تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيض *

التّعريف :

1 - الحيض لغةً مصدر حاض ، يقال حاض السّيل إذا فاض ، وحاضت السّمرة إذا سال صمغها ، وحاضت المرأة : سال دمها .

والمرأة حيضة ، والجمع حيض ، والقياس حيضات . والحياض : دم الحيضة .

والحيضة بالكسر : الاسم ، وخرقة الحيض ، هي الخرقة الّتي تستثفر بها المرأة .

وكذلك المحيضة ، والجمع المحايض . وفي حديث بئر بضاعة : « تلقى فيها المحايض » . والمرأة حائض ، لأنّه وصف خاصّ . وجاء حائضة أيضاً بناءً له على حاضت ، وجمع الحائض حيّض وحوائض ، وجمع الحائضة حائضات .

وتحيّضت المرأة قعدت عن الصّلاة أيّام حيضها . وللحيض في الاصطلاح تعريفات كثيرة ، وهي متقاربة في الغالب . وفيما يلي المشهور منها في كلّ مذهب .

فقد عرّفه صاحب الكنز من الحنفيّة بقوله : هو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر.

وقال ابن عرفة من المالكيّة : الحيض دم يلقيه رحم معتاد حملها دون ولادة .

وعرّفه الشّافعيّة بأنّه : دم جبلّة يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصّحّة من غير سبب في أوقات معلومة .

وقال الحنابلة : دم طبيعة يخرج مع الصّحّة من غير سبب ولادة من قعر الرّحم يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة . وللحيض أسماء منها : الطّمث ، والعراك ، والنّفاس .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - الطّهر :

2 - الطّهر لغةً : النّقاء من الدّنس والنّجس فهو نقيض النّجاسة ونقيض الحيض والجمع أطهار . وطهرت المرأة ، وهي طاهر : انقطع عنها الدّم ورأت الطّهر ، فإذا اغتسلت قيل : تطهّرت واطّهرت . والمرأة طاهر من الحيض ، وطاهرة من النّجاسة ومن العيوب .

والطّهر شرعاً خلاف الحيض . قال البركويّ : الطّهر المطلق ما لا يكون حيضاً ولا نفاساً . فالطّهر في باب الحيض أخصّ من الطّهر في اللّغة .

ب - القرء :

3 - القرء والقرء : الحيض ، والطّهر ، فهو من الأضداد . والجمع أقراء وقروء وأقرؤ وهو في الأصل اسم للوقت . قال الشّافعيّ : القرء اسم للوقت . فلمّا كان الحيض يجيء لوقت ، والطّهر يجيء لوقت ، جاز أن يكون الأقراء حيضاً وأطهاراً .

والقرء عند أهل الحجاز الطّهر . وعند أهل العراق الحيض .

ج - الاستحاضة :

4 - الاستحاضة استفعال من الحيض ، وهي لغةً : أن يستمرّ بالمرأة خروج الدّم بعد أيّام حيضها المعتاد ، يقال : استحيضت المرأة أي استمرّ بها الدّم بعد أيّامها ، فهي مستحاضة . وشرعاً : سيلان الدّم في غير أوقاته المعتادة من مرض ، وفساد من عرق يسمّى " العاذل . قال البركويّ في رسالة الحيض : الاستحاضة : دم ولو حكماً - ليدخل الألوان - خارج من فرج داخل لا عن رحم ، قال ابن عابدين : وعلامته أن لا رائحة له ، ودم الحيض منتن الرّائحة . ويسمّون دم الاستحاضة دماً فاسداً ، ودم الحيض دماً صحيحاً .

د - النّفاس :

5 - النّفاس لغةً : ولادة المرأة إذا وضعت ، فهي نفساء ، ونفست المرأة ، ونفست بالكسر، نفاساً ونفاسةً ونفاساً ولدت فهي نفساء ونفساء ونفساء .

قال ثعلب : النّفساء الوالدة والحامل والحائض . يقال : نفست المرأة تنفس ، بالفتح : إذا حاضت . ومنه حديث « أمّ سلمة قالت : بينا أنا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت ، فانسللت ، فأخذت ثياب حيضتي ، قال : أنفست ؟ أراد : أحضت ؟ » ونقل عن الأصمعيّ نفست بالبناء للمفعول أيضاً . قال صاحب المصباح : وليس بمشهور في الكتب في الحيض ، ولا يقال في الحيض ، نفست بالبناء للمفعول .

والنّفاس شرعاً : هو الدّم الخارج عقب الولد . وقال المالكيّة والحنابلة : هو الدّم الخارج بسبب الولادة . قال النّوويّ : النّفاس ، عند الفقهاء الدّم الخارج بعد الولد .

وأمّا أهل اللّغة فقالوا : النّفاس الولادة . فالمعنى الشّرعيّ مغاير للمعنى اللّغويّ . كما أنّ النّفاس بمعنى الحيض هو تعريف لغويّ لا شرعيّ . فالحيض والنّفاس مختلفان في المفهوم.

الحكم التّكليفيّ لتعلّم أحكام الحيض :

5 م - يجب على المرأة تعلّم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض . وعلى زوجها أو وليّها أن يعلّمها ما تحتاج إليه منها إن علم ، وإلاّ أذن لها بالخروج لسؤال العلماء ، ويحرم عليه منعها إلاّ أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك . ولها أن تخرج بغير إذنه إن لم يأذن لها . وهو من علم الحال المتّفق على فرضيّة تعلّمه .

قال ابن نجيم : ومعرفة مسائله من أعظم المهمّات لما يترتّب عليها ممّا لا يحصى من الأحكام ، كالطّهارة ، والصّلاة ، وقراءة القرآن ، والصّوم والاعتكاف ، والحجّ ، والبلوغ ، والوطء ، والطّلاق والعدّة والاستبراء وغير ذلك من الأحكام . وكان من أعظم الواجبات ، لأنّ عظم منزلة العلم بالشّيء بحسب منزلة ضرر الجهل به ، وضرر الجهل بمسائل الحيض أشدّ من ضرر الجهل بغيرها فيجب الاعتناء بمعرفتها .

أثر الحيض على الأهليّة :

6 - صرّح الأصوليّون بأنّ الحيض لا يعدم أهليّة الوجوب ، ولا أهليّة الأداء ، لعدم إخلاله بالذّمّة ، ولا بالعقل ، والتّمييز ، وقدرة البدن . فالمرأة الحائض كاملة الأهليّة ، وإن كان الشّارع قد رتّب على الحيض بعض الأحكام الخاصّة الّتي تتناسب وحالة المرأة

ركن الحيض :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٩٢