تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حشفة

التّعريف

1 - الحشفة في اللّغة : ما فوق الختان من الذّكر ، ويقال لها الكمرة أيضا . والحشفة أيضا واحدة الحشف ، وهو أردأ التّمر الّذي يجفّ من غير نضج ولا إدراك ، فلا يكون له لحم . وفي عرف الفقهاء : هي ما تحت الجلدة المقطوعة من الذّكر في الختان .

( الألفاظ ذات الصّلة ) :

أ - الختان :

2 - الختان موضع قطع جلد القلفة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إذا التقى الختانان ، أو مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل ﴾ فموضع القطع غير داخل في الحشفة .

أحكام تتعلّق بالحشفة :

أ - أحكام تتعلّق بإيلاج الحشفة :

3 - تترتّب أحكام كثيرة على إيلاج الحشفة في القبل أو في الدّبر ( مع حرمة الوطء في الدّبر ) . وذكر منها ابن جزيّ : خمسين حكما ، والسّيوطيّ : مائة وخمسين حكما ، وقال صاحب كفاية الطّالب : إنّه يوجب نحو ستّين حكما ، ذكر منها سبعة وهي :

1 - وجوب الغسل :

4 - أجمع الفقهاء على أنّه يجب الغسل بغيبوبة الحشفة كلّها في فرج آدميّ حيّ - على التّفصيل الّذي ذكر في باب الغسل - لقوله عليه الصلاة والسلام : ﴿ إذا التقى الختانان ، وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل ﴾ . وكذا في الدّبر ( مع حرمته ) لقول عليّ رضي الله عنه : توجبون فيه الحدّ ، ولا توجبون فيه صاعا من ماء ؟ ولا غسل بتغييب بعض الحشفة . ولتغييب قدر الحشفة من مقطوعها حكم تغييب الحشفة عند الجمهور . وذهب الشّافعيّة في قول : إلى أنّ تغييب قدر الحشفة من ذكر مقطوع الحشفة لا يوجب الغسل ، وإنّما يوجبه تغييب جميع الباقي إن كان قدر الحشفة فصاعدا . قال النّوويّ : هذا الوجه مشهور ، ولكنّ الأوّل أصحّ . واختلفوا في وجوب الغسل بوطء البهيمة والميّتة : فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا فرق بين آدميّة وبهيمة ، ولا بين حيّة وميّتة . وقال الحنفيّة : لا يجب الغسل بوطء البهيمة والميّتة - إلاّ أن يحصل إنزال - لأنّه ليس بمقصود ، وأيضا لأنّه ليس بمنصوص ولا في معنى المنصوص . واختلفوا أيضا فيما إذا لفّ على الحشفة خرقة : فذهب الحنفيّة في الأصحّ والمالكيّة وهو وجه لدى الشّافعيّة إلى أنّه يجب الغسل إذا كانت الخرقة خفيفة يجد معها حرارة الفرج واللّذّة ، وإلاّ فلا يجب ، إلاّ أن يحصل إنزال . وذهب الشّافعيّة في الأصحّ إلى وجوب الغسل مطلقا : أي سواء أكانت الخرقة خفيفة أم غليظة ، وهذا جار في سائر الأحكام كإفساد الصّوم ، والحجّ ، والعمرة . ويرى الحنابلة ، وهو قول آخر لدى الشّافعيّة عدم وجوب الغسل في هذه الحالة . وصرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بأن تكون الحشفة أصليّة ، فلا غسل بتغييب حشفة زائدة أو من خنثى مشكل لاحتمال الزّيادة . وأمّا المالكيّة فلا فرق عندهم بين أن يكون ذلك التّغييب من ذكر محقّق أو خنثى مشكل ، فيجب عليه الغسل بتغييب حشفته ، قياسا على من تيقّن الطّهارة ، وشكّ في الحدث .

2 - فساد الصّوم :

5 - اتّفق الفقهاء على أنّ تغييب الحشفة في أحد السّبيلين في صوم رمضان مفسد للصّوم إذا كان عامدا ، ويلزمه القضاء والكفّارة ، ولا يشترط الإنزال ، لأنّ الإنزال شبع ، وقضاء الشّهوة يتحقّق بدونه ، وقد وجب به الحدّ وهو عقوبة محضة ، فالكفّارة الّتي فيها معنى العبادة أولى . ولا كفّارة في غير رمضان ، بل فيه قضاء فقط ، لأنّ الكفّارة إنّما وجبت لهتك حرمة شهر رمضان ، فلا تجب بإفساد قضائه ، ولا بإفساد صوم غيره . والأصل في ذلك ﴿ قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابيّ حين قال : واقعت أهلي نهار رمضان متعمّدا ، اعتق رقبة ﴾ . واختلفوا فيما إذا كان إيلاج الحشفة نسيانا : فذهب الحنفيّة والشّافعيّة في المذهب إلى عدم وجوب القضاء والكفّارة ، ويرى المالكيّة والشّافعيّة في قول : وجوب القضاء دون الكفّارة . وصرّح الحنابلة بوجوب القضاء والكفّارة ولو كان ناسيا للصّوم . وكذلك اختلفوا في الميّتة والبهيمة ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا فرق بين آدميّة وبهيمة ، ولا بين حيّة وميّتة . أمّا عند الحنفيّة فلا كفّارة بجماع بهيمة أو ميّتة ولو أنزل ، بل لا قضاء ما لم ينزل . وتفصيل ذلك في مصطلح ( صوم )

3 - فساد الحجّ :

6 - اتّفق الفقهاء على أنّ تغييب الحشفة في الفرج قبل الوقوف بعرفة مفسد للحجّ . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ الحجّ لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلاّ الجماع . والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أنّ رجلا سأله ، فقال : إنّي واقعت امرأتي ونحن محرمان ، فقال : أفسدت حجّك وكذلك قال ابن عبّاس ، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه أيضا . وبه قال ابن المسيّب وعطاء والنّخعيّ ، والثّوريّ وإسحاق وأبو ثور . ثمّ لا فرق عند الجمهور بين ما قبل الوقوف ، وكذا بعده قبل التّحلّل الأوّل ، لأنّه جماع صادف إحراما تامّا ، ولأنّ الصّحابة لم يفرّقوا بين ما قبل الوقوف وما بعده . وقال الحنفيّة : إن جامع قبل الوقوف فسد حجّه وعليه شاة ، ويمضي في حجّه ويقضيه ، وإذا جامع بعد الوقوف لم يفسد حجّه وعليه بدنة ، وأمّا بعد الحلق فعليه شاة لبقاء الإحرام في حقّ النّساء . واختلفوا في تغييب الحشفة في البهيمة والدّبر : فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الحجّ لا يفسد بوطء البهيمة ، لأنّه لا يوجب الحدّ ، فأشبه الوطء فيما دون الفرج . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا فرق بين القبل والدّبر من آدميّ أو بهيمة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( حجّ ، وعمرة ، وإحرام )

4 - وجوب كمال الصّداق :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٦٧