لُكْنة *
التّعريف :
1 - اللكنة في اللغة : العِي , وهو : ثقل اللّسان , ولَكَنَ لكناً : صار كذلك فالذّكر ألكن , والأنثى لكناء , ويقال : الألكن الّذي لا يفصح بالعربيّة .
ويؤخذ تعريف اللكنة عند الفقهاء من تعريفهم للألكن , قال الزرقاني : الألكن هو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها سواء كان لا ينطق بالحرف البتّة أو ينطق به مغيّراً أو بزيادته أو تكراره , والمالكيّة هم أكثر الفقهاء استعمالاً لهذا اللّفظ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - اللثغة :
2 - اللُثْغة - بضمّ اللام وسكون الثّاء - تحرك اللّسان من السّين إلى الثّاء , ومن الرّاء إلى الغين ونحوه , وعرّفها البعض بأنّها : حبسة في اللّسان حتّى تغيّر الحروف .
واللكنة أعم من اللثغة لأنّها تشمل اللثغة وغيرها .
ب - التّمتمة :
3 - التّمتمة هي تكرار التّاء , والتّمتام الّذي يكرّر التّاء .
واللكنة أعم من التّمتمة .
ج - الفأفأة :
4 - الفأفأة هي تكرار الفاء , والفأفاء الّذي يكرّر الفاء واللكنة أعم من الفأفأة .
الأحكام المتعلّقة باللكنة :
الاقتداء بالألكن في الصّلاة :
5 - ذهب الشّافعيّة في الجديد وأكثر الحنابلة إلى أنّه لا يصح الاقتداء بألكن يترك حرفاً من حروف الفاتحة أو يبدّله بغيره , وبهذا يقول الحنفيّة على المذهب إلا أنّهم لا يحصرون الحكم في الإخلال بحرف من الفاتحة أو إبداله بغيره , بل يقولون بعدم جواز إمامة من لا يتكلّم ببعض الحروف , سواء كانت من الفاتحة أو غيرها .
ويرى هؤُلاء الفقهاء أنّ الألكن إن تمكّن من إصلاح لسانه وترك الإصلاح والتّصحيح فصلاته في نفسه باطلة , فلا يجوز الاقتداء به , وإن لم يتمكّن من الإصلاح والتّصحيح : بأن كان لسانه لا يطاوعه , أو كان الوقت ضيّقاً ولم يتمكّن قبل ذلك فصلاته في نفسه صحيحة , فإن اقتدى به من هو في مثل حاله صحّ اقتداؤُه لأنّه مثله فصلاته صحيحة .
وقد صرّح الشّافعيّة بأنّه لو كانت اللثغة يسيرةً , بأن لم تمنع أصل مخرج الحرف وإن كان غير صافٍ لم تؤثّر , وقواعد الحنفيّة لا تأبى هذا الحكم , فقد سئل الخير الرّملي الحنفي عما إذا كانت اللثغة يسيرةً ؟ فأجاب بأنّه لم يرها لأئمّتنا , وصرّح بها الشّافعيّة بأنّه لو كانت يسيرةً بأن يأتي بالحرف غير صافٍ لم تؤثّر , قال : وقواعدنا لا تأباه .
وفي الفتاوى الهنديّة : وأمّا الّذي لا يقدر على إخراج الحروف إلا بالجهد ولم يكن له تمتمة أو فأفأة , فإذا أخرج الحروف أخرجها على الصّحّة لا يكره أن يكون إماماً لغيره .
ويرى المالكيّة في المذهب وبعض الحنفيّة وأبو ثورٍ وعطاء وقتادة صحّة الاقتداء بالألكن , وهذا ما اختاره المزني إلا أنّه قيّد صحّة الاقتداء به بأن لم يطاوعه لسانه , أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن فيه التّعلم , وإلا فلا يصح الاقتداء به .
جاء في الشّرح الصّغير : جاز إمامة ألكن , وقال الحطّاب : ظاهر كلام المصنّف - خليل - أنّ إمامته جائزة من غير كراهةٍ , ويقول ابن رشدٍ بكراهة الائتمام بالألكن , إلا أن لا يوجد من لا يرضى سواه .
قال الطّحطاوي من الحنفيّة نقلاً عن الخانيّة : ذكر الشّيخ أبو بكرٍ محمّد بن الفضل : تصح إمامته لغيره لأنّ ما يقوله صار لغةً له .
ويرى الشّافعيّة في القديم صحّة الاقتداء بالألكن في السّريّة دون الجهريّة , بناءً على أنّ المأموم لا يقرأ في الجهريّة , بل يتحمّل الإمام عنه فيها .
وظاهر كلام ابن البنّا من الحنابلة صحّة إمامة الألثغ - الألكن - مع الكراهة .
هذا حكم الاقتداء بالألكن الّذي يترك حرفاً من الحروف , أو يبدّله بغيره , أو لا يفصح ببعض الحروف .
6 - أما إذا كانت اللكنة متمثّلةً في عدم القدرة على التّلفظ بحرف من الحروف إلا بتكرار , فقد اختلف الفقهاء في حكم الاقتداء بصاحب هذه اللكنة .
فقال الشّافعيّة والحنابلة : تكره إمامة التّمتام والفأفاء وتصح الصّلاة خلفهما , لأنّهما يأتيان بالحروف على الكمال , ويزيدان زيادةً هما مغلوبان عليها فعفي عنها , ويكره تقديمهما لهذه الزّيادة .
وصرّح الشّافعيّة بأنّه لا فرق بين أن يكون هذا التّكرار في الفاتحة أو غيرها .
ويرى الحنفيّة أنّ من لا يقدر على التّلفظ بحرف من الحروف إلا بتكرار فيتحتّم عليه بذل الجهد لإصلاح لسانه وتصحيحه , فإن لم يبذل لا يؤُم إلا مثله , ولا تصح صلاته إن أمكنه الاقتداء بمن يحسنه أو ترك جهده أو وجد قدر الفرض خالياً عن ذلك .
وعند المالكيّة جاز إمامة الألكن لسالم ولمثله , وهو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها , سواء كان لا ينطق بالحرف ألبتّة , أو ينطق به مغيّراً ولو بزيادته أو تكراره .
وللتّفصيل : ( ر : قراءة ف 9 ) .