تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخيير *

التّعريف :

1 - التّخيير لغةً : مصدر خيّر ، يقال خيّرته بين الشّيئين ، أي : فوّضت إليه الخيار ، وتخيّر الشّيء : اختاره ، والاختيار : الاصطفاء وطلب خير الأمرين ، وكذلك التّخيّر . والاستخارة : طلب الخيرة في الشّيء ، وخار اللّه لك أي : أعطاك ما هو خير لك .

والخيرة - بسكون الياء - الاسم منه .

وفي الاصطلاح : لا يخرج استعمال الفقهاء لمصطلح ( تخيير ) عن معناه اللّغويّ .

فهو عندهم : تفويض الأمر إلى اختيار المكلّف في انتقاء خصلة من خصال معيّنة شرعاً ، ويوكل إليه تعيين أحدها ، بشروط معلومة ، كتخييره بين خصال الكفّارة ، وتخييره بين القصاص والعفو ، وتخييره في جنس ما يخرج في الزّكاة ، وتخييره في فدية الحجّ ، وتخييره في التّصرّف في الأسرى ، وتخييره في حدّ المحارب ، وغيرها من الأحكام . والتّخيير بهذا دليل على سماحة الشّريعة ويسرها ومراعاتها لمصالح العباد فيما فوّضت إليهم اختياره ، ممّا يجلب النّفع لهم ويدفع الضّرّ عنهم .

التّخيير عند الأصوليّين :

2 - يتكلّم الأصوليّون على التّخيير في المباح ، والمندوب ، والواجب المخيّر ، والواجب الموسّع ، والنّهي على جهة التّخيير ، والرّخصة . وتفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - الإباحة :

3 - الإباحة في اللّغة : الإحلال ، يقال : أبحتك الشّيء أي : أحللته لك ، والمباح خلاف المحظور .

وفي اصطلاح الفقهاء : الإذن بالإتيان بالفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن .

ب - التّفويض :

4 - التّفويض مصدر فوّض ، يقال : فوّض إليه الاختيار بين الشّيئين ، فاختار أحدهما ، ومنه تفويض الزّوج إلى زوجته طلاق نفسها أو بقاءها في عصمته .

أحكام التّخيير :

للتّخيير أحكام خاصّة في الشّريعة الإسلاميّة نبيّنها فيما يلي :

أوّلاً : تخيير المصلّي في أداء الصّلاة في الوقت الموسّع :

5 - اتّفق الفقهاء على القول بتخيير المصلّي في أداء الصّلاة في الوقت الموسّع ، وهو الوقت الّذي وكّل إيقاع الصّلاة فيه لاختيار المصلّي ، فإن شاء أوقعها في أوّله ، أو في وسطه ، أو في آخره ، ولا إثم عليه فيما يختار . وذهب بعض الفقهاء إلى القول بالإثم إن أخّر إلى وقت الكراهة في بعض الأوقات . وتفصيل ذلك في ( أوقات الصّلاة ) .

6- وتجب الصّلاة عند الجمهور بأوّل الوقت وجوباً موسّعاً ، بمعنى أنّه لا يأثم بتأخيرها . فلو أخّرها عازماً على فعلها من غير عذر ، فمات في أثناء الوقت لم يأثم ، لأنّه فعل ما يجوز له فعله ، إذ هو بالخيار في أداء الصّلاة في أيّ جزء من وقتها ، والموت ليس من فعله ، فلا يأثم بالتّخيّر . إلاّ أن يظنّ الموت ، ولم يؤدّ حتّى مات ، فإنّه يموت عاصياً .

وكذا إذا تخلّف ظنّه فلم يمت ، لأنّ الموسّع صار في حقّه مضيّقاً ، وانتفى بذلك اختياره .

فإن أخّرها غير عازم على الفعل أثم بالتّأخير ، وإن أخّرها بحيث لم يبق من الوقت ما يتّسع لجميع الصّلاة أثم أيضاً . وعند الحنفيّة أنّ الصّلاة لا تجب في أوّل الوقت على التّعيين ، وإنّما تجب في جزء من الوقت غير معيّن ، والتّعيين للمصلّي باختياره من حيث الفعل .

فإذا شرع في أوّل الوقت يجب في ذلك الوقت ، وكذا إذا شرع في وسطه أو آخره .

ومتى لم يعيّن بالفعل حتّى بقي من الوقت مقدار ما يسع الصّلاة يجب عليه تعيين ذلك الوقت للأداء فعلاً ، حتّى يأثم بترك التّعيين ، لأنّه لا خيار له في غيره .

7- ودليل التّخيير في أداء الصّلاة في الوقت الموسّع حديث جبريل - عليه السلام - الّذي يرويه ابن عبّاس - رضي الله عنهما - « عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : أَمَّنِي جبريل عند البيت مرّتين ، فصلّى الظّهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشّراك ، ثمّ صلّى العصر حين كان كلّ شيء مثل ظلّه ، ثمّ صلّى المغرب حين وجبت الشّمس وأفطر الصّائم ، ثمّ صلّى العشاء حين غاب الشّفق ، ثمّ صلّى الفجر حين برق الفجر وحرم الطّعام على الصّائم ، وصلّى المرّة الثّانية الظّهر حين كان ظلّ كلّ شيء مثله ، لوقت العصر بالأمس ، ثمّ صلّى العصر حين كان ظلّ كلّ شيء مثليه ، ثمّ صلّى المغرب لوقته الأوّل ، ثمّ صلّى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث اللّيل ، ثمّ صلّى الصّبح حين أسفرت الأرض ، ثمّ التفت إليّ جبريل وقال : يا محمّد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذين الوقتين » .

وفي حديث بريدة عن مسلم : « وقت صلاتكم بين ما رأيتم » .

ثانياً : التّخيير في نوع ما يجب إخراجه في الزّكاة

8 - اتّفق الفقهاء على أنّ البقر إذا بلغت مائةً وعشرين يخيّر في أخذ زكاتها بين ثلاث مسنّات أو أربع تبيعات . والخيار في ذلك للسّاعي عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وللمالك عند الحنفيّة ، وهكذا كلّما أمكن أداء الواجب من الأتبعة أو المسنّات .

أمّا الإبل فإذا بلغت مائةً وإحدى وعشرين ، فعند المالكيّة زكاتها حقّتان أو ثلاث بنات لبون ، والخيار فيه للسّاعي .

فإن اختار السّاعي أحد الصّنفين ، وكان عند ربّ المال من الصّنف الآخر أفضل أجزأه ما أخذه السّاعي ، ولا يستحبّ له إخراج شيء زائد . وعند الشّافعيّة والحنابلة زكاتها ثلاث بنات لبون بلا تخيير . وعند الحنفيّة تستأنف الفريضة ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( زكاة ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٥٦٩