تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تغيير *

التّعريف :

1 - من معاني التّغيير في اللّغة : التّحويل . يقال : غيّرت الشّيء عن حاله أي حوّلته وأزلته عمّا كان عليه . ويقال : غيّرت الشّيء فتغيّر ، وغيّره إذا بدّله ، كأنّه جعله غير ما كان عليه . وفي التّنزيل العزيز : ﴿ ذَلكَ بِأَنَّ اللَّهَ لمْ يَكُ مُغَيِّرَاً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَومٍ حتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهمْ ﴾ . قال ثعلب : معناه حتّى يبدّلوا ما أمرهم اللّه . وغيّر عليه الأمر حوّله ، وتغايرت الأشياء اختلفت . ومعناه الاصطلاحيّ عند الفقهاء لا يخرج عن معناه اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - التّبديل :

2 - التّبديل من بدّلت الشّيء تبديلا بمعنى غيّرت صورته تغييراً ، وأبدلته بكذا إبدالاً نحّيت الأوّل ، وجعلت الثّاني مكانه . وفرّق الأصوليّون من الحنفيّة بين بيان التّغيير وبيان التّبديل. فقالوا : بيان التّغيير هو البيان الّذي فيه تغيير لموجب اللّفظ من المعنى الظّاهر إلى غيره. وذلك كالتّعليق بالشّرط المؤخّر في الذّكر ، كما في قول الرّجل لامرأته : أنت طالق إن دخلت الدّار . وبيان التّبديل بيان انتهاء حكم شرعيّ بدليل شرعيّ متراخ ، وهو النّسخ

الحكم التّكليفيّ :

يختلف حكم التّغيير باختلاف موضعه ، وبيان ذلك فيما يأتي :

تغيّر أوصاف الماء في الطّهارة :

3 - أجمع العلماء على أنّ الماء الّذي غيّرت النّجاسة طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر من واحد من هذه الأوصاف أنّه لا يجوز الوضوء ولا التّطهّر به ، كما أجمعوا على أنّ الماء الكثير المستبحر لا تضرّه النّجاسة الّتي لم تغيّر أحد أوصافه الثّلاثة .

كذلك أجمعوا على أنّ كلّ ما يغيّر الماء - ممّا لا ينفكّ عنه غالبا كالطّين - أنّه لا يسلبه صفة الطّهارة أو التّطهير ، إلا خلافاً شاذّاً روي عن ابن سيرين في الماء الآسن .

وأمّا الماء الّذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطّاهرة الّتي تنفكّ عنه غالبا متى غيّرت أحد أوصافه الثّلاثة ، فإنّه طاهر عند جميع العلماء .

ولكنّهم اختلفوا في طهوريّته ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه غير مطهّر لأنّه لا يتناوله اسم الماء المطلق ، بل يضاف إلى الشّيء الّذي خالطه ، فيقال مثلا : ماء زعفران .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه مطهّر ما لم يكن التّغيّر عن طبخ .

أمّا المتغيّر بالطّبخ مع شيء طاهر فقد أجمعوا على : أنّه لا يجوز الوضوء ولا التّطهّر به . واختلفوا في الماء غير المستبحر إذا خالطته نجاسة ولم تغيّر أحد أوصافه ، فذهب الجمهور إلى الفرق بين الماء القليل والماء الكثير ، فقالوا : إن كان قليلا أصبح نجسا ، وإن كان كثيرا لم يكن نجسا . وهؤلاء اختلفوا في الحدّ بين القليل والكثير ، فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنّ الحدّ بينهما هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حرّكه آدميّ من أحد طرفيه لم تسر الحركة إلى الطّرف الثّاني منه ، أمّا إذا سرت الحركة فيه فهو قليل .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الحدّ في ذلك هو قلّتان من قلال هجر ، مستدلّين بحديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم « إذا كان الماء قلّتين لم يحمل الخبث » وفي لفظ « لم ينجس ». ومن العلماء من لم يحدّ في ذلك حدّا وقال : إنّ النّجاسة تفسد قليل الماء وإن لم تغيّر أحد أوصافه ، وهذا مرويّ عن الإمام مالك ، وروي عنه أيضا أنّ هذا الماء مكروه .

وذهب بعض العلماء - ومنهم المالكيّة ، وأهل الظّاهر - إلى أنّه طاهر سواء كان قليلا أو كثيرا . وانظر لتفصيل ذلك الخلاف في بحث ( مياه ) .

تغيير النّيّة في الصّلاة :

4 - أجمع الفقهاء على أنّ تغيير النّيّة في الصّلاة ، ونقلها من فرض إلى آخر ، أو من فرض إلى نفل عالماً عامداً من غير عذر يبطل الصّلاة .

وتنظر تفاصيل هذه المسألة في مصطلح ( تحويل ، ونيّة ) .

تغيّر حالة الإنسان التّكليفيّة في العبادات :

5 - أجمع الفقهاء على أنّه إذا تغيّرت حالة الإنسان التّكليفيّة ، كأن طهرت الحائض أو النّفساء ، أو بلغ الطّفل ، أو أسلم الكافر ، أو أفاق المجنون أو المغمى عليه ، أو أقام المسافر وقد بقي من الوقت مقدار ما يمكن فيه أداء العبادة ، فإنّه يجب عليه الأداء . ولكنّهم اختلفوا فيما إذا حصل هذا التّغيّر في العصر أو العشاء ، هل تجب عليهم صلاة الظّهر في الحالة الأولى ، وصلاة المغرب في الثّانية ؟ .

ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الظّهر والمغرب ، لأنّ وقت الثّانية وقت الأولى حال العذر . وذهب الحنفيّة والحسن البصريّ والثّوريّ إلى أنّه لا تجب عليهم إلّا الصّلاة الّتي زالت في وقتها الأسباب المانعة ، لأنّ وقت الأولى خرج في حال عذرهم .

واختلفوا كذلك في القدر الّذي يتعلّق به الوجوب ، فذهب الجمهور إلى أنّه بمقدار تكبيرة الإحرام ، فمن أدرك من آخر الوقت ما يسع التّحريمة فقد وجبت عليه الصّلاة ، وإلا فلا .

وذهب المالكيّة إلى أنّه بمقدار ركعة فأكثر ، وهو قول مرجوح عند الشّافعيّة ، فمن أدرك من آخر الوقت ما يسع ركعة فأكثر فقد وجبت عليه الصّلاة ، وإلّا فلا يجب عليه شيء .

وتجب صلاة الظّهر والمغرب عند المالكيّة ، إذا أدرك من آخر العصر أو العشاء ما يتّسع لخمس ركعات في الحضر وثلاث ركعات في السّفر .

واختلفوا كذلك فيما إذا حاضت المرأة أو نفست أو جنّ العاقل أو أغمي عليه - وقد مضى من الوقت قدر يتّسع للفرض - فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى وجوب الصّلاة الّتي أدرك بعض وقتها ، وكذلك الّتي قبلها إن كانت تجمع معها وأدرك قدر ما يتّسع لها أيضاً ، لأنّ وقت الثّانية وقت الأولى في حال الجمع .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٦٣