مُعَانقة *
التّعريف :
1 - المعانقة لغةً : مفاعلة من العنق , ومعناها : الضّم والالتزام , يقال : عانقه معانقةً وعناقاً : أدنى عنقه من عنقه وضمّه إلى صدره .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معناه اللغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
المصافحة :
2 - المصافحة في اللغة : مفاعلة من الصّفح , يقال : صافحته مصافحةً : أفضيت بيدي إلى يده .
وفي الاصطلاح : إلصاق صفحة الكفّ بالكفّ وإقبال الوجه بالوجه .
والصّلة بين المصافحة والمعانقة : أنّ كلاً منهما من آداب التّلاقي .
الأحكام المتعلّقة بالمعانقة :
أ - معانقة الرّجل للرّجل :
3 - ذهب الحنفيّة في الصّحيح إلى أنّه يجوز معانقة الرّجل للرّجل إذا كان على كلّ واحدٍ منهما قميص أو جبّة , ثمّ اختلفوا في المعانقة في إزارٍ واحدٍ , والمذهب كراهة المعانقة في إزارٍ واحدٍ .
وقال أبو يوسف : لا بأس بالمعانقة في إزارٍ واحدٍ .
قال الخادميّ : وقد وردت أحاديث في النّهي عن المعانقة , وأحاديث في تجويزها , ووفّق أبو منصورٍ الماتريديّ بينهما فقال : المكروه منها ما كان على وجه الشّهوة , وأمّا على وجه البرّ والكرامة فجائز .
وكره مالك المعانقة كراهةً تنزيهيّةً لأنّها من فعل الأعاجم , ولم يرد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه فعلها إلا مع جعفرٍ رضي اللّه عنه , ولم يجر العمل بها من الصّحابة بعده عليه الصّلاة والسّلام , قال العدويّ : لا يخفى أنّ مفاد النّقل عن مالكٍ كراهة المعانقة ولو مع الأهل ونحوهم .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ المعانقة مكروهة إلا لقادم من سفرٍ , أو تباعد لقاءٍ فسنّة للاتّباع . واستدلوا على ما ذهبوا إليه من كراهة معانقة الرّجلين بحديث أنسٍ رضي اللّه عنه قال : قال رجل : « يا رسول اللّه الرّجل منّا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال : لا ، قال : أفيلتزمه - أي يعتنقه – ويقبّله ؟ قال : لا ، قال : فيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال : نعم » , وصرّح النّووي بأنّ الكراهة هنا كراهة تنزيهٍ .
واستدلوا على معانقة القادم من سفرٍ بما روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : « قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيتي ، فأتاه فقرع الباب ، فقام إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . فاعتنقه وقبّله » .
وقال الحنابلة : تباح المعانقة وتقبيل اليد والرّأس تديناً وإكراماً واحتراماً مع أمن الشّهوة , قال ابن مفلحٍ : ظاهر هذا عدم إباحته لأمر الدنيا .
وقال إسحاق بن إبراهيم : إنّ أبا عبد اللّه - أحمد بن حنبلٍ - احتجّ في المعانقة بحديث : أبي ذرٍّ رضي اللّه عنه : « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عانقه » .
وقال : سألت أبا عبد اللّه عن الرّجل يلقى الرّجل يعانقه ؟ قال : نعم فعله أبو الدّرداء .
ب - معانقة الأمرد :
4 - صرّح الشّافعيّة بأنّه تحرم معانقة الأمرد .
ج - معانقة ذي عاهةٍ :
5 - صرّح القليوبيّ بأنّه تكره معانقة ذي عاهةٍ كبرص وجذامٍ .
د - معانقة الصّائم :
6 - ذهب الحنفيّة في المشهور إلى كراهة معانقة الزّوجة في حالة الصّوم إن لم يأمن المفسد , وهو الإنزال أو الجماع , لما فيه من تعريض الصّوم للفساد بعاقبة الفعل .
وأمّا إذا أمن على نفسه المفسد فلا بأس بالمعانقة .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّه تكره المعانقة بين الرّجل والمرأة لمن تحرّك شهوته , ففي الحديث : « من وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه » , والكراهة هي كراهة تحريمٍ في الأصحّ , وحكى الرّافعي عن التّتمّة وجهين : التّحريم والتّنزيه .
هـ - أثر المعانقة في فساد الحجّ والعمرة :
7 - نصّ الحنفيّة على أنّه لو عانق المحرم امرأةً بشهوة فلا شيء عليه إلا إذا أنزل فيجب عليه الدّم , ولا تفسد حجّته ولا عمرته .
و - أثر المعانقة في نشر حرمة المصاهرة :
8 - صرّح الحنفيّة بأنّ المعانقة عن شهوةٍ كالقبلة في نشر حرمة المصاهرة ، فمن عانق أمّ امرأته حرّمت عليه امرأته ما لم يظهر عدم الشّهوة .
ونقل ابن عابدين عن الفيض : لو قام إليها وعانقها منتشراً , أو قبلها وقال : لم يكن عن شهوةٍ لا يصدّق , ولو قبل ولم تنتشر آلته وقال : كان عن غير شهوةٍ يصدّق , وقيل : لا يصدّق لو قبلها على الفم , وبه يفتى , ثمّ قال ابن عابدين : فهذا كما ترى صريح في ترجيح التّفصيل .