تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جلوس *

التّعريف :

1 - الجلوس في اللّغة من جلس ، يجلِس بالكسر جلوساً ، والمجلس بكسر اللّام موضع الجلوس ، وبفتحها المصدر . والجَلسة بالفتح للمرّة ، وبالكسر للهيئة الّتي يكون عليها الجالس كجلسة الاستراحة والتّشهّد ، وجلسة الفصل بين السّجدتين ، لأنّها نوع من أنواع الجلوس . ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة ( جلوس ) عن هذا المعنى .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - القعود :

2 - القعود مصدر قعد يقعد ، والقعدة بالفتح للمرّة ، وبالكسر للهيئة نحو : قعد قعدة المصلّي . والفرق بين الجلوس والقعود : أنّ الجلوس قد يذكر ويراد به القعود ، كما يقال : جلس متربّعاً وقعد متربّعاً ، وقد يفارق الجلوس القعود ، ومنه : جلس بين شعبها ، أي : حصل وتمكّن ، إذ لا يسمّى هذا قعوداً . ويقال أيضاً : جلس متّكئاً ، ولا يقال : قعد متّكئاً بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين . وعلى هذا فالجلوس أعمّ من القعود .

وقيل : الجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو ، والقعود عكسه ، فعلى الأوّل يقال لمن هو نائم أو ساجد : " اجلس " . وعلى الثّاني يقال لمن هو قائم " اقعد " .

ب - الاحتباء :

3 - الاحتباء في اللّغة ، قعود الشّخص على مقعدته ، وضمّ فخذيه إلى بطنه ، واشتمالهما مع ظهره بثوب أو نحوه أو باليدين .

ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى فالاحتباء نوع من الجلوس .

ج - الافتراش :

4 - للافتراش في اللّغة معنيان :

المعنى الأوّل : البسط ، كما يقال : افترش ذراعيه إذا بسطهما على الأرض ، كالفراش له . والثّاني : الجلوس على ما فرشه ، ومنه : افتراش البساط .

وافتراش المرأة : اتّخاذها زوجة .

والفقهاء يطلقون الافتراش على هذين المعنيين وهو أيضا عندهم هيئة من الجلوس في التّشهّد ، واختلفوا في كيفيّته . وينظر التّفصيل في كتاب الصّلاة .

د - التّورّك :

5 - التّورّك مأخوذ من الورك ، وهو ما فوق الفخذ ، يقال : نام متورّكاً أي معتمداً على أحد وركيه واختلف في التّورّك في التّشهّد ففسّره بعضهم بأنّه وضع الورك على الرّجل اليمنى وفسّره آخرون بأنّه نصب الرّجل اليمنى ووركه بالأرض وإخراج رجله اليسرى من جهة يمينه . فالتّورّك على هذا هيئة من هيئات الجلوس فهو أخصّ من الجلوس .

وينظر تفصيله في مصطلح " تورّك " .

أحكام تتعلّق بالجلوس :

أداء الأذان والإقامة جالساً :

6 - اتّفق الفقهاء على أنّه يكره أن يؤذّن المؤذّن جالساً إلاّ لعذر ، أو إذا كان يؤذّن لنفسه كما يقول الحنفيّة والمالكيّة ، « لأمره صلى الله عليه وسلم بلالاً بالقيام بقوله : قم فناد بالصّلاة » . وكان مؤذّنو رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يؤذّنون قياماً ، ولأنّ القيام أبلغ في الإعلام ، كما أنّ الأذان والإقامة قاعداً خلاف المتوارث .

وقال ابن حامد من الحنابلة : إن أذّن قاعدا بطل ، وكذلك قال الشّيخ تقيّ الدّين إلى عدم إجزاء أذان القاعد ، وحكى أبو البقاء : أنّه يعيد إن أذّن قاعداً .

وأمّا صاحب العذر فلا بأس أن يؤذّن جالساً ، قال الحسن بن محمّد العبديّ : رأيت أبا زيد صاحب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكانت رجله أصيبت في سبيل اللّه يؤذّن قاعداً .

جلوس المؤذّن بين الأذان والإقامة :

7 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يندب للمؤذّن الفصل بين الأذان والإقامة ، وذلك يكون بالصّلاة المندوبة ، فإن لم يصلّ ، أو لم يكن الوقت وقت جواز يفصل بينهما بجلسة عند الجمهور فيما سوى المغرب .

وقال أبو حنيفة : الفصل في المغرب لا يكون بجلسة بل بسكتة .

وقال المالكيّة : لا يفصل بين أذان المغرب وإقامته لصلاة .

وعند الحنابلة وأبي يوسف ومحمّد يجلس جلسة خفيفة مقدار الجلسة بين الخطبتين ، لما روى أبو هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « جلوس المؤذّن بين الأذان والإقامة في المغرب من السّنّة » .

والخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في الأفضليّة ، فلو جلس لا يكره عنده أيضاً .

والرّاجح عند الشّافعيّة أن يفصل في المغرب بركعتين اعتباراً بسائر الصّلوات ، وفي قول : يفصل بينهما بسكتة لطيفة أو نحوها كقعود لطيف ، لضيق وقتها .

الجلوس قبل تحيّة المسجد :

8 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يكره الجلوس قبل تحيّة المسجد ، لما روى أبو قتادة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتّى يركع ركعتين » ، واختلفوا في فواتها بالجلوس ، فإذا جلس قبل الصّلاة يسنّ له أن يقوم فيصلّي ، لحديث سليك الغطفانيّ ونصّه : عن جابر بن عبد اللّه قال : « جاء سليك الغطفانيّ يوم الجمعة ، ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجلس فقال له : يا سليك ، قم فاركع ركعتين ، وتجوّز فيهما . ثمّ قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة ، والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما » . والمذهب عند الشّافعيّة أنّها تفوت به فلا يفعلها بعده .

وتمامه في مصطلح : ( تحيّة المسجد ) .

الجلوس عند العجز عن القيام في الصّلاة :

9 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الجلوس بدل عن القيام في صلاة الفريضة عند العجز عن القيام ، فمن لا يطيق القيام له أن يصلّي جالساً ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب » .

وفي بيان العجز تفصيل ينظر في مصطلح : ( صلاة المريض ) .

10 - وأمّا أداء صلاة النّفل جالساً فقال ابن قدامة : لا نعلم خلافاً في إباحة التّطوّع جالساً ، ولكنّه خلاف الأولى ، وقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من صلّى قائماً فهو أفضل ، ومن صلّى قاعداً فله نصف أجر القائم » .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٥٥