حمّام *
التّعريف :
1 - الحمّام مشدّداً والمستحمّ في الأصل الموضع الّذي يغتسل فيه بالحميم وهو الماء الحارّ ، ثمّ قيل للاغتسال بأيّ ماء كان " استحمام " .
والعرب تذكّر الحمّام وتؤنّثه ، والحمّاميّ صاحبه ، واستحمّ فلان : دخل الحمّام .
وفي الحديث : « لا يبولن أحدكم في مستحمّه ، ثمّ يتوضّأ فيه » .
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللّغويّ .
أحكام تتعلّق بالحمّام :
بناء الحمّام ، وبيعه ، وإجارته والكسب الحاصل منه :
2 - ذهب الحنفيّة في الصّحيح من المذهب والمالكيّة والشّافعيّة إلى جواز بناء الحمّام للرّجال والنّساء ، إذا لم يكن فيه كشف العورة ، ويكره إذا كان فيه ذلك .
ويجوز أيضاً بيعه وشراؤه ، وإجارته وذلك لحاجة النّاس إليه . ويجوز أخذ أجرة الحمّام ، ولم تعتبر الجهالة في قدر المكث وغيره ، لتعارف النّاس ، وإجماع المسلمين من لدن الصّحابة والتّابعين ، لما ورد : « ما رأى المسلمون حسنًا فهو عند اللّه حسن » .
ولا فرق بين اتّخاذ الحمّام للرّجال والنّساء ، إذ الحاجة في حقّ النّساء أظهر ، لأنّهنّ يحتجن إلى الاغتسال عن الجنابة والحيض والنّفاس ، ولا يتمكّن من ذلك في الأنهار والحياض تمكّن الرّجال . وقال اللّخميّ من المالكيّة : إجارة الحمّام للنّساء على ثلاثة أوجه : جائزة إن كانت عادتهنّ ستر جميع الجسد ، وغير جائزة إذا كانت عادتهنّ عدم السّتر ، واختلف إذا كانت عادتهنّ الدّخول بالمآزر .
ويرى الحنابلة وهو قول بعض الحنفيّة : أنّ إجارة الحمّام وبيعه وشراءه مكروه .
قال أبو داود : سألت أحمد عن كري الحمّام ؟ قال : أخشى ، كأنّه كرهه . وقيل له : فإن اشترط على المكتري أن لا يدخله أحد بغير إزار ، فقال : ويضبط هذا ؟ وكأنّه لم يعجبه ، لما فيه من فعل المنكرات من كشف العورة ، والنّظر إليها ، ودخول النّساء إليه .
ولما روي عن عمارة بن عقبة أنّه قال : قدمت على عثمان بن عفّان فسألني عن مالي فأخبرته أنّ لي غلماناً وحمّاماً له غلّة : فكره له غلّة الحجّامين ، وغلّة الحمّام ، وقال : إنّه بيت الشّياطين ، « وسمّاه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم شرّ بيت » .
وكسب الحمّاميّ مكروه ، وحمّاميّة النّساء أشدّ كراهةً . قال أحمد في الّذي يبني حمّاماً للنّساء : ليس بعدل ، وحمله ابن تيميّة على غير البلاد الباردة ، كما ذكر ابن عابدين نقلاً عن الزّيلعيّ : أنّ من العلماء من فصّل بين حمّام الرّجل وحمّام النّساء .
الشّفعة في الحمّام :
3 - لا تثبت الشّفعة في الحمّام الّذي لا يقبل القسمة عند جمهور الفقهاء ، لأنّ من أصلهم : أنّ الأخذ بالشّفعة لدفع ضرر القسمة ، وهذا لا يتحقّق فيما لا يحتملها وتثبت في الكبير الّذي يقبل القسمة بشرط أن يتأتّى الانتفاع بالمأخوذ بالشّفعة .
قال المحلّيّ : كلّ ما لو قسم بطلب منفعته المقصودة كحمّام ورحىً صغيرين لا شفعة فيه في الأصحّ . ومقابله عند الشّافعيّة - ومثله عند المالكيّة - ثبوت الشّفعة بناءً على أنّ العلّة دفع ضرر الشّركة فيما يدوم ، وكلّ من الضّررين حاصل قبل البيع ، ومن حقّ الرّاغب فيه من الشّريكين أن يخلّص صاحبه بالبيع له ، فإذا باع لغيره سلّطه الشّرع على أخذه منه .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ الشّفعة تثبت في الحمّام فيأخذه الشّفيع بقدره ، لأنّ الأخذ بالشّفعة عندهم لدفع ضرر التّأذّي بسوء المجاورة على الدّوام .
وتفصيل ذلك في مصطلح : ( شفعة ) .
قسمة الحمّام :
4 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ من شروط القسمة جبراً عدم فوت المنفعة المقصودة بالقسمة ، ولذا لا يقسم حمّام ونحوه عند عدم الرّضا ، أمّا عند رضا الجميع فتجوز قسمته ، لوجود التّراضي منهم بالتزام الضّرر ، فكلّ واحد ينتفع بنصيبه فيما شاء كأن يجعله بيتاً . وقيّد بعض الفقهاء عدم جواز قسمة الحمّام بأن يكون صغيراً .
ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح ( قسمة ) .
دخول الحمّام :
5 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ دخول الحمّام مشروع للرّجال والنّساء .
وقد دخل خالد بن الوليد حمّام حمص ، ودخل ابن عبّاس حمّام الجحفة . وكان الحسن وابن سيرين يدخلان الحمّام . ولكنّه مقيّد بما إذا لم يكن فيه كشف العورة ، مع مراعاة ما يلي :
6 - إذا كان الدّاخل رجلًا فيباح له دخوله إذا أمن وقوع محرّم : بأن يسلم من النّظر إلى عورات النّاس ومسّها ، ويسلم من نظرهم إلى عورته ومسّها ، وإن خشي أن لا يسلم من ذلك كره له ذلك ، لأنّه لا يأمن وقوعه في المحظور ، فإنّ كشف العورة ومشاهدتها حرام ، لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال « : قلت : يا رسول اللّه ، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك . قال : قلت : يا رسول اللّه ، إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يرينّها أحد فلا يرينّها . قال : قلت : يا رسول اللّه . إذا كان أحدنا خالياً . قال : اللّه أحقّ أن يستحيا منه من النّاس » . وأن يعلم أنّ كلّ من في الحمّام عليه إزار ، قال أحمد : إن علمت أنّ كلّ من في الحمّام عليه إزار فادخله ، وإلاّ فلا تدخل .
وقال سعيد بن جبير : دخول الحمّام بغير إزار حرام . لحديث جابر بن عبد اللّه : أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام بغير إزار ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمّام » .