كانت زائدة عن قدر الجراحة فعند الحنفيّة والمالكيّة يمسح على الزّائد تبعا إن كان غسل ما تحت الزّائد يضرّ .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٤٤