تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَرَض *

التّعريف :

1 - المرض في اللغة : السّقم , نقيض الصّحّة يكون للإنسان والحيوان .

والمرض أيضاً : حالة خارجة عن الطّبع ضارّة بالفعل , قال ابن الأعرابيّ : أصل المرض النقصان .

وقال الفيروز آبادي : المرض إظلام الطّبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها .

وفي اصطلاح الفقهاء : حالة غير طبيعيّةٍ في بدنٍ الإنسان تكون بسببها الأفعال الطّبيعيّة والنفسانية والحيوانية غير سليمةٍ .

وقيل : المرض ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاصّ .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - الصّحّة :

2 - الصّحّة في البدن حالة طبيعيّة تجرى الأفعال معها على المجرى الطّبيعيّ , ورجل صحيح الجسد خلاف مريضٍ , وجمعه أصحّاء .

والصّحّة عند الفقهاء كون الفعل مسقطاً للقضاء في العبادات , أو سبباً لترتب ثمراته المطلوبة عليه شرعاً في المعاملات , وبإزائه البطلان .

والعلاقة بين المرض والصّحّة البدنيّة الضّدّيّة .

ب - مرض الموت :

3 - مرض الموت مركّب من كلمتين : مرض وموت .

أمّا المرض فقد سبق تعريفه , والموت : هو مفارقة الروح الجسد .

واختلف الفقهاء في تعريف مرض الموت اصطلاحاً , ولكنّهم متّفقون على أن يكون المرض مخوفاً : أي يغلب الهلاك منه عادةً أو يكثر , وأن يتّصل المرض بالموت , سواء وقع الموت بسببه أم بسبب آخر خارجيٍّ عن المرض كقتل أو غرقٍ أو حريقٍ أو غير ذلك . وعلاقة المرض بمرض الموت عموم وخصوص , إذ مرض الموت مرض وليس العكس .

ج - التّداوي :

4 - التّداوي لغةً : مصدر تداوى أي : تعاطى الدّواء , وأصله دوى يدوي دوياً أي مرض , وأدوى فلاناً يدويه بمعنى : أمرضه , وبمعنى عالجه أيضاً , فهي من الأضداد .

ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة التّداوي عن هذا المعنى .

والصّلة أنّ التّداوي قد يكون بإذن اللّه تعالى سبباً للشّفاء وزوال المرض .

أقسام المرض :

5 - قال ابن قدامة : الأمراض على أربعة أقسامٍ :

القسم الأوّل : مرض غير مخوفٍ مثل : وجع العين , والضّرس والصداع اليسير , وحمّى ساعةٍ , فهذا حكم صاحبه حكم الصّحيح لأنّه لا يخاف منه في العادة .

القسم الثّاني : الأمراض الممتدّة كالجذام وحمّى الرّبع - وهي الّتي تأخذ يوماً وتذهب يومين وتعود في الرّابع - والفالج في انتهائه , والسل في ابتدائه , والحمّى الغب , فهذا القسم : إن كان صاحبها يذهب ويجيء , ولم يكن صاحب فراشٍ فعطاياه كالصّحيح من جميع المال , وإن أضنى صاحبها على فراشه فهي مخوفة عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة في المذهب , وبه يقول الأوزاعي وأبو ثورٍ لأنّه مريض صاحب فراشٍ يخشى التّلف فأشبه صاحب الحمّى الدّائمة .

وذهب الشّافعي في صاحب الأمراض الممتدّة وهو وجه عند أبي بكرٍ من الحنابلة أنّ عطيّته من صلب المال , لأنّه لا يخاف تعجيل الموت فيه وإن كان لا يبرأ , فهو كالهرم .

القسم الثّالث : مرض مخوف يتحقّق تعجيل الموت بسببه فينظر فيه : فإن كان عقله قد اختلّ مثل من ذبح أو أبينت حشوته , فهذا كميّت لا حكم لكلامه ولا لعطيّته , لأنّه لا يبقى له عقل ثابت , وإن كان ثابت العقل كمن خرقت حشوته أو اشتدّ مرضه ولكن لم يتغيّر عقله صحّ تصرفه وتبرعه , وكان تبرعه من الثلث , فإن عمّر رضي الله عنه خرجت حشوته فقبلت وصيّته ولم يختلف في ذلك أحد , وعلي رضي الله عنه بعد ضرب ابن ملجمٍ أوصى وأمر ونهى فلم يحكم ببطلان قوله .

القسم الرّابع : مرض مخوف لا يتعجّل موت صاحبه يقيناً لكنّه يخاف ذلك كالبرسام - هو بخار يرتقي إلى الرّأس , ويؤثّر في الدّماغ , فيختل عقل صاحبه - ووجع القلب والرّئة وأمثالها , فإنّها لا تسكن حركتها , فلا يندمل جرحها , فهذه كلها مخوفة سواء كان معها حمّى أو لم يكن .

وأمّا ما أشكل أمره فصرّح جمهور الفقهاء بأنّه يرجع إلى قول أهل المعرفة , وهم الأطبّاء , لأنّهم أهل الخبرة بذلك والتّجربة والمعرفة , ولا يقبل إلا قول طبيبين , مسلمين , ثقتين , بالغين , لأنّ ذلك يتعلّق به حق الوارث وأهل العطايا فلم يقبل فيه إلا ذلك .

وخلاصة القول : أنّ المرض المخوف بأنواعه إن اتّصل به الموت كان مرض الموت ويجري عليه أحكام مرض الموت , وأمّا إن لم يتّصل به الموت , بأن صحّ من مرضه , ثمّ مات بعد ذلك فحكمه حكم الصّحيح , لأنّه لمّا صحّ بعد المرض تبيّن أنّ ذلك لم يكن مرض الموت .

ولتفصيل الأحكام المترتّبة على مرض الموت , والحالات الّتي تلحق به يرجع إلى مصطلح : ( مرض الموت ) .

أحكام المرض :

الرخص المتعلّقة بالمرض :

6 - الأصل أنّ المرض لا ينافي أهليّة الحكم - أي ثبوت الحكم ووجوبه على الإطلاق - سواء كان من حقوق اللّه أو العباد , ولا أهليّة العبارة - أي التّصرفات المتعلّقة بالحكم - إذ لا خلل في الذّمّة والعقل اللّذين هما مناط الأحكام , ولهذا صحّ نكاح المريض وطلاقه وإسلامه , وانعقدت تصرفاته كالبيع والشّراء وغير ذلك - كما سيأتي - إلا أنّه لمّا كان فيه نوع من العجز شرعت العبادات فيه على حسب القدرة الممكنة , وأخّر ما لا قدرة عليه أو ما فيه حرج .

وفيما يلي بيان ذلك :

أوّلاً : جواز التّيمم مع وجود الماء للمرض :

7 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المريض إذا تيقّن التّلف باستعمال الماء في الطّهارة فإنّه يجوز له التّيمم , واختلفوا في الخوف المبيح للتّيمم .

والتّفصيل في : ( تيمم ف 21 وما بعدها ) .

ثانياً : المسح على الجبيرة :

8 - لا خلاف بين الفقهاء في جواز المسح على الجبيرة بشروطها .

وينظر تفصيل ذلك , وكذلك كيفيّة تطهر واضع الجبيرة وما ينقض المسح على الجبيرة , والفرق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخفّ في مصطلح : ( جبيرة ف 4 - 8 ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٧٧٢