تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جِلد *

التّعريف :

1 - الجلد في اللّغة : ظاهر البشرة ، قال الأزهريّ : الجلد غشاء جسد الحيوان ، والجمع جلود ، قال اللّه تعالى : ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهمْ بَدَّلْنَاهمْ جُلُودَاً غَيرَها ﴾ . وقد يجمع على أجلاد . ويطلق على الجلد أيضاً ( المسك ) وسمّي الجلد جلداً لأنّه أصلب من اللّحم ، من الجلد وهو صلابة البدن . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - الأديم :

2 - الأديم : الجلد المدبوغ ، أو الجلد ما كان ، أو أحمره .

والأدمة : باطن الجلدة الّتي تلي اللّحم والبشرة ظاهرها ، أو الأدمة ظاهر الجلدة الّذي عليه الشّعر والبشرة باطنها ، وما ظهر من جلدة الرّأس .

ويطلق بعض الفقهاء لفظ الأديم على الجلد ، وبعضهم يطلقه على المدبوغ من الجلد ، وبالإطلاق الأوّل يكون الأديم مرادفا للجلد . وبالإطلاق الثّاني يكون غير مرادف .

ب - الإهاب :

3 - الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ، أو هو ما لم يدبغ وفي الحديث : « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » والجمع في القليل آهبة وفي الكثير أهب ، وربّما استعير لجلد الإنسان ، قال أبو منصور الأزهريّ : جعلت العرب جلد الإنسان إهاباً ، وأنشد قول عنترة :

فشككت بالرّمح الأصمّ إهابه .

وعن عائشة في وصف أبيها رضي الله تعالى عنهما : حقن الدّماء في أهبها ، أي أبقى دماء النّاس في أجسادها .

ويطلق الفقهاء لفظ الإهاب على الجلد قبل دباغه ، فإذا دبغ لم يسمّ إهاباً .

ج - فروة :

4 - الفروة : الجلد الّذي عليه شعر ، أو صوف وجلدة الرّأس بما عليها من الشّعر .

وجمع الفروة : فراء . والجلد إذا لم يكن عليه وبر أو صوف لم يسمّ فروة بل يسمّى جلداً . والفروة أخصّ من الجلد .

د - المسك :

5 - المسك الجلد ، وخصّ به بعضهم جلد السّخلة ، وفي حديث عليّ رضي الله عنه : ما كان على فراشي إلاّ مسك كبش أي جلده ، والمسكة : القطعة من الجلد .

فالمسك إن خصّ به جلد السّخلة أخصّ من الجلد ، وإلاّ فهو مرادف له .

الحكم التّكليفيّ :

تختلف الأحكام التّكليفيّة المتعلّقة بالجلد باختلاف المواطن :

أوّلاً : مسّ جلد المصحف :

6 - اتّفق جمهور الفقهاء على أنّه يحرم على المحدث حدثاً أكبر ، أو أصغر مسّ المصحف ، ومنه جلده المتّصل به لأنّه يشمله اسم المصحف ويدخل في بيعه .

وذهب بعض الحنفيّة إلى أنّه يجوز للمحدث حدثاً أكبر مسّ جلد المصحف وموضع البياض منه ، قال ابن عابدين : وهذا أقرب إلى القياس ، والمنع أقرب إلى التّعظيم ،والصّحيح المنع. وينظر تفصيل القول في مسّ المصحف والخلاف فيه في مصطلح : ( مصحف ) .

ثانياً : تعلّق الجلد المنزوع بمحلّ الطّهارة :

7 - اتّفق جمهور الفقهاء على أنّه : إن كشط جلد وتقلّع من الذّراع ، وتعلّق به أو بالمرفق وتدلّى من أحدهما ، وجب غسل ظاهر هذا الجلد وباطنه ، وغسل ما ظهر بعد الكشط ، والتّقلّع من الذّراع عند الوضوء لأنّه من محلّ الفرض ، وإن كشط الجلد من الذّراع وبلغ تقلّعه إلى العضد ، ثمّ تدلّى منه فلا يجب غسله ، لأنّه صار في غير محلّ الفرض ، وهو العضد ، وإن تقلّع من العضد وتدلّى منه فلا يجب غسله ، لأنّه تدلّى من غير محلّ الفرض ، وإن تقلّع من العضد وبلغ التّقلّع إلى الذّراع ، ثمّ تدلّى منه لزمه غسله لأنّه صار من الذّراع ، وإن تقلّع من أحدهما والتحم بالآخر لزمه غسل ما حاذى منه محلّ الفرض ، لأنّه بمنزلة الجلد الّذي على الذّراع إلى العضد ، فإن كان متجافياً عن ذراعه لزم غسل ما تحته من محلّ الفرض في الوضوء .

ثالثاً - طهارة الجلد بالذّكاة :

8 - اتّفق الفقهاء على أنّ جلد الحيوان الّذي يؤكل لحمه يطهر بالذّكاة الشّرعيّة ، لأنّه جلد طاهر من حيوان طاهر مأكول ، فجاز الانتفاع به بعد الذّكاة كاللّحم .

واختلفوا في أثر الذّكاة في تطهير جلد ما لا يؤكل لحمه :

فذهب الشّافعيّة والحنابلة وأكثر المالكيّة وجملة الشّرّاح منهم ، إلى أنّ الحيوان الّذي لا يؤكل لحمه لا تعمل الذّكاة فيه ، ولا تؤثّر في طهارة جلده ، بل يكون نجساً بهذه الذّكاة كما ينجس بالموت ، لأنّ هذه الذّكاة لا تطهّر اللّحم ولا تبيح أكله ، كذبح المجوس ، وكلّ ذبح غير مشروع ، فلا يطهر بها الجلد ، لأنّ المقصود الأصليّ بالذّبح أكل اللّحم ، فإذا لم يبحه هذا الذّبح فلأن لا يبيح طهارة الجلد أولى .

وفرّق بعض المالكيّة بين المتّفق على تحريم أكله كالخنزير ، والمختلف في تحريم أكله كالحمار ، والمكروه أكله كالسّبع ، قالوا : إنّ المختلف في تحريم أكله يطهر جلده بالذّكاة لكن لا يؤكل ، وأمّا مكروه الأكل فإن ذكّي لأكل لحمه طهر جلده تبعاً له ، وإن ذكّي لأخذ الجلد فقط طهر ولم يؤكل اللّحم لأنّه ميتة لعدم نيّة ذكاته بناء على تبعّض النّيّة وهو الرّاجح ، وعلى عدم تبعّضها يؤكل .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ ما يطهر جلده - عندهم - بالدّباغ يطهر بالذّكاة الشّرعيّة إلاّ الخنزير ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « دباغ الأديم ذكاته » .

ألحق الذّكاة بالدّباغ ثمّ الجلد يطهر بالدّباغ كذا بالذّكاة لأنّ الذّكاة تشارك الدّباغ في إزالة الدّماء السّائلة والرّطوبة النّجسة فتشاركه في إفادة الطّهارة .

رابعاً - ذبح الحيوان الّذي لا يؤكل لأخذ جلده :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٠٩