ريح .
التّعريف
1 - الرّيح في اللّغة : الهواء المسيّر بين السّماء والأرض ، والرّيح بمعنى الرّائحة : عرض يدرك بحاسّة الشّمّ ، يقال : ريح زكيّة . وقيل : لا يطلق اسم الرّيح إلاّ على الطّيّب من النّسيم . أمّا الرّائحة فهي النّسيم طيّبًا كان أم نتنًا . وجمعها : رياح ، وأرواح ، وأراويح . ويستخدم لفظ ( الرّياح ) في الرّحمة ، ولفظ ( الرّيح ) في العذاب ، ومنه حديث : ﴿ اللّهمّ اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا ﴾ . والرّيح : الهواء الخارج من أحد السّبيلين . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن هذه المعاني اللّغويّة .
الأحكام المتعلّقة بالرّيح : الدّعاء عند هبوب الرّيح :
2 - يستحبّ للمرء عند هبوب الرّيح أن يسأل اللّه خيرها ويتعوّذ من شرّها ، ويكره سبّها لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ الرّيح من روح اللّه تأتي بالرّحمة وبالعذاب ، فإذا رأيتموها فلا تسبّوها ، وسلوا اللّه خيرها ، واستعيذوا باللّه من شرّها ﴾ . ويقول في دعائه : ﴿ اللّهمّ إنّي أسألك خيرها ، وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرّها ، ومن شرّ ما فيها وشرّ ما أرسلت به ﴾ . ويقول : ﴿ اللّهمّ اجعلها رحمةً ، ولا تجعلها عذابًا ، اللّهمّ اجعلها رياحًا ، ولا تجعلها ريحًا ﴾ .
الرّيح الخارج من السّبيلين :
3 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ خروج ريحٍ من دبر الإنسان ينقض الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ لا وضوء إلاّ من صوتٍ أو ريحٍ ﴾ . واختلفوا في نقضه إذا خرج من قبل المرأة أو من ذكر الرّجل . فذهب الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة إلى أنّ خروج الرّيح من قبل المرأة أو ذكر الرّجل ناقض للطّهارة ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ لا وضوء إلاّ من صوتٍ أو ريحٍ ﴾ . وقال الحنفيّة والمالكيّة : إنّ الرّيح الخارج من القبل أو الذّكر ليس بناقضٍ ، لأنّها لا تنبعث عن محلّ النّجاسة فهو كالجشاء . وهو قول عند الحنابلة . والتّفصيل في مصطلح : ( حدث ) .
الاستنجاء من الرّيح :
4 - الرّيح الخارجة من الدّبر ليست بنجسةٍ ، فلا يستنجى منها لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ من استنجى من الرّيح فليس منّا ﴾ وقال أحمد : ليس في الرّيح استنجاء في كتاب اللّه ولا في سنّة رسوله ، فهي طاهرة فلا تنجّس سراويله المبتلّة إذا خرجت . والتّفصيل في ( استنجاء ) .
( وجوب إزالة ريح النّجاسة ) :
5 - يجب إزالة ريح النّجاسة عند تطهير الشّيء المتنجّس ، وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : ( نجاسة ) .
إخراج الرّيح في المسجد :
6 - يكره إخراج الرّيح في المسجد وإن لم يكن فيه أحد لحديث : ﴿ إنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدم ﴾ . ويخرج من يفعل ذلك ، كما يكره حضور المسجد لمن أكل شيئًا له رائحة كريهة كالبصل النّيء ونحوه ، وتسقط عنه الجماعة إن تعذّر عليه إزالة ريحها ، ومثل ذلك من له صنان ، أو بخر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ من أكل من هذه الشّجرة فلا يقربنّ مسجدنا ﴾ .
ثبوت حدّ شرب الخمر بفوح ريحها من فمه :
7 - لا يثبت حدّ شرب الخمر بوجود ريحها في فمه لاحتمال أنّه تمضمض بها ، أو ظنّها ماءً فلمّا ذاقها مجّها ، أو أنّه تناول شيئًا آخر تشبه ريحه ريح الخمر ، والاحتمال شبهة يسقط به الحدّ لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ ادرءوا الحدود بالشّبهات ﴾ ، وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم . وقال المالكيّة : يثبت حدّ شرب الخمر بوجود الرّيح ، وهي إحدى روايتين عن أحمد ، لأنّ الرّيح تدلّ على شربه للخمر فأجري مجرى الإقرار ، وأنّ ابن مسعودٍ رضي الله عنه جلد رجلًا وجد منه ريح الخمر . ولتفصيل ذلك انظر مصطلح : ( سكر ) .
( البول في مهبّ الرّيح ) :
8 - يكره التّبوّل والتّغوّط في مهبّ الرّيح ; لئلاّ يصيبه رشاش النّجاسة ، ولا يكره استقبال القبلة عند إخراج الرّيح ; لأنّ النّهي عن استقبالها واستدبارها مقيّد بحالة قضاء الحاجة ، وهو منتفٍ في الرّيح .
التّخلّف عن الجمعة والجماعة لشدّة الرّيح :
9 - يجوز التّخلّف عن الجماعة والجمعة لاشتداد الرّيح ، وهو محلّ اتّفاقٍ بين الفقهاء ، وذلك للمشقّة ، ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في اللّيلة المطيرة وذات الرّيح : ﴿ ألا صلّوا في الرّحال ﴾ . ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح : ( صلاة الجماعة ) .