تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حمد *

التّعريف :

1 - الحمد لغةً : نقيض الذّمّ ، ومنه المحمدة خلاف المذمّة .

وهو الشّكر والرّضا والجزاء وقضاء الحقّ ، أو : الثّناء الكامل ، أو : الثّناء بالكلام أو باللّسان على جميل اختياريّ على جهة التّعظيم ، كان نعمةً كالعطايا أو لا ، كالعبادات ، أو هو : الثّناء على المحمود بجمال صفاته وأفعاله .

قال الجرجانيّ : الحمد هو الثّناء على الجميل من جهة التّعظيم من نعمة وغيرها وقسّمه - كما فعل أبو البقاء وغيره - خمسة أقسام .

- 1 - الحمد اللّغويّ : وهو الوصف بالجميل على جهة التّعظيم والتّبجيل باللّسان وحده .

- 2 - الحمد العرفيّ : وهو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعماً ، وهو أعمّ من أن يكون فعل اللّسان أو الأركان أو الجنان .

- 3 - الحمد القوليّ : وهو حمد اللّسان وثناؤه على الحقّ بما أثنى به على نفسه على لسان أنبيائه .

- 4 - الحمد الفعليّ : وهو الإتيان بالأعمال البدنيّة ابتغاء وجه اللّه تعالى .

- 5 - الحمد الحاليّ : وهو الّذي يكون بحسب الرّوح والقلب ، كالاتّصاف بالكمالات العلميّة والعمليّة والتّخلّق بالأخلاق الإلهيّة .

2 - والحمد على الإطلاق يكون للّه تعالى فهو سبحانه يستحقّ الحمد بأجمعه ، إذ له الأسماء الحسنى والصّفات العلا ، ولا يجوز الحمد على الإطلاق إلاّ للّه تعالى ، لأنّ كلّ إحسان هو منه في الفعل أو التّسبّب .

وحمد اللّه تعالى عبارة عن تعريفه وتوصيفه بنعوت جلاله وصفات جماله وسمات كماله الجامع لها ، سواء كان بالحال أو بالمقال ، وهو معنًى يعمّ الثّناء بأسمائه فهي جليلة ، والشّكر على نعمائه فهي جزيلة ، والرّضا بأقضيته فهي حميدة ، والمدح بأفعاله فهي جميلة. والتّحميد : حمد اللّه تعالى مرّةً بعد مرّة ، أو كما قال الأزهريّ : كثرة حمد اللّه سبحانه بالمحامد الحسنة ، والتّحميد أبلغ من الحمد .

3 - والمقام المحمود الّذي ورد في حديث : « اللّهمّ آت محمّداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً » هو المقام الّذي يحمده فيه جميع الخلق لشفاعته لتعجيل الحساب والإراحة من طول الوقوف .

ولواء الحمد الّذي ورد في حديث : « إنّي لأوّل النّاس تنشقّ الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر ، وأعطى لواء الحمد ولا فخر » المراد به انفراده صلى الله عليه وسلم بالحمد على رؤوس الخلق يوم القيامة وشهرته به ، والعرب تضع اللّواء في موضع الشّهرة ، وقال الطّيبيّ : ويحتمل أن يكون لحمده يوم القيامة لواء حقيقةً يسمّى لواء الحمد .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ أو العرفيّ .

الألفاظ ذات الصّلة :

الثّناء :

4 - هو ما يوصف به الإنسان من مدح أو ذمّ ، وخصّ بعضهم به المدح ، وقال الفيروزآبادي : هو وصف بمدح أو ذمّ ، أو خاصّ بالمدح ، وقال أبو البقاء : هو الكلام الجميل ، وقيل : هو الذّكر بالخير ، وقيل . يستعمل في الخير والشّرّ على سبيل الحقيقة ، وهو في عرف الجمهور حقيقة في الخير ومجاز في الشّرّ . وقيل : هو الإتيان بما يشعر التّعظيم مطلقًا ، سواء كان باللّسان أو بالجنان أو بالأركان ، وسواء أكان في مقابلة شيء أم لا فيشمل الحمد والشّكر والمدح وهو المشهور بين الجمهور .

الشّكر :

5 - هو في اللّغة : عرفان الإحسان ونشره ، أو هو : الاعتراف بالنّعمة على جهة التّعظيم للمنعم ، أو هو : الثّناء على المحسن بما قدّم من المعروف ، أو هو : الاعتراف بالنّعمة وفعل ما يجب لها ، يقال : شكرت للّه أي اعترفت بنعمته وفعلت ما يجب من الطّاعة وترك المعصية ، أو هو : مقابلة النّعمة بالقول والفعل والنّيّة ، فيثني على المنعم بلسانه ، وينيب نفسه في طاعته ، ويعتقد أنّه مولّيها . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن ذلك .

واختلف في الصّلة بين الشّكر والحمد ، فقيل : إنّهما بمعنًى واحد ، وقيل : إنّ الشّكر أعمّ من الحمد ، لأنّه باللّسان وبالجوارح وبالقلب ، والحمد إنّما يكون باللّسان خاصّةً ، وقيل : الحمد أعمّ . قال القرطبيّ : الصّحيح أنّ الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان ، والشّكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان ، وعلى هذا الحدّ قال علماؤنا : الحمد أعمّ من الشّكر .

المدح :

6 - هو في اللّغة : الثّناء الحسن ، أو الثّناء على الممدوح بما فيه من الصّفات الجميلة خلقيّةً كانت أو اختياريّةً . وفي الاصطلاح : هو الثّناء باللّسان على الجميل الاختياريّ قصداً. قال الرّاغب : والحمد أخصّ من المدح وأعمّ من الشّكر ، فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ، وممّا يقال منه وفيه بالتّسخير فقد يمدح الإنسان بطول قامة وصباحة وجهه كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه . و

الحمد يكون في الثّاني دون الأوّل ، والشّكر لا يقال إلاّ في مقابلة نعمة . فكلّ شكر حمد ، وليس كلّ حمد شكرًا ، وكلّ حمد مدح وليس كلّ مدح حمداً .

الحكم التّكليفيّ :

7 - الحمد يكون للّه عزّ وجلّ ، وهو كلّه وبإطلاق له سبحانه ، لأنّه تعالى المستحقّ للحمد ذاتًا وصفات ولا شيء منه لغيره في الحقيقة .

وقد يحمد الإنسان نفسه فيثني عليها ويزكّيها ، وقد يحمد غيره فيثني عليه ويمدحه .

حمد الإنسان نفسه :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٧٩