خَبَث *
التّعريف :
1 - الخبث في اللّغة هو كلّ ما يكره رداءةً وخسّةً محسوساً كان أو معقولاً ، ويتناول من الاعتقاد الكفر ، ومن القول : الكذب ، ومن الفعال القبيح قال ابن الأعرابيّ : الخبث في كلام العرب : المكروه ، فإن كان من الكلام فهو الشّتم ، وإن كان من الملل : فهو الكفر ، وإن كان من الطّعام : فهو الحرام وإن كان من الشّراب فهو الضّارّ ، والخبث في المعادن ما نفاه الكير ممّا لا خير فيه . وفي اصطلاح الفقهاء : هو عين النّجاسة .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الرّجس :
2 - الرّجس : هو النّتن والقذر ، قال الفارابيّ : كلّ شيء يستقذر فهو رجس ، وقيل الرّجس : النّجس . قال الأزهريّ : الرّجس هو النّجس القذر الخارج من بدن الإنسان ، وعلى هذا فقد يكون الرّجس ، والقذر ، والنّجاسة بمعنى ، وقد يكون الرّجس ، والقذر بمعنى غير النّجاسة . وقال النّقّاش : الرّجس النّجس ، ومثل الرّجس : الرّكس والرّجز .
ب - الدّنس :
3 - الدَّنَس ( بفتحتين ) الوسخ . يقال : دنس الثّوب أي توسّخ ، وأيضاً تدنّس ، ودنّسه غيره .
الحكم الإجماليّ :
4 - اتّفق الفقهاء على أنّ إزالة الخبث مأمور بها في الشّرع ، واختلفوا هل ذلك على الوجوب ، أو على النّدب ؟
فصرّح بعض الفقهاء بوجوب إزالة الخبث مطلقاً ، وأكثر الفقهاء على جواز لبس الثّوب النّجس ، في خارج الصّلاة ، وكرهه بعضهم . واستدلّ القائلون بالوجوب بقوله تعالى : ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ وبحديث : « وكان الآخر لا يستنزه من البول » .
أمّا إزالة الخبث لمريد الصّلاة ، فقد ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه شرط لصحّة الصّلاة إلاّ ما كان معفوًّا عنه ر : ( شروط الصّلاة ) .
وللمالكيّة في حكم إزالة النّجاسات عن ثوب المصلّي ، وبدنه ، ومكانه ، قولان مشهوران : أحدهما أنّ إزالة الخبث عمّا ذكر سنّة من سنن الصّلاة على كلّ حال ، سواء ذكرها أم لم يذكرها ، وسواء قدر على إزالتها أم لم يقدر ، والقول الثّاني : إنّها واجبة إذا كان ذاكرًا وجودها ، وقدر على إزالتها بوجود ماء مطلق يزيلها به أو وجود ثوب طاهر ، أو القدرة على الانتقال من المكان الّذي فيه الخبث إلى مكان طاهر .
وقال الحطّاب : إنّ المعتمد في المذهب أنّ من صلّى بالنّجاسة متعمّداً عالماً بحكمها أو جاهلاً وهو قادر على إزالتها يعيد صلاته أبداً ، ومن صلّى بها ناسياً لها ، أو غير عالم بها ، أو عاجزاً عن إزالتها يعيد في الوقت على قول من قال إنّها سنّة ، وقول : من قال : إنّها واجبة مع الذّكر والقدرة . ر : التّفصيل في شروط الصّلاة وباب : ( النّجاسة ) .
5 - أمّا أنواع الخبث فإنّ العلماء اتّفقوا من أعيانه على أربعة : ميتة الحيوان ذي الدّم الّذي ليس بمائيّ ، ولحم الخنزير مطلقاً ، والدّم المسفوح ، وبول ابن آدم ورجيعه ، واختلفوا في غير ذلك . وللتّفصيل يرجع إلى مصطلح : ( نجاسة ) .