مُلْتَزَم *
التّعريف :
1 - الملتزم بفتح الزّاي : اسم مفعول من فعل التزم , يقال : التزمت الشّيء , أي : اعتنقته فهو ملتزَم , ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود : الملتزم , لأنّ النّاس يعتنقونه , أي : يضمونه إلى صدورهم .
وفي الاصطلاح : الملتزم ما بين الركن الّذي به الحجر الأسود إلى باب الكعبة من حائط الكعبة المشرّفة , وعرضه علو أربعة أذرع , وقال الرحيباني : مساحته قدر أربعة أذرع بذراع اليد .
وسمّي بذلك « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم التزمه , وأخبر أنّ هناك ملكاً يؤمّن على الدعاء » .
الحكم التّكليفي :
2 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يستحب أن يلتزم الطّائف الملتزم بعد طواف الوداع اقتداءً بالرّسول صلى الله عليه وسلم , لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه قال : « طفت مع عبد اللّه : فلمّا جئنا دبر الكعبة قلت : ألا تتعوّذ ؟ قال : نعوذ باللّه من النّار , ثمّ مضى حتّى استلم الحجر , وأقام بين الركن والباب , فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفّيه هكذا , وبسطهما بسطاً , ثمّ قال : هكذا رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يفعله » .
ونصّ الحنفيّة والمالكيّة على استحباب التزام الملتزم بعد طواف القدوم أيضاً .
وأطلق الشّافعيّة استحباب التزام الملتزم بعد الطّواف مطلقاً .
كيفيّة التزام الملتزم والدعاء فيه :
3 - نصّ الفقهاء على أنّ كيفيّة التزام الملتزم أن يلصق صدره ووجهه بجدار البيت , ويضع خدّه الأيمن عليه , ويبسط ذراعيه وكفّيه , بحيث تكون يده اليمنى إلى الباب واليسرى إلى الركن , ويتعلّق بأستار الكعبة كما يتعلّق عبد ذليل بطرف ثوب لمولى جليل كالمتشفّع بها , ودعا حال تثبته وتعلقه بالأستار مجتهداً متضرّعاً , متخشّعاً , مكبّراً , مهلّلاً, مصلّياً على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويبكي أو يتباكى , ولو لم ينل الأستار يضع يديه على رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين , والتصق بالجدار , ودعا بما شاء وبما أحبّ من خيري الدنيا والآخرة , ومنه : اللّهمّ هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك , حملتني على ما سخّرت لي من خلقك , وسيّرتني في بلادك حتّى بلّغتني بنعمتك إلى بيتك , وأعنتني على أداء نسكي , فإن كنت رضيت عنّي فازدد عنّي رضاً , وإلّا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري , فهذا أوان الفراق إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك , ولا راغب عنك ولا عن بيتك , اللّهمّ فاصحبني العافية في بدني , والصّحّة في جسمي , والعصمة في ديني , وأحسن منقلبي , وارزقني طاعتك أبداً ما أبقيتني , واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة , إنّك على كلّ شيء قدير .
وإن أحبّ دعا بغير ذلك , وصلّى على النّبيّ صلى الله عليه وسلم .
وقت التزام الملتزم :
4 - اختلف الفقهاء في وقت التزام الملتزم , فذهب المالكيّة والحنابلة والحنفيّة في الأصحّ والمشهور من الرّوايات إلى أنّه يستحب أن يأتي الملتزم بعد ركعتي الطّواف , قبل الخروج إلى الصّفا .
وقال الشّافعيّة : يندب أن يلتزم قبل الصّلاة . وهو قول ثان عند الحنفيّة , قال ابن عابدين : وهو الأسهل والأفضل وعليه العمل .