ريش .
التّعريف
1 - الرّيش لغةً : كسوة الطّائر ، والواحدة ريشة ، وهو يقابل الشّعر في الإنسان ونحوه ، والصّوف للغنم ، والوبر للإبل ، والحراشف للزّواحف ، والقشور للأسماك ، والرّيش أيضًا اللّباس الفاخر ، والأثاث ، والمال ، والخصب ، والحالة الجميلة . وجمعه أرياش ورياش . ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن المعنى اللّغويّ .
( الألفاظ ذات الصّلة ) : الشّعر والوبر والصّوف :
2 - الشّعر : ما ينبت على الجسم ممّا ليس بصوفٍ ولا وبرٍ للإنسان وغيره . والشّعر يقابله الرّيش في الطّيور فهما متباينان .
الأحكام المتعلّقة بالرّيش :
أ - ( طهارة الرّيش ) :
3 - اتّفق الفقهاء على أنّ الرّيش يوافق الشّعر في أحكامه ، ومقيس عليه ، واتّفقوا على طهارة ريش الطّير المأكول حال حياته إذا كان متّصلًا بالطّير ، أمّا إذا نتف أو تساقط فيرى الجمهور - أيضًا - طهارته ، أمّا المالكيّة فيرون أنّ الطّاهر منه هو الزّغب ، وهو ما يحيط بقصب الرّيش ، أمّا القصب فنجس ، ويرى الشّافعيّة في روايةٍ أنّ الرّيش المتساقط والمنتوف نجس ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة ﴾ ودليل الجمهور قوله تعالى : ﴿ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حينٍ ﴾ والرّيش مقيس عليها ، ولو قصر الانتفاع على ما يكون على المذكّى لضاع معظم الشّعور والأصواف ، قال بعضهم : وهذا . أحد موضعين خصّصت السّنّة فيهما بالكتاب ، فإنّ عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة ﴾ . خصّ بقوله تعالى : ﴿ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ﴾ . الآية . ومذهب جمهور العلماء - في الجملة - طهارة ريش الطّير المأكول إذا مات . ولهم تفصيل في ذلك : قال صاحب الاختيار من الحنفيّة : شعر الميتة وعظمها طاهر ، لأنّ الحياة لا يحلّهما ، حتّى لا يتألّم الحيوان بقطعهما ، فلا يحلّهما الموت ، وهو المنجّس ، وكذلك العصب والحافر والخفّ والظّلف والقرن والصّوف والوبر والرّيش والسّنّ والمنقار والمخلب لما ذكرنا ، لقوله تعالى : ﴿ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حينٍ ﴾ امتنّ بها علينا من غير فصلٍ بين المأخوذ من الحيّ أو الميّت . واستدلّوا أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ في شاة ميمونة : رضي الله عنها إنّما حرم أكلها ﴾ وفي روايةٍ ﴿ لحمها ﴾ فدلّ على أنّ ما عدا اللّحم لا يحرم ، فدخلت الأجزاء المذكورة ، وفيها أحاديث أخر صريحة ; ولأنّ المعهود فيها قبل الموت الطّهارة فكذا بعده ; لأنّه لا يحلّها . وقيّدها في الدّرّ المختار : بأن تكون خاليةً من الدّسومة . ومذهب المالكيّة بالنّسبة لريش الميتة كمذهبهم بالنّسبة للرّيش المنتوف والمنفصل ، وهو أنّ الزّغب طاهر دون القصب ، ولكنّ ذلك مشروط بجزّ الزّغب ولو بعد نتف الرّيش ، ويستحبّ غسله بعد جزّه . وكذا الحنابلة يوافقون الجمهور في طهارة ريش الميتة ، غير أنّهم يستثنون من ذلك أصول الرّيش إذا نتف سواء أكان رطبًا أم يابسًا ; لأنّه من جملة أجزاء الميتة ، أشبه سائرها ; ولأنّ أصول الشّعر والرّيش جزء من اللّحم ، لم يستكمل شعرًا ولا ريشًا . وفي روايةٍ أخرى للحنابلة أنّ أصل الرّيش إذا كان رطبًا ، ونتف من الميتة ، فهو نجس ; لأنّه رطب في محلٍّ نجسٍ ، وهل يكون طاهرًا بعد غسله ؟ على وجهين : أحدهما : أنّه طاهر كرءوس الشّعر إذا تنجّس . والثّاني : أنّه نجس لأنّه جزء من اللّحم لم يستكمل شعرًا ولا ريشًا ، وهو المعتمد كما سبق . ومذهب الشّافعيّة - في الصّحيح - أنّ ريش الميتة نجس ، لأنّه جزء متّصل بالحيوان اتّصال خلقةٍ فنجس بالموت كالأعضاء ، واستدلّوا بقوله تعالى : ﴿ حرّمت عليكم الميتة ﴾ وهذا عامّ يشمل الشّعر والرّيش وغيرهما . وذهب جماعة من السّلف إلى أنّ الرّيش ينجس بالموت ، ولكنّه يطهر بالغسل ، واستدلّوا بحديث أمّ سلمة : ﴿ لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء ﴾ . أمّا الطّير غير المأكول فمذهب الحنفيّة والمالكيّة في ريشه كمذهبهم في ريش الطّير المأكول أنّه طاهر . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى نجاسة ريش الطّير الميّت غير المأكول ، إلاّ أنّ الحنابلة لهم تفصيل في ذلك . قال في المغني : وكلّ حيوانٍ فشعره - أي وريشه - مثل بقيّة أجزائه ، ما كان طاهرًا فشعره وريشه طاهر ، وما كان نجسًا فشعره - ريشه - كذلك ، ولا فرق في حالة الحياة وحالة الموت ، إلاّ أنّ الحيوانات الّتي حكمنا بطهارتها لمشقّة الاحتراز منها ، كالسّنّور وما دونه في الخلقة ، فيها بعد الموت وجهان : أحدهما : أنّها نجسة ، لأنّها كانت طاهرةً مع وجود علّة التّنجيس لمعارضٍ ، وهو الحاجة إلى العفو عنها للمشقّة ، وقد انتفت الحاجة ، فتنتفي الطّهارة . والثّاني : هي طاهرة ، وهذا أصحّ ; لأنّها كانت طاهرةً في الحياة ، والموت لا يقتضي تنجيسها ، فتبقى الطّهارة .
حكم الرّيش على عضوٍ مبانٍ من حيٍّ :
4 - قال البغويّ من الشّافعيّة : أنّه لو قطع جناح طائرٍ مأكولٍ في حياته فما عليه من الرّيش نجس تبعًا لميتته . وانظر التّفصيل في : ( شعر )
. حكم الرّيش على الجلد المدبوغ :
5 - إذا دبغ جلد الميتة وعليه شعر ( أو ريش ) قال في الأمّ : لا يطهر لأنّ الدّباغ لا يؤثّر في تطهيره . وروى الرّبيع بن سليمان الجيزيّ عن الشّافعيّ أنّه يطهر ; لأنّه شعر - ريش - نابت على جلدٍ طاهرٍ فكان كالجلد في الطّهارة ، كشعر الحيوان حال الحياة ، والأوّل أصحّ عند الشّافعيّة . وينظر التّفصيل : في ( دباغ ) ، ( شعر ) .