تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلاوة *

التّعريف :

1 - التّلاوة : من تلا بمعنى قرأ ، ويأتي هذا الفعل بمعنى تبع .

وفي الاصطلاح : التّلاوة القراءة . قال تعالى : ﴿ يَتْلو عَلَيهمْ آيَاتِه ﴾ وفسّر قوله تعالى : ﴿ يَتْلُونَه حَقَّ تِلاوَتِهِ ﴾ ، باتّباع الأمر والنّهي ،بتحليل حلاله وتحريم حرامه والعمل بما تضمّنه.

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - التّرتيل :

2 - التّرتيل : لغة التّمهّل يقال : رتّلت القرآن ترتيلا أي : تمهّلت في القراءة ولم أعجل . وفي الاصطلاح : التّأنّي في القراءة والتّمهّل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثّغر المرتّل والنّسبة بين التّرتيل والتّلاوة - بمعنى القراءة - : أنّ التّلاوة أعمّ ، والتّرتيل أخصّ ، فكلّ ترتيل تلاوة ولا عكس .

ب - التّجويد :

3 - التّجويد : إعطاء كلّ حرف حقّه ومستحقّه ، والمراد بحقّ الحرف ، الصّفة الذّاتيّة الثّابتة له ، كالشّدّة والاستعلاء والمراد بمستحقّ الحرف ، ما ينشأ عن الصّفات الذّاتيّة اللّازمة ، كالتّفخيم وغيره . وهو أخصّ من التّلاوة . ( ر : تجويد ) .

ج - الحدْر :

4 - الحدر هو : الإسراع في القراءة . فهو أخصّ من التّلاوة أيضاً .

الحكم الإجماليّ :

5 - المسلمون متعبّدون بفهم معاني القرآن الكريم وتطبيق أحكامه وإقامة حدوده ، وهم متعبّدون كذلك بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصّفة المتلقّاة من أئمّة القراءة المتّصلة بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم وقد عدّ العلماء القراءة بغير تجويد لحناً ، فقسّموا اللّحن إلى جليّ وخفيّ .

فاللّحن : خلل يطرأ على الألفاظ فيخلّ ، إلا أنّ الجليّ يخلّ إخلالا ظاهرا يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم ، وهو الخطأ في الإعراب ، والخفيّ يخلّ إخلالا يختصّ بمعرفته علماء القراءة وأئمّة الأداء الّذين تلقوه من أفواه العلماء وضبطوه من ألفاظ أهل الأداء .

والفقهاء متّفقون على أنّ قراءة القرآن في الصّلاة ركن ، لقوله تعالى : ﴿ فَاقْرَءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْه ﴾ وإن اختلفوا في تعيين الفاتحة لهذه الفريضة .

ويستحبّ الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته خارج الصّلاة . قال تعالى مثنياً على من كان ذلك دأبه : ﴿ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيلِ ﴾ ، وفي الصّحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الكتاب وقام به آناء اللّيل وآناء النّهار » ، وروى التّرمذيّ من حديث ابن مسعود : « من قرأ حرفاً من كتاب اللّه فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها » . وفي حديث أبي سعيد « عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم : يقول الرّبّ عزّ وجلّ من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السّائلين ، وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل اللّه على خلقه » .

آداب تلاوة القرآن :

6 - يستحبّ الوضوء لقراءة القرآن ، لأنّه أفضل الأذكار ، وقد « قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : إنّي كرهت أن أذكر اللّه عزّ وجلّ إلا على طهر » .

قال إمام الحرمين : لكن تجوز القراءة للمحدث حدثاً أصغر لأنّه صحّ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث » .

وإذا كان يقرأ فعرضت له ريح أمسك عن القراءة حتّى يتمّ خروجها ، وأمّا الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة ، ويجوز لهما النّظر في المصحف وإمراره على القلب ، ولم ير ابن عبّاس بالقراءة للجنب بأساً ، وبه قال الطّبريّ وابن المنذر .

وأمّا متنجّس الفم فتكره له القراءة ، وقيل تحرم كمسّ المصحف باليد النّجسة ، وتسنّ القراءة في مكان نظيف وأفضله المسجد ، وكره قوم القراءة في الحمّام والطّريق ، وعند النّوويّ أنّه لا تكره القراءة فيهما ، وعن الشّعبيّ أنّه تكره القراءة في الحشّ " بيت الخلاء " وفي بيت الرّحا وهي تدور ، ويستحبّ أن يجلس القارئ مستقبلا القبلة في خشوع ووقار مطرقا رأسه ، ويسنّ أن يستاك تعظيماً وتطهيراً ، وقد روى ابن ماجه عن عليّ موقوفا والبزّار بسند جيّد عنه صلى الله عليه وسلم مرفوعاً : « إنّ أفواهكم طرق للقرآن فطيّبوها بالسّواك » ولو قطع القراءة وعاد عن قرب فمقتضى استحباب التّعوّذ إعادة السّواك أيضاً ، ويسنّ التّعوّذ قبل القراءة لقوله تعالى : ﴿ فَإذا قَرَأتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ يعني إذا أردت قراءة القرآن .

وذهب قوم إلى وجوب التّعوّذ لظاهر الأمر فإن كان يقرأ وهو ماش فسلّم على قوم وعاد إلى القراءة كان حسنا إعادة التّعوّذ . وصفته المختارة : " أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم " وكان جماعة من السّلف يزيدون بعد لفظ الجلالة : السّميع العليم ، وعن حمزة أستعيذ ونستعيذ واستعذت ، واختاره صاحب الهداية من الحنفيّة لمطابقة لفظ القرآن ، وهناك صيغ أخرى للاستعاذة . قال الحلوانيّ في جامعه : ليس للاستعاذة حدّ ينتهى إليه ، من شاء زاد ومن شاء نقص ، وفي النّشر لابن الجزريّ : المختار عند أئمّة القراءة الجهر بها ، وقيل : يسرّ مطلقا ، وقيل : فيما عدا الفاتحة ، وقد أطلقوا اختيار الجهر بها ، وقيّده أبو شامة بقيد لا بدّ منه ، وهو أن يكون بحضرة من يسمعه ، قال : لأنّ في الجهر بالتّعوّذ إظهار شعار القراءة ، كالجهر بالتّلبية وتكبيرات العيد .

ومن فوائد الجهر أنّ السّامع ينصت للقراءة من أوّلها لا يفوته منها شيء ، وإذا أخفى التّعوّذ لم يعلم السّامع بها إلا بعد أن يفوته من المقروء شيء ، وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصّلاة وخارجها .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٩٤