مُزَكِّي *
التّعريف :
1 - المزكِّي : اسم فاعل للفعل : زكَّى , ويتعدّى بالتّضعيف وبالهمزة : يقال زكَّى فلان الشّاهد تزكيةً , فهو مزكٍّ : نسبةً إلى الزّكاء , وهو الصّلاح وزكّى عن ماله : فهو مزكٍّ أخرج الزّكاة منه , وزَكَا الرّجل - بالتّخفيف - يزكو : صلح , وطَهُرَ .
وفي الاصطلاح : هو اسم يطلقه الفقهاء على من يَخْبُرُ ببواطن أحوال الشّاهد ويعلم منه ما لا يعلم عنه غيره لطول عشرة أو جوار أو معاملة , ويشهد بما يعلم عنه من تعديل أو جرح عند القاضي , وقد يطلق على من يبعثهم القاضي لبحث أحوال الشهود , لأنّهم سبب التّزكية, ويسمّى أصحاب المسائل .
الأحكام المتعلّقة بالمزكّي :
اتّخاذ القاضي المزكّين :
2 - قال الشّافعي : ينبغي أن يكون للحاكم مزكون , وهم : من يعرفون الشهود , ويَخْبُرون ببواطن أحوالهم , فيُرْجع إليهم ليبيّنوا حال الشهود .
وأصحاب المسائل وهم : الّذين يبعثهم الحاكم إلى المزكّين ليبحثوا عن أحوال الشهود ويسألوا عنهم من يعرف أحوالهم , وربّما يفسّر أصحاب المسائل بالمزكّين .
شروط المزكّي :
3 - يشترط في المزكّي أن يكون مسلماً مكلّفاً حراً ذكراً عدلاً وليس بينه وبين المزكّى عداوة في جرح , وعدم بنوّة أو أبوّة في تعديل عارفاً الجرح والتّعديل , وأسبابها , لئلّا يجرح عدلاً , ويزكّي فاسقاً , خبيراً بحقيقة باطن من يعدّله لصحبة أو جوار أو معاملة قديمة.
عدد من يقبل في التّزكية :
4 - اختلف الفقهاء في عدد شهود التّزكية فذهب جمهور الفقهاء الشّافعيّة والحنابلة والحنفيّة , وهو المشهور عند المالكيّة إلى أنّها عدلان , وفي قول عند المالكيّة : لا بدّ من ثلاثة .
رجوع المزكّين عن تعديل الشهود :
5 - إذا رجع المزكون عن تعديل شهود قتل أو حَدّ فالأصح عند الشّافعيّة : أنّهم يضمنون بالقصاص أو الدّية , لأنّهم ألجئوا القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل , وإلى هذا ذهب الصّاحبان من الحنفيّة , ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة : منع الضّمان لأنّهم كالممسك مع القاتل , وقال أبو حنيفة : عليهم الدّية لا القصاص , وقال المالكيّة : لا يغرم المزكّي شيئاً من الدّية ولا يقتص منه إن رجع عن تعديل شهود قتل عمد أو زنى محصن بعد قتله بالقصاص , أو الرّجم لأنّهم لم يتلفا مالاً فيغرمانه , ولا نفساً فيطالبا ديةً أو قصاصاً .
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح ( تزكية ف / 19 , وقضاء ف / 46 ) .