مُفِصَّل *
التّعريف :
1 - المفصّل - بفتح الصّاد المشدّدة - هو السبع السّابع أو الأخير من القرآن الكريم , وهو ما يلي المثاني من قصار السور , سمّي به لكثرة الفصول بين سوره بالبسملة أو لقلّة المنسوخ فيه ولهذا يسمّى بالمحكم أيضاً كما ورد عن سعيد بن جبيرٍ قال : إنّ الّذي تدعونه المفصّل هو المحكم .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الطول :
2 - قال الزّركشي : السّبع الطول أوّلها البقرة وآخرها براءة ، لأنّهم كانوا يعدون الأنفال و براءة سورة واحدة , ولذلك لم يفصلوا بينهما , لأنّهما نزلتا جميعاً في مغازي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم , وسمّي طولاً : لطولها .
وحكي عن سعيد بن جبيرٍ رحمه الله : أنّه عدّ السّبع الطول : البقرة وآل عمران , والنّساء والمائدة , والأنعام , والأعراف , ويونس .
وروي مثله عن ابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما .
والصّلة بين المفصّل والطول : أنّهما من أقسام القرآن الكريم .
عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الله عليه وسلم قال : « أعطيت مكان التّوراة السّبع ، وأعطيت مكان الزّبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني ، وفضّلت بالمفصّل » .
ب - المئون :
3 - المئون هي السور القرآنيّة الّتي وليت السّبع الطول , سمّيت بذلك لأنّ كلّ سورةٍ منها تزيد على مائة آيةٍ أو تقاربها .
والصّلة بين المفصّل والمئين : أنّ كلاً منهما من أقسام القرآن الكريم .
ج - المثاني :
4 - المثاني في اللغة : جمع مثنى أو مثنّاةٍ , من التّثنية بمعنى التّكرار .
وفي الاصطلاح : ما ولي المئين , لأنّها ثنتها , أي كانت بعدها , فالمثاني للمئين ثوانٍ , والمئون لها أوائل , قال السيوطيّ , وعزاه إلى الفرّاء : إنّ المثاني هي السور الّتي آيها أقل من مائةٍ , لأنّها تثنّى أكثر ممّا يثنّى الطول والمئون .
ويطلق المثاني أيضاً على القرآن كلّه كما في : ﴿ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ ﴾ لأنّه يكرّر فيه الأنباء والوعد والوعيد والقصص .
كما تطلق على الفاتحة لأنّها تثنّى في كلّ صلاةٍ . والعلاقة بين المفصّل والمثاني على الإطلاق الأوّل : أنّ كلاً منهما من أقسام سور القرآن الكريم .
وعلى الإطلاق الثّاني : أنّ المفصّل جزء من المثاني .
وعلى الإطلاق الثّالث : كلاهما ممّا يشتمل عليه القرآن الكريم .
آخر المفصّل وأوّله :
5 - قال الزّركشي والسيوطي : آخر المفصّل في القرآن الكريم سورة النّاس بلا نزاعٍ . واختلف الفقهاء في أوّل المفصّل :
فذهب الحنفيّة والمالكيّة على المعتمد والشّافعيّة في الأصحّ , وابن عقيلٍ من الحنابلة إلى أنّ أوّل المفصّل سورة الحجرات .
والصّحيح من المذهب عند الحنابلة أنّ أوّل المفصّل من سورة " ق " .
وقد جمع الزّركشي أقوال الفقهاء في أوّل المفصّل في اثني عشر قولاً هي :
أحدها : الجاثية .
ثانيها : القتال , وعزاه الماورديّ للأكثرين .
ثالثها : الحجرات .
رابعها : " ق " , قيل وهي أوّله في مصحف عثمان رضي الله عنه .
وفيه حديث ذكره الخطّابي في غريبه , يرويه عيسى بن يونس قال : حدّثنا عبد الرّحمن بن يعلى الطّائفي قال : حدّثني عثمان بن عبد اللّه بن أوس بن حذيفة عن جدّه : « أنّه وفد على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيفٍ فسمع أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان يحزّب القرآن ، قال : وحزب المفصّل من " ق " » .
وقال الماورديّ في تفسيره : حكاه عيسى بن عمر عن كثيرٍ من الصّحابة , للحديث المذكور .
الخامس : الصّافّات .
السّادس : الصّف .
السّابع : تبارك .
حكى هذه الثّلاثة ابن أبي الصّيف اليمني في " نكت التّنبيه " .
الثّامن : ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ ﴾ حكاه الذّماري في شرح التّنبيه المسمّى : رفع التّمويه .
التّاسع : ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾ , حكاه ابن السّيّد في أماليه على الموطّأ ، وقال : إنّه كذلك في مصحف ابن مسعودٍ رضي الله عنه . قلت رواه أحمد في مسنده كذلك .
العاشر : ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ ﴾ .
الحادي عشر : ﴿ سَبِّحِ ﴾ , حكاه ابن الفركاح في تعليقه عن المرزوقيّ .
الثّاني عشر : ﴿ وَالضُّحَى ﴾ , عزاه الماورديّ لابن عبّاسٍ , حكاه الخطّابي في غريبه , ووجّهه بأنّ القارئ يفصّل بين هذه السور بالتّكبير قال : وهو مذهب ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما وقرّاء مكّة .
والصّحيح عند أهل الأثر أنّ أوّله " ق " .
أقسام المفصّل :
6 - قال السيوطيّ : للمفصّل طوال وأوساط وقصار , قال ابن معنٍ : فطواله إلى " عمّ " وأوساطه منها إلى " الضحى " , ومنها إلى آخر القرآن قصار .
قال : هذا أقرب ما قيل فيه .
وفيه خلاف وتفصيل , ينظر في مصطلح : ( قراءة ف 5 ) .
ما يقرأ من المفصّل في الصّلوات الخمس :
7 - اتّفق الفقهاء على أنّه يسن للمصلّي أن يقرأ في صلاة الصبح بطوال المفصّل , كما اتّفقوا على أنّه يقرأ في المغرب بقصار المفصّل , وفي العشاء بأوساطه .
واختلفوا في الظهر والعصر على أقوالٍ ينظر تفصيلها في مصطلح : ( صلاة ف 66 ) .