الحجر الأسود
التّعريف
1 - الحجر الأسود كتلة من الحجر ضارب إلى السّواد شبه بيضاويّ في شكله ، يقع في أصل بناء الكعبة في الرّكن الجنوبيّ الشّرقيّ منها ، يستلمه الطّائفون عند طوافهم ( الحكم الإجماليّ ) :
2 - يتّفق الفقهاء على أنّه يسنّ استلام الحجر الأسود باليد وتقبيله للطّائف لمن يقدر ، لما روي ﴿ أنّ رجلا سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر فقال : رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبّله ﴾ . ولما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : قبّل عمر بن الخطّاب الحجر ثمّ قال : أما واللّه لقد علمت أنّك حجر ولولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك . وروي أنّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كانوا يستلمون الحجر ثمّ يقبّلونه ، فيلتزم فعلهم ، لأنّه ممّا لا يكون بالرّأي . ويستحبّ أن يستفتح الاستلام بالتّكبير ، لما روى ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : ﴿ طاف النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلّما أتى الرّكن أشار إليه بشيء كان عنده وكبّر ﴾ . ويرفع يديه عند التّكبير ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ ترفع الأيدي في سبعة مواطن وذكر من جملتها الحجر ﴾ ، ، وهذا عند الجمهور . وأمّا عند المالكيّة فلا يرفع يديه عند التّكبير . ويستحبّ استلام الحجر الأسود في كلّ طواف ، لأنّ ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : ﴿ كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الرّكن اليمانيّ والحجر في كلّ طوفة ﴾ قال نافع : وكان ابن عمر يفعله . وإن لم يتمكّن من تقبيل الحجر استلمه بيده وقبّل يده ، وهذا عند المالكيّة والحنابلة حيث قالوا : إنّ الاستلام باليد يكون بعد العجز عن الاستلام بالفم . لحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما ﴿ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم استلمه وقبّل يده ﴾ وفعله أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم وتبعهم أهل العلم على ذلك . وأمّا الحنفيّة والشّافعيّة فقالوا : إنّ الاستلام باليد كالاستلام بالفم . ثمّ إن عجز عن الاستلام يمسّ الحجر بشيء في يده كالعصا مثلا ثمّ يقبّله ، لما روي عن أبي الطّفيل ، قال : ﴿ رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الرّكن بمحجن معه ويقبّل المحجن ﴾ . وإن لم يستطع أن يستلم الحجر بيده ، أو يمسّه بشيء فإنّه يستقبله من بعد ويشير إليه بباطن كفّه كأنّه واضعها عليه ، ثمّ يقبّله ويهلّل ويكبّر ، لما روى البخاريّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ، قال : ﴿ طاف النّبيّ صلى الله عليه وسلم على بعير كلّما أتى الرّكن أشار إليه وكبّر ﴾ . ويسنّ أن يقبّل الحجر من غير صوت يظهر للقبلة ، لحديث ابن عمر ﴿ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر ثمّ وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ، ثمّ التفت فإذا هو بعمر بن الخطّاب يبكي ، فقال : يا عمر هاهنا تسكب العبرات ﴾ . قال الحطّاب : وفي الصّوت قولان : قال الشّيخ زرّوق في شرح الإرشاد : وفي كراهة التّصويت بالتّقبيل قولان : ورجّح غير واحد الجواز ، وذكر ابن رشد أنّ الشّيخ المحبّ الطّبريّ جاءه مستفت يسأله عن تقبيل الحجر أبصوت أو دونه ؟ فذكر له التّقبيل من غير تصويت . ولا يستحبّ للنّساء استلام الحجر ولا تقبيله إلاّ عند خلوّ المطاف في اللّيل أو غيره .
البداءة في الطّواف من الحجر الأسود :
3 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ومحمّد بن الحسن من الحنفيّة إلى أنّه يتعيّن البداءة في الطّواف من الحجر الأسود ليحسب الشّوط لما روي ﴿ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم افتتح الطّواف من يمين الحجر لا من يساره ﴾ ، وذلك تعليم منه صلى الله عليه وسلم مناسك الحجّ ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ﴿ خذوا عنّي مناسككم ﴾ فتجب البداءة بما بدأ به النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولو افتتح الطّواف من غير الحجر لم يعتدّ بذلك الشّوط إلاّ أن يصير إلى الحجر فيبتدئ منه الطّواف . وأمّا عند الحنفيّة في ظاهر الرّواية ومالك أنّ البداءة في الطّواف من الحجر الأسود سنّة ، ولو بدأ الطّواف من مكان غير الحجر الأسود بدون عذر أجزأه مع الكراهة لقوله تعالى : ﴿ وليطّوّفوا بالبيت العتيق ﴾ مطلقا عن شرط الابتداء بالحجر الأسود .
استلام الحجر وتقبيله في الزّحام :
4 - إذا كان في الطّواف زحام وخشي الطّائف إيذاء النّاس فالأولى أن يترك تقبيل الحجر الأسود واستلامه ، لأنّ استلام الحجر الأسود سنّة وترك إيذاء النّاس واجب فلا يهمل الواجب لأجل السّنّة ، وقد ورد عن عمر رضي الله عنه ﴿ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال له : يا عمر إنّك رجل قويّ لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضّعيف ، إن وجدت خلوة فاستلمه ، وإلاّ فاستقبله وهلّل وكبّر ﴾ .
السّجود على الحجر الأسود :
5 - حكى ابن المنذر عن عمر بن الخطّاب وابن عبّاس وطاوس والشّافعيّ وأحمد أنّه يستحبّ بعد تقبيل الحجر الأسود السّجود عليه بالجبهة ، وقد أخرج الشّافعيّ والبيهقيّ عن ابن عبّاس موقوفا " أنّه كان يقبّل الحجر الأسود ويسجد عليه . وكره مالك السّجود وتمريغ الوجه عليه ، ونقل الكاسانيّ عن مالك أنّه بدعة ، ونقل ابن الهمام عن قوام الدّين الكاكيّ قال : وعندنا الأولى أن لا يسجد لعدم الرّواية من المشاهير .
الدّعاء عند استلام الحجر :