تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دبر *

التّعريف :

1 - الدُّبُر بضمّتين خلاف القبل . ودبر كلّ شيء عقبه . ومنه يقال لآخر الأمر دبر .

وأصله ما أدبر عنه الإنسان . والدّبر الفرج وجمعه أدبار . وولّاه دبره كناية عن الهزيمة . ومنه قوله تعالى ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ .

والمراد به هنا خلاف القبل من الإنسان والحيوان .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - القبل :

2 - القبل بضمّتين وبسكون الباء ، ومن معانيه فرج الإنسان من الذّكر والأنثى . وقيل هو للأنثى خاصّةً . والقبل من كلّ شيء خلاف دبره . وعلى ذلك فالقبل مقابل الدّبر .

ب - الفرج :

3 - الفَرْج بفتح الفاء وسكون الرّاء الخلل بين الشّيئين ، وجمعه فروج ، والفرجة كالفرج ، والفرج العورة . والغالب استعمال الفرج في القبل من الذّكر والأنثى .

وقد يشمل القبل والدّبر معاً في اصطلاح الفقهاء .

الأحكام المتعلّقة بالدّبر :

النّظر إلى الدّبر ومسّه :

4 - الدّبر من العورة المغلّظة عند جميع الفقهاء ، فلا يجوز كشفه والنّظر إليه لغير الزّوج والزّوجة ، بدون ضرورة .

أمّا الزّوجان فجمهور الفقهاء على جواز نظر الزّوج لجميع أجزاء بدن الزّوجة ، كما يجوز لها أن تنظر منه ما أبيح له النّظر إليه منها .

وصرّح بعض الفقهاء منهم الشّافعيّة بكراهة النّظر إلى الفرج مطلقاً ولو من نفسه بلا حاجة، لما روت عائشة رضي الله عنها أنّها قالت : « ما رأيت منه ولا رأى منّي » .

وتفصيل هذه المسائل في مصطلحي : ( عورة ، ونظر ) .

نقض الوضوء بمسّ الدّبر :

5 - ذهب الحنفيّة - وهو القول القديم للشّافعيّ ورواية عند الحنابلة - إلى عدم نقض الوضوء بمسّ الدّبر مطلقاً سواء كان من نفسه أم من غيره ، وسواء أكان بحائل أم بغير حائل .

وقال الشّافعيّة في الجديد : ينتقض الوضوء بمسّ حلقة الدّبر بباطن الكفّ من غير حائل سواء أكان من نفسه أم من غيره ، ولا يشترط في نقض الوضوء أن يكون المسّ بتلذّذ عندهم . وكذا قال الحنابلة - في المعتمد - غير أنّهم لم يقيّدوه بباطن ، بل ينتقض بمسّه بظهر اليد أو باطنها أو حرفها .

واستدلّوا بقوله صلى الله عليه وسلم : « من مسّ فرجه فليتوضّأ » ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر أو حجاب فليتوضّأ » .

أمّا المالكيّة فلا ينتقض الوضوء عندهم بمسّ الدّبر إذا كان من نفسه . أمّا مسّ دبر الغير فحكمه عندهم حكم اللّمس ، إذا التذّ به صاحبه أو قصد اللّذّة ينتقض ، وإلاّ لا ينتقض . وتفصيله في مصطلح : ( حدث ) .

الاستنجاء :

6 - ذكر الفقهاء في آداب قضاء الحاجة والاستنجاء أنّه يندب إزالة ما في المحلّ من أذىً بماء أو حجر باليد اليسرى ، ويندب إعداد مزيل الأذى من جامد طاهر أو مائع ، كما يندب استعمال الجامد وتراً ، وتقديم القبل على الدّبر احترازاً من تنجّس يده بما على المخرج على خلاف للفقهاء في بعض الأمور . وتفصيله في مصطلحي : ( استنجاء واستجمار ) .

أثر ما يخرج من الدّبر :

7 - الخارج المعتاد من الدّبر كالنّجاسة والرّيح ناقض للوضوء باتّفاق الفقهاء .

أمّا الخارج غير المعتاد كالحصى والدّود والشّعر ففيه خلاف بين المذاهب نجمله فيما يأتي : ذهب جمهور الفقهاء " الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة " إلى أنّه ناقض للوضوء ، سواء أكان جافّاً أم مبلولاً بنجاسة .

وقال المالكيّة في المشهور عندهم : إنّ الخارج غير المعتاد كحصىً تولّد بالبطن ، ودود ، لا ينقض الوضوء ولو مبلولاً بغائط غير متفاحش بحيث ينسب الخروج للحصى والدّود لا للغائط .

والقول الثّاني عندهم : أنّه ناقض للوضوء إذا كان غير نقيّ . وتفصيله في : ( حدث ) .

أثر ما يدخل في دبر الصّائم :

8 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ وصول عين من الأعيان من الخارج إلى الجوف وإن قلّت أو لم تكن ممّا يؤكل كسمسمة أو حصاة ، ولو بالحقنة مفطر للصّوم ، لأنّ الصّوم إمساك عن كلّ ما يصل إلى الجوف . وعلى ذلك فما دخل في دبر الصّائم من خشبة أو حصاة ولو كانت صغيرةً وغير مبلولة يفطر . وكذلك لو أدخل أصبعه في دبر جافّةً كانت أم مبلولةً . وقال الحنفيّة : الصّوم يفسد بالدّخول ، والوضوء ينتقض بالخروج ، فإذا أدخل عوداً جافّاً ولم يغيّبه لا يفسد الصّوم ، لأنّه ليس بداخل من كلّ وجه . ومثله الأصبع الجافّة .

وإن غيّب العود أو نحوه فسد وإن كان جافّاً لتحقّق الدّخول الكامل .

وكذلك يفسد الصّوم إذا أدخل شيئاً من العود أو الأصبع في دبره مبتلّاً ، كما في حالة الاستنجاء ، لاستقرار البلّة في الجوف . وإذا أدخلهما يابسةً لا يفسد الصّوم على المختار عندهم ، لأنّها ليست آلة الجماع ولا تعتبر داخلةً من كلّ وجه ولم تنقل البلّة إلى الدّاخل . وقال المالكيّة : ما وصل للمعدة من منفذ عال مفسد للصّوم مطلقاً سواء أكان متحلّلاً أم غير متحلّل ، وسواء أكان عمداً أم سهواً . وهذا هو المختار عند اللّخميّ . وذهب ابن الماجشون إلى أنّ للحصاة حكم الطّعام يوجب في السّهو القضاء ، وفي العمد القضاء والكفّارة .

وإن كان من منفذ سافل - كالدّبر مثلاً - فلا يفسد إذا كان جامداً ، ويفسد إذا كان متحلّلاً ، والمراد بالمتحلّل المائع ، أي ما ينماع ولو في المعدة ، بخلاف غير المتحلّل الّذي لا ينماع في المعدة ، كدرهم وحصاة .

وصرّح المالكيّة بأنّ الحقنة من مائع في الدّبر توجب القضاء على المشهور عندهم بخلاف الحقنة بالجامد فلا قضاء ، كما لا قضاء في فتائل عليها دهن لخفّتها .

وفي المسألة تفصيل ينظر في : ( صوم ) .

الاستمتاع بدبر الزّوجة :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٩٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٩٥٧