مَيِّت *
التّعريف :
1 - الميت بتخفيف الياء وتشديدها في اللغة : هو الّذي فارق الحياة ويجمع على أمواتٍ , والميّت , " بتشديد الياء " : من في حكم الميت وليس به , ويجمع على أمواتٍ , وموتى . يقال : مات يموت موتاً فهو ميّت بالتّثقيل والتّخفيف , ويعدّى بالهمزة فيقال : أماته اللّه , وأمّا الحي فميّت بالتّثقيل لا غير , وعليه قوله تعالى : ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴾ , أي سيموتون .
وفي الاصطلاح : الميت : الّذي فارق الحياة .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الحي :
2 - الحي لغةً : يقال : حَيي يحيى حياةً من باب تعب فهو حيّ ويتعدّى بالهمزة فيقال : أحياه اللّه واستحييته - بياءين - إذا تركته حيّاً فلم تقتله , فالحي ضد الميت .
وفي الاصطلاح : الحي المتّصف بالحياة وهي صفّة توجب للموصوف بها أن يعلم ويقدر ظاهراً .
والعلاقة بين الميت والحيّ التّضاد .
ب - المحتضر :
3 - المحتضر : هو من في النّزع أي أشرف على الموت يقال حضره الموت واحتضره : أشرف فهو في النّزع .
والصّلة بين المحتضر والميت أنّ الاحتضار مقدّمة للموت .
الأحكام المتعلّقة بالميت :
أ - تقبيل وجه الميت :
4 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى جواز تقبيل وجه الميت لخبر « أنّه صلى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون بعد موته » ، ولما ثبت « أنّ أبا بكر رضي الله عنه قبّل وجه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد موته » .
وذهب السبكي إلى استحباب ذلك لأهل الميت ويجوز لغيرهم , وخصّ الشّافعيّة وجه الميت الصّالح , أمّا غيره فيكره .
ب - تغميض عيني الميت :
5 - اتّفق الفقهاء على استحباب تغميض عيني الميت بعد ثبوت موته لما ورد عن أمّ سلمة قالت : « دخل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شقّ بصره فأغمضه ، ثمّ قال : إنّ الروح إذا قبض تبعه البصر » .
وروى شدّاد بن أوسٍ قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر ، فإنّ البصر يتبع الروح , وقولوا خيراً فإنّ الملائكة تؤمّن على ما قال أهل الميت » .
ولأنّ الميت إذا كان مفتوح العينين فلم يغمض حتّى يبرد بقي مفتوحاً فيقبح منظره .
ويقول من يغمض الميت : " بسم اللّه وعلى ملّة رسول اللّه " .
وقال أحمد : تغمض المرأة عينه إذا كانت ذات محرم له , وقال : يكره للحائض والجنب تغميضه وأن تقرباه .
ج - إخراج الحائض والنفساء والجنب من عند الميت :
6 - نصّ الحنفيّة على أنّه ينبغي إخراج النفساء والجنب من عند الميت وكذلك الحائض في رأي عندهم .
وذهب المالكيّة إلى أنّه يندب لمن حضرته علامات الموت تجنب حائض ونفساء وجنب لأجل الملائكة , وقال ابن حبيب : يستحب ألّا تحضر الحائض ولا الكافرة ، ولا يكون عنده وقربه غير طاهر .
ونصّ الحنابلة على أنّه يكره أن تقرب الحائض والجنب الميت لحديث : « لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جنب » .
( ر : احتضار ف / 3 ) .
د - تلقين الميت بعد الموت :
7 - اختلف الفقهاء في تلقين الميت بعد موته : فذهب بعضهم إلى أنّه لا بأس بتلقينه لقوله صلى الله عليه وسلم : « لقّنوا موتاكم لا إله إلّا اللّه » .
وذهب بعضهم إلى أنّه لا يلقّن .
انظر تفصيل ذلك في مصطلح ( تلقين ف / 5 ، احتضار ف / 7 ) .
هـ - غسل الجنب والحائض الميت :
8 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى جواز أن يغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة لأنّ المقصود هو التّطهير , وهو حاصل بالجنب والحائض , ولأنّه لا يشترط في الغاسل الطّهارة .
وذهب المالكيّة إلى كراهة غسل الجنب للميت لأنّه يملك طهره ، ولا يكره تغسيل الحائض لأنّه لا تملك طهرها .
وروي عن أبي يوسف أنّه كره للحائض الغسل لأنّها لو اغتسلت لنفسها لم تعتدّ به فكذا إذا غسَّلت .
و - شدّ لحيي الميت وتليين مفاصله :
9 - اتّفق الفقهاء على استحباب شدّ لحيي الميت بعصابة عريضة تربط فوق رأسه , لئلّا يبقى فمه مفتوحاً , فتدخله الهوام ويتشوّه خلقه ويدخل الماء عند غسله .
وكذلك اتّفق الفقهاء على استحباب تليين مفاصل الميت , وذلك بردّ ساعده إلى عضده وساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه , ثمّ تمد وتلين أصابعه بأن تردّ إلى بطن كفّه ثمّ تمد تسهيلاً لغسله وتكفينه , فإنّ في البدن بعد مفارقة الروح بقيّة حرارة فإذا ليّنت المفاصل حينئذٍ لانت وإلّا فلا يمكن تليينها .
وزاد الشّافعيّة أنّ تليين مفاصله تكون ولو بنحو دهن إن توقّف التّليين عليه ليسهل غسله . وذهب الحنابلة إلى ترك تليين المفاصل إذا تعذّر ذلك لأنّه لا يؤمن أن تنكسر أعضاؤه وصيّر به ذلك إلى المثلة .
ز - توجيه الميت للقبلة :
10 - اتّفق الفقهاء على استحباب توجيه الميت إلى القبلة لأنّها أشرف الجهات , ولكن اختلفوا في طريقة توجيه الميت إلى القبلة على أقوال :
فذهب الحنفيّة إلى أنّه يسن أن يوجّه المحتضر للقبلة على يمينه مثل توجيهه في القبر وجاز الاستلقاء على ظهره وقدماه إليها ولكن يرفع رأسه قليلاً ليتوجّه للقبلة , وقيل : يوضع كما تيسّر على الأصحّ وإن شقّ عليه ترك على حاله .
وذهب المالكيّة إلى أنّه يستحب توجيهه للقبلة على يمينه , فإن لم يمكن فعلى يساره , فإن لم يمكن فعلى ظهره ورجلاه للقبلة , فإن لم يمكن فعلى بطنه ورأسه لها , وهذا بشرط أن يكون ذلك بعد شخوص بصره لا قبله لئلّا يفزعه ذلك .