تثويب *
التّعريف :
1 - التّثويب : مصدر ثوّب يثوب ، وثلاثيّه ثاب يثوب ، بمعنى : رجع ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وإذْ جعلْنا البيتَ مَثابةً للنّاس وأَمْناً ﴾ أي مكاناً يرجعون إليه . ومنه قولهم : ثاب إلى فلان عقله : أي رجع . ومنه أيضاً : الثّواب ، لأنّ منفعة عمل الشّخص تعود إليه .
والتّثويب : بمعنى ترجيع الصّوت وترديده ، ومنه التّثويب في الأذان .
والتّثويب في الاصطلاح : العود إلى الإعلام بالصّلاة بعد الإعلام الأوّل بنحو : " الصّلاة خير من النّوم " أو " الصّلاة الصّلاة " أو " الصّلاة حاضرة " أو نحو ذلك بأيّ لسان كان ، وقد كانت تسمّى تثويباً في العهد النّبويّ وعهد الصّحابة . لأنّ فيه تكريراً لمعنى الحيعلتين ، أو لأنّه لمّا حثّ على الصّلاة بقوله : حيّ على الصّلاة ، ثمّ قال : حيّ على الفلاح ، عاد إلى الحثّ على الصّلاة بقوله : " الصّلاة خير من النّوم " .
وللتّثويب عند الفقهاء ثلاثة إطلاقات :
أ - التّثويب القديم ، أو التّثويب الأوّل ، وهو : زيادة " الصّلاة خير من النّوم " في أذان الفجر .
ب - التّثويب المحدث وهو : زيادة حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح ، أو عبارة أخرى . حسب ما تعارفه أهل كلّ بلدة بين الأذان والإقامة .
ج - ما كان يختصّ به بعض من يقوم بأمور المسلمين ومصالحهم من تكليف شخص بإعلامهم بوقت الصّلاة ، فذلك الإعلام أو النّداء يطلق عليه أيضاً ( تثويب ) .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - النّداء :
2 - النّداء بمعنى : الدّعاء ورفع الصّوت بما له معنًى .
ب - الدّعاء :
3 - الدّعاء بمعنى : الطّلب ، ويكون برفع الصّوت وخفضه ، كما يقال : دعوته من بعيد ، ودعوت اللّه في نفسي . فهو أعمّ من النّداء والتّثويب .
ج - التّرجيع :
4 - يقال : رجّع في أذانه إذا أتى بالشّهادتين مرّةً خفضاً ومرّةً رفعاً ، فالتّثويب والتّرجيع يتّفقان في العود والتّكرير ، ولكنّهما يختلفان في أنّ محلّ التّثويب وهو قول المؤذّن : " الصّلاة خير من النّوم " في أذان الفجر عند أكثر الفقهاء ، أمّا التّرجيع بمعنى تكرار الشّهادتين فذلك في الأذان لجميع الصّلوات عند من يقول به .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
5 - يختلف الحكم الإجماليّ للتّثويب باختلاف إطلاقاته وباختلاف أوقات الصّلاة .
أمّا التّثويب في القديم ، أو التّثويب الأوّل ، وهو زيادة عبارة : " الصّلاة خير من النّوم " مرّتين بعد الحيعلتين في أذان الفجر أو بعده ( على الأصحّ عند بعض الحنفيّة ) فسنّة عند جميع الفقهاء ، وجائزة في العشاء عند بعض الحنفيّة وبعض الشّافعيّة .
وأجازه بعض الشّافعيّة في جميع الأوقات .
أمّا عند المالكيّة والحنابلة فمكروه في غير الفجر ، وهو المذهب عند الحنفيّة والشّافعيّة .
التّثويب في أذان الفجر :
6 - من المقرّر عند الفقهاء - عدا أبي حنيفة ومحمّد بن الحسن - أنّ المشروع للفجر أذانان : أحدهما قبل وقتها والثّاني عند وقتها . وقد قال النّوويّ : ظاهر إطلاق الأصحاب أنّه يشرع في كلّ أذان للصّبح سواء ما قبل الفجر وبعده . وقال البغويّ في التّهذيب : إن ثوّب في الأذان الأوّل لم يثوّب في الثّاني في أصحّ الوجهين . ومن مراجعة كتب بقيّة الفقهاء القائلين بمشروعيّة أذانين للفجر تبيّن أنّهم لم يصرّحوا بأنّ التّثويب يشرع في الأذان الأوّل أو الثّاني أو في كليهما ، فالظّاهر أنّه يكون في الأذانين كما استظهر النّوويّ .
7- وأمّا التّثويب المحدث وهو الّذي استحدثه علماء الكوفة من الحنفيّة ، وهو زيادة عبارة " حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح مرّتين " بين الأذان والإقامة في الفجر أو زيادة عبارة بحسب ما يتعارفه أهل كلّ بلدة بالتّنحنح أو " الصّلاة الصّلاة " أو " قامت ، قامت " أو غير ذلك فمستحسن عند متقدّمي الحنفيّة في الفجر فقط ، إلاّ أنّ المتأخّرين منهم استحسنوه في الصّلوات كلّها . وأمّا تخصيص من يقوم بأمور المسلمين ومصالحهم كالإمام ونحوه بتكليف شخص ليقوم بإعلامه بوقت الصّلاة فجائز عند أبي يوسف من الحنفيّة ، وهو قول للشّافعيّة وبعض المالكيّة ، وكذلك عند الحنابلة إن لم يكن الإمام ونحوه قد سمع الأذان وكرهه محمّد بن الحسن وبعض المالكيّة .