زمزم *
التّعريف :
1 - زمزم - بزايين مفتوحتين - اسم للبئر المشهورة في المسجد الحرام ، بينها وبين الكعبة المشرّفة ثمان وثلاثون ذراعاً .
وسمّيت زمزم لكثرة مائها ، يقال : ماء زمزم وزمزوم إذا كان كثيراً ، وقيل : لاجتماعها ، لأنّه لمّا فاض منها الماء على وجه الأرض قالت هاجر للماء : زمّ زمّ ، أي : اجتمع يا مبارك ، فاجتمع فسمّيت زمزم ، وقيل : لأنّها زمّت بالتّراب لئلاّ يأخذ الماء يميناً وشمالاً ، فقد ضمّت هاجر ماءها حين انفجرت وخرج منها الماء وساح يميناً وشمالاً فمنع بجمع التّراب حوله ، وروي : « لولا أمّكم هاجر حوّطت عليها لملأت أودية مكّة » .
وقيل : إنّ اسمها غير مشتقّ .
ولزمزم أسماء أخرى كثيرة ، منها : طيّبة ، وبرّة ، ومضنونة ، وسقيا اللّه إسماعيل ، وبركة ، وحفيرة عبد المطّلب ، ووصفت في الحديث « بأنّها طعام طعم ، وشفاء سقم » .
2 - وزمزم هي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، الّتي سقاه اللّه تعالى منها حين ظمئ وهو صغير ، فالتمست له أمّه ماءً فلم تجده ، فقامت إلى الصّفا تدعو اللّه تعالى وتستغيثه لإسماعيل ، ثمّ أتت المروة ففعلت مثل ذلك ، وبعث اللّه تعالى جبريل عليه السلام فهمز له بعقبه في الأرض فظهر الماء .
الأحكام المتعلّقة بزمزم :
أ - الشّرب من ماء زمزم :
3 - اتّفق الفقهاء على أنّه يستحبّ للحاجّ والمعتمر أن يشرب من ماء زمزم ، « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم » ، ولما روى مسلم : « إنّها مباركة ، إنّها طعام طعم » زاد أبو داود الطّيالسيّ في مسنده : « وشفاء سقم » .
ويسنّ للشّارب أن يتضلّع من ماء زمزم ، أي يكثر من شربه حتّى يمتلئ ، ويرتوي منه حتّى يشبع ريّاً ، لخبر ابن ماجه :« آية ما بيننا وبين المنافقين أنّهم لا يتضلّعون من ماء زمزم». ونصّ الشّافعيّة على أنّه يسنّ شرب ماء زمزم في سائر الأحوال ، لا عقب الطّواف خاصّةً ، وأنّه يسنّ شرب ماء زمزم لكلّ أحد ولو لغير الحاجّ والمعتمر .
ب - آداب الشّرب من ماء زمزم :
4 - للشّرب من ماء زمزم آداب ، عدّها بعض الفقهاء من السّنن أو المندوبات أو المستحبّات ، منها : ما روى محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر قال : كنت عند ابن عبّاس رضي الله عنهما جالساً فجاءه رجل فقال : من أين جئت ؟ قال : من زمزم : قال : فشربت منها كما ينبغي ؟ قال : فكيف ؟ قال : إذا شربت منها فاستقبل الكعبة واذكر اسم اللّه تعالى ، وتنفّس ثلاثاً من زمزم ، وتضلّع منها ، فإذا فرغت فاحمد اللّه تعالى .
ومنها : أن ينظر إلى البيت في كلّ مرّة يتنفّس من زمزم ، وينضح من الماء على رأسه ووجهه وصدره ، ويكثر من الدّعاء عند شربه ، ويشربه لمطلوبه في الدّنيا والآخرة ، ويقول عند شربه : اللّهمّ إنّه قد بلغني عن نبيّك محمّد صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « ماء زمزم لما شرب له » وأنا أشربه لكذا - ويذكر ما يريد ديناً ودنيا - اللّهمّ فافعل ذلك بفضلك ، ويدعو بالدّعاء الّذي كان عبد اللّه بن عبّاس رضي الله عنهما يدعو به إذا شرب ماء زمزم وهو : اللّهمّ إنّي أسألك علماً نافعاً ، ورزقاً واسعاً ، وشفاءً من كلّ داء .
ونصّ بعض الفقهاء على أنّ شرب ماء زمزم لنيل المطلوب في الدّنيا والآخرة شامل لما لو شربه بغير محلّه ، وأنّه ليس خاصّاً بالشّارب نفسه وإن كان ظاهره كذلك ، بل يحتمل تعدّي ذلك إلى الغير ، فإذا شربه إنسان بقصد ولده أو أخيه مثلاً حصل له ذلك المطلوب إذا شرب بنيّة صادقة .
ونصّ بعض المحدّثين والفقهاء على أنّه يسنّ الجلوس عند شرب ماء زمزم كغيره ، وقالوا: إنّ ما روى الشّعبيّ عن « ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه قال : سقيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من زمزم وهو قائم » محمول على أنّه لبيان الجواز ، ومعارض لما رواه ابن ماجه عن عاصم قال : « ذكرت ذلك لعكرمة فحلف باللّه ما فعل - أي ما شرب قائماً - لأنّه كان حينئذ راكباً » .
ج - نقل ماء زمزم :
5 - اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز التّزوّد من ماء زمزم ونقله ، لأنّه يستخلف ، فهو كالثّمرة، وليس بشيء يزول فلا يعود .
وذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه يستحبّ التّزوّد من ماء زمزم وحمله إلى البلاد فإنّه شفاء لمن استشفى ، وقد روى التّرمذيّ عن « عائشة رضي الله تعالى عنها أنّها كانت تحمل من ماء زمزم ، وتخبر أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يحمله » ، وروى غير التّرمذيّ « أنّه صلى الله عليه وسلم كان يحمله وكان يصبّه على المرضى ويسقيهم » ، « وأنّه حنّك به الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما » ، وروى ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما« أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم»، وفي تاريخ الأزرقيّ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم استعجل سهيلاً في إرسال ذلك إليه ، وأنّه بعث إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم براويتين » .
د - استعمال ماء زمزم :
6 - اتّفق الفقهاء على أنّ التّطهير بماء زمزم صحيح ، ونقل الماورديّ في الحاوي ، والنّوويّ في المجموع الإجماع على ذلك . وفي استعمال ماء زمزم في رفع الحدث وفي إزالة الخبث تفصيل ينظر في مصطلح ( آبار ، الموسوعة الفقهيّة 1 /91 ) .
هـ - فضل ماء زمزم :