*استخارةٌ
التّعريف
1 - الاستخارة لغةً : طلب الخيرة في الشّيء . يقال : استخر اللّه يخر لك . وفي الحديث : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها » .
واصطلاحاً : طلب الاختيار . أي طلب صرف الهمّة لما هو المختار عند اللّه والأولى ، بالصّلاة ، أو الدّعاء الوارد في الاستخارة .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الطّيرة :
2 - الطّيرة : ما يتشاءم به من الفأل الرّديء ، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم « أنّه كان يحبّ الفأل ، ويكره الطّيرة » .
ب - الفأل :
3 - الفأل ما يستبشر به ، كأن يكون مريضاً فيسمع من يقول : يا سالمٌ ، أو يكون طالباً فيسمع من يقول : يا واجدٌ ، وفي الحديث : « كان صلى الله عليه وسلم يحبّ الفأل » .
ج - الرّؤيا :
4 - الرّؤيا بالضّمّ مهموزاً ، وقد يخفّف : ما رأيته في منامك .
د - الاستقسام :
5 - الاستقسام بالأزلام : هو ضربٌ بالقداح ليخرج له قدحٌ منها يأتمر بما كتب عليه ، وهو منهيٌّ عنه لقوله تعالى : ﴿ وأن تستقسموا بالأزلام ﴾ .
هـ - الاستفتاح :
6 - الاستفتاح : طلب النّصر وفي الحديث : « كان صلى الله عليه وسلم يستفتح ويستنصر بصعاليك المسلمين » وبعض النّاس قد يستفتح ويستطلع الغيب من المصحف أو الرّمل أو القرعة ، وهذا لا يجوز لحرمته . قال الطّرطوشي وأبو الحسن المغربيّ وابن العربيّ : هو من الأزلام ، لأنّه ليس لأحدٍ أن يتعرّض للغيب ويطلبه ؛ لأنّ اللّه قد رفعه بعد نبيّه صلى الله عليه وسلم إلاّ في الرّؤيا .
صفتها : حكمها التّكليفيّ :
7 - أجمع العلماء على أنّ الاستخارة سنّةٌ ، ودليل مشروعيّتها ما رواه البخاريّ عن جابرٍ رضي الله عنه قال : « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها ، كالسّورة من القرآن : إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثمّ يقول » : إلخ ، وقال صلى الله عليه وسلم : « من سعادة ابن آدم استخارة اللّه عزّ وجلّ » .
حكمة مشروعيّتها :
8 - حكمة مشروعيّة الاستخارة ، هي التّسليم لأمر اللّه ، والخروج من الحول والطّول ، والالتجاء إليه سبحانه . للجمع بين خيري الدّنيا والآخرة . ويحتاج في هذا إلى قرع باب الملك ، ولا شيء أنجع لذلك من الصّلاة والدّعاء ؛ لما فيها من تعظيم اللّه ، والثّناء عليه ، والافتقار إليه قالاً وحالاً .
سببها : ما يجري فيه الاستخارة :
9 - اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّ الاستخارة تكون في الأمور الّتي لا يدري العبد وجه الصّواب فيها ، أمّا ما هو معروفٌ خيره أو شرّه كالعبادات وصنائع المعروف والمعاصي والمنكرات فلا حاجة إلى الاستخارة فيها ، إلاّ إذا أراد بيان خصوص الوقت كالحجّ مثلاً في هذه السّنّة ؛ لاحتمال عدوٍّ أو فتنةٍ ، والرّفقة فيه ، أيرافق فلاناً أم لا ؟ وعلى هذا فالاستخارة لا محلّ لها في الواجب والحرام والمكروه ، وإنّما تكون في المندوبات والمباحات . والاستخارة في المندوب لا تكون في أصله ؛ لأنّه مطلوبٌ ، وإنّما تكون عند التّعارض ، أي إذا تعارض عنده أمران أيّهما يبدأ به أو يقتصر عليه ؟ أمّا المباح فيستخار في أصله . وهل يستخير في معيّنٍ أو مطلقٍ ؟ اختار بعضهم الأوّل ؛ لظاهر الحديث . لأنّ فيه « إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر » إلخ ، واختار ابن عرفة الثّاني ، وقال الشّعرانيّ : وهو أحسن ، وقد جرّبناه فوجدناه صحيحاً .
متى يبدأ الاستخارة ؟
10 - ينبغي أن يكون المستخير خالي الذّهن ، غير عازمٍ على أمرٍ معيّنٍ ، فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : « إذا همّ » يشير إلى أنّ الاستخارة تكون عند أوّل ما يرد على القلب ، فيظهر له ببركة الصّلاة والدّعاء ما هو الخير ، بخلاف ما إذا تمكّن الأمر عنده ، وقويت فيه عزيمته وإرادته ، فإنّه يصير إليه ميلٌ وحبٌّ ، فيخشى أن يخفى عنه الرّشاد ؛ لغلبة ميله إلى ما عزم عليه . ويحتمل أن يكون المراد بالهمّ العزيمة ؛ لأنّ الخاطر لا يثبت فلا يستمرّ إلاّ على ما يقصد التّصميم على فعله من غير ميلٍ . وإلاّ لو استخار في كلّ خاطرٍ لاستخار فيما لا يعبأ به ، فتضيع عليه أوقاته . ووقع في حديث أبي سعيدٍ « إذا أراد أحدكم أمراً فليقل ... » .
الاستشارة قبل الاستخارة :
11 - قال النّوويّ : يستحبّ أن يستشير قبل الاستخارة من يعلم من حاله النّصيحة والشّفقة والخبرة ، ويثق بدينه ومعرفته . قال تعالى : ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ وإذا استشار وظهر أنّه مصلحةٌ ، استخار اللّه تعالى في ذلك . قال ابن حجرٍ الهيثميّ : حتّى عند المعارض ( أي تقدّم الاستشارة ) لأنّ الطّمأنينة إلى قول المستشار أقوى منها إلى النّفس لغلبة حظوظها وفساد خواطرها . وأمّا لو كانت نفسه مطمئنّةً صادقةٌ إرادتها متخلّيةً عن حظوظها ، قدّم الاستخارة .
كيفيّة الاستخارة :
12 - ورد في الاستخارة حالاتٌ ثلاثٌ :
الأولى : وهي الأوفق ، واتّفقت عليها المذاهب الأربعة ، تكون بركعتين من غير الفريضة بنيّة الاستخارة ، ثمّ يكون الدّعاء المأثور بعدها .
الثّانية : قال بها المذاهب الثّلاثة : الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة ، تجوز بالدّعاء فقط من غير صلاةٍ ، إذا تعذّرت الاستخارة بالصّلاة والدّعاء معاً .