13 - نصّ فقهاء الشّافعيّة على أنّه لا يجوز لمن قطعت يده أن يتّخذ يداً من ذهبٍ أو فضّةٍ ; لكون اليد المتّخذة منهما لا تعمل فيكون لمجرّد الزّينة ، ومذهب الجمهور جواز اتّخاذ أيّ عضوٍ من أعضاء الإنسان من الذّهب إذا دعت الضّرورة إلى ذلك .
وبناءً عليه فمن فقد أنملةً في أصبعٍ من أصابع يده أو أكثر ، فإنّ له تعويضها بالذّهب قياساً على الأنف . فقد « رخّص الرّسول صلى الله عليه وسلم لعرفجة بن أسعد أن يتّخذ أنفاً من ذهبٍ » فيقاس عليه سائر الأعضاء .
ونقل عن أبي حنيفة الجواز ، كما نقل عنه عدم جواز الذّهب .
وقال الأذرعيّ من الشّافعيّة : " يجب أن يقيّد جواز تعويض الأنملة بما إذا كان ما تحتها سليمًا دون ما إذا كان أشلّ ، لأنّ الأنملة في هذه الحالة لا تستطيع العمل فيكون اتّخاذها من الذّهب لمجرّد الزّينة " .
وقد ذكر النّوويّ أنّ في المذهب الشّافعيّ وجهًا بجواز اتّخاذ يدٍ من الذّهب للضّرورة ، ذكره القاضي حسين وغيره .
اتّخاذ الأنف من ذهبٍ :
14 - أجمع الفقهاء على أنّ من فقد أنفه لسببٍ من الأسباب فإنّه يجوز له اتّخاذ أنفٍ من ذهبٍ لورود النّصّ بذلك ، فقد ثبت « أنّ عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم وقعة الكلاب ، فاتّخذ أنفاً من ورقٍ فأنتن عليه ، فأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاتّخذ أنفاً من ذهبٍ » .
اتّخاذ المرأة لحليّ الذّهب :
15 - سبق في مصطلح ( حليّ ) إجماع الفقهاء على جواز اتّخاذ المرأة جميع أنواع الحليّ من الذّهب والفضّة .
لبس الصّبيّ الذّهب :
16 - ذهب الحنفيّة والحنابلة وهو وجه عند الشّافعيّة إلى تحريم لبس الذّكور الذّهب سواء كانوا صغاراً أو كباراً إلاّ لضرورةٍ .
وذهب المالكيّة إلى جواز لبس الصّبيّ الذّهب مع الكراهة .
وذهب الشّافعيّة - في الأصحّ - إلى الجواز مطلقاً .
وفي وجهٍ يجوز قبل سنتين ويحرم بعدها وبه قطع البغويّ .
استعمال أواني الذّهب واتّخاذها :
17 - اتّفق الفقهاء على عدم جواز الأكل والشّرب من آنية الذّهب والفضّة للرّجال والنّساء على حدٍّ سواءٍ ، لحديث حذيفة : « نهانا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذّهب والفضّة وأن نأكل فيها » . ولقوله صلى الله عليه وسلم : « الّذي يشرب في إناء الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » .
وقاس الفقهاء غير الأكل والشّرب من سائر الاستعمالات عليهما لوجود علّة التّحريم وهي عين الذّهب والفضّة ، وللخيلاء .
وذهب الجمهور أيضاً إلى عدم جواز اتّخاذ أواني الذّهب والفضّة وإن لم يستعملها ، لأنّ اتّخاذها يجرّ إلى استعمالها كآلة اللّهو .
ومذهب الحنفيّة ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة لا يحرم الاتّخاذ دون استعمالٍ ، لأنّ النّصّ إنّما ورد في تحريم الاستعمال ، فيبقى الاتّخاذ على مقتضى الأصل في الإباحة .
استعمال المضبّب بالذّهب :
18 - المضبّب بالذّهب فيه خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : ( آنيّة ) .
التّحلّي بالذّهب حالة الإحداد :
19 - أجمع العلماء على وجوب الإحداد على المرأة المسلمة في عدّة الوفاة من نكاحٍ صحيحٍ ولو من غير دخولٍ بالزّوجة .
والإحداد : ترك الزّينة الدّاعية إلى إغراء الرّجال بالنّساء عادةً .
ولمّا كان لبس الحليّ من الزّينة المغرية عادةً فيمنع التّحلّي به في العدّة .
ونقل الرّويانيّ عن بعض الشّافعيّة جواز لبسها للحليّ ليلاً ، ولكنّه يكره لغير حاجةٍ ، فلو فعلته لإحراز المال مثلاً لم يكره . وتفصيل ذلك في مصطلحات : ( إحداد ، وتحلية ، وحليّ ).
تحلية الكعبة وأبواب المساجد وجدرها بالذّهب :
20 - ذهب الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة إلى تحريم تحلية أبواب المساجد وجدرانها ومحاريبها بالذّهب ، وتجب إزالته ، إلاّ إذا استهلك الذّهب فلم يجتمع منه شيء لو أزيل ، فلا تحرم استدامته ، لأنّ ماليّته ذهبت فلا فائدة في إتلافه وإزالته .
ولمّا ولّي عمر بن عبد العزيز الخلافة أراد جمع ما في مسجد دمشق ممّا موّه به من الذّهب، فقيل : إنّه لا يجمع منه شيء ، فتركه .
أمّا الحنفيّة فقال صاحب الدّرّ : " ولا بأس بنقشه خلا محرابه بجصٍّ وماء ذهبٍ من ماله لا من مال الوقف " .
قال ابن عابدين : في هذا التّعبير كما قال شمس الأئمّة : إشارة إلى أنّه لا يؤجر ، ويكفيه أن ينحو رأساً برأسٍ . ا هـ . قال في النّهاية : لأنّ لفظ " لا بأس " دليل على أنّ المستحبّ غيره ، لأنّ البأس الشّدّة . ولهذا نقل في الفتاوى الهنديّة عن المضمران أنّ الصّرف إلى الفقراء أفضل وعليه الفتوى . ا هـ .
وقيل : يكره ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ من أشراط السّاعة أن تزيّن المساجد » الحديث . وقيل : يستحبّ لما في ذلك من إكرام المساجد ورفع شأنها .
وهو وجه عند الشّافعيّة أيضاً .
وعند المالكيّة يكره ذلك لكونه قد يشغل المصلّي ، فإن زيّن المسجد بالذّهب بطريقةٍ لا تشغل المصلّي جاز في ظاهر المذهب .
وقد صرّح علماء الشّافعيّة في أصحّ وجهين بتحريم تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذّهب لما في ذلك من السّرف وكسر قلوب الفقراء ، ولكونه لم يعمل به الرّسول صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السّلف الصّالح . والوجه الآخر للشّافعيّة الجواز .
تحلية المصحف بالذّهب :
21 - تحلية الكتب بالذّهب لا يجوز في غير القرآن ، صرّح بذلك المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وغيرهم لما في ذلك من تضييق النّقدين ولأنّ الكتب الأخرى لا يجب تعظيمها كالقرآن .
أمّا القرآن فقد اختلف الشّافعيّة في جواز تحليته بالذّهب على أربعة أوجهٍ أصحّها : - كما قال الرّافعيّ - جوازه في المصاحف الّتي للنّساء دون الرّجال .