تراب المعادن *
التّعريف :
1 - تراب المعادن : مركّب إضافيّ ، أمّا التّراب : فهو ظاهر الأرض ، وهو اسم جنس . وأمّا المعادن : فهي جمع معدن - بكسر الدّال - وهو كما قال اللّيث : مكان كلّ شيء يكون فيه أصله ومبدؤه كمعدن الذّهب والفضّة .
وأمّا عند الفقهاء فهو ، كما عرّفه الزّيلعيّ وابن عابدين : اسم لما يكون في الأرض خلقةً . وقال الرّمليّ الشّافعيّ : إنّ المعدن له إطلاقان : أحدهما على المستخرج ، والآخر على المخرج منه .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - تراب الصّاغة :
2 - وهو - كما عرّفه المالكيّة - الرّماد الّذي يوجد في حوانيت الصّاغة ،ولا يدرى ما فيه. والفرق بين تراب الصّاغة وتراب المعدن ، هو أنّ تراب الصّاغة هو المتساقط من المعدن مختلطاً بتراب أو رمل أو نحوهما ، أمّا تراب المعدن فهو ما يتساقط من جوهر المعدن نفسه دون أن يختلط بجوهر آخر .
ب - الكنز :
3 - هو في الأصل مصدر كنز ، ومعناه في اللّغة : جمع المال وادّخاره ، وجمع التّمر في وعائه ، والكنز أيضاً : المال المدفون تسميةً بالمصدر ، والجمع كنوز كفلس وفلوس .
وأمّا عند الفقهاء فهو : اسم لمدفون العباد .
ج - الرِّكاز :
4 - الرّكاز معناه في اللّغة : المال المدفون في الجاهليّة ، وهو على وزن فعال ، بمعنى مفعول كالبساط بمعنى المبسوط ، ويقال هو المعدن .
وأمّا عند الفقهاء فهو : اسم لما يكون تحت الأرض خلقةً أو بدفن العباد . فالرّكاز بهذا المعنى أعمّ من المعدن والكنز ، فكان حقيقةً فيهما مشتركاً معنويّاً ، وليس خاصّاً بالدّفين . وقيّده الشّافعيّة بكونه دفين الجاهليّة .
أنواع المعادن :
5 - للمعادن أنواع ثلاثة :
- أ - جامد يذوب وينطبع ، كالذّهب والفضّة والحديد والرّصاص والصّفر .
- ب - جامد لا يذوب ، كالجصّ والنّورة ، والكحل والزّرنيخ .
- ج - مائع لا يتجمّد ، كالماء والقير والنّفط .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
ذكر الفقهاء الأحكام الخاصّة بتراب المعادن في مواطن نجملها فيما يلي :
أ - تغيّر الماء بتراب المعادن :
6 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ تغيّر الماء المطلق بتراب المعدن لا يضرّ ، ويجوز التّطهّر به ، لأنّه تغيّر بما هو من أجزاء الأرض . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى : أنّ الماء المتغيّر بما لا يمكن صونه عنه من تراب المعادن ، بأن يكون في مقرّه أو ممرّه لا يمنع التّطهّر به ، ولا يكره استعماله فيه . والتّفصيل في مصطلح : ( مياه ) .
ب - حكم التّيمّم بتراب المعادن :
7 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى : أنّه لا يصحّ التّيمّم إلاّ بتراب طاهر ، أو برمل فيه غبار يعلق باليد ، وأمّا ما لا غبار له كالصّخر وسائر المعادن فلا يصحّ التّيمّم بها ، لأنّها ليست في معنى التّراب . ويجوز عند أبي حنيفة التّيمّم بكلّ ما لا ينطبع ولا يلين من المعادن ، كالجصّ والنّورة والكحل والزّرنيخ ، سواء التصق على يده شيء منها أو لم يلتصق .
وأمّا المعادن الّتي تلين وتنطبع ، كالحديد والنّحاس والذّهب والفضّة ، فلا يجوز التّيمّم بها إلاّ في محالّها ، بشرط أن يغلب عليها التّراب ، لأنّ التّيمّم حينئذ يكون بالتّراب لا بها ، ولأنّها ليست من جنس الأرض .
وأمّا عند أبي يوسف : فلا يجوز التّيمّم إلاّ بالتّراب والرّمل في رواية ، أو بالتّراب فقط في رواية أخرى . ويجوز عند المالكيّة التّيمّم بالمعادن المنطبعة وغير المنطبعة ما لم تنقل من محالّها ، لأنّها من أجزاء الأرض باستثناء معدن النّقدين ، وهما : تبر الذّهب ونقار الفضّة . والجواهر النّفيسة كالياقوت واللّؤلؤ والزّمرّد والمرجان ممّا لا يقع به التّواضع للّه . والتّفصيل في مصطلح : ( تيمّم ) .
ج - زكاة تراب المعادن :
8 - اتّفق الفقهاء على أنّ الزّكاة تجب في معدني : الذّهب والفضّة . أمّا غيرهما من المعادن ، ففي وجوب الزّكاة فيه ووقت وجوبها ، تفصيل ينظر في مصطلح : ( زكاة ) .
د - بيع بعضه ببعض :
9 - تراب المعادن : إمّا أن يكون من صنف واحد ، وإمّا أن يكون من أصناف متعدّدة ، وإمّا أن يصفّى ويميّز ما فيه أو لا . فإن كان من صنف واحد ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض ، كتراب ذهب بتراب ذهب عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة للجهل بالمماثلة .
وإن كان من أصناف كتراب ذهب بتراب فضّة ، فإنّه يجوز بيعه عند الحنفيّة والمالكيّة لخفّة الغرر فيه ، ولعدم لزوم العلم بالمماثلة ، ويكره بيعه عند الحنابلة لأنّه مجهول .
وأمّا الشّافعيّة : فلا يجوز عندهم بيع تراب المعدن قبل تصفيته وتمييز الذّهب والفضّة منه ، سواء أباعه بذهب أم بفضّة أم بغيرهما ، لأنّ المقصود النّقد وهو مجهول أو مستور بما لا مصلحة له فيه في العادة ، فلم يصحّ بيعه فيه ، كبيع اللّحم في الجلد بعد الذّبح وقبل السّلخ . والتّفصيل في مصطلح : ( بيع ) ( ورباً ) ( وصرف ) .