تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعدّد *

التّعريف :

1 - التّعدّد في اللّغة : الكثرة . وهو من العدد : أي الكمّيّة المتألّفة من الوحدات ، فيختصّ التّعدّد بما زاد عن الواحد ، لأنّ الواحد لا يتعدّد .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .

حكمه التّكليفيّ :

2 - يختلف حكم التّعدّد باختلاف متعلّقه . فيكون : جائزا في حالات ، وغير جائز في حالات أخرى .

أ - تعدّد المؤذّنين :

3 - تعدّد المؤذّنين جائز لمسجد واحد ، لتعدّدهم في زمن الرّسول صلى الله عليه وسلم . وقال الشّافعيّة والحنابلة : إنّ ذلك مستحبّ ، ويجوز الزّيادة عن الاثنين .

والمستحبّ أن لا يزيد عن أربعة . وروي : أنّ عثمان كان له أربعة مؤذّنين ، وإن دعت الحاجة إلى أكثر كان مشروعا . والتّفصيل في مصطلح : ( أذان ) .

ب - تعدّد الجماعة في مسجد واحد :

4 - ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة : إلى أنّه إذا صلّى إمام الحيّ ، ثمّ حضرت جماعة أخرى كره أن يقيموا جماعة فيه على الأصحّ .

إلا أن يكون مسجد طريق ، ولا إمام له ، ولا مؤذّن فلا يكره إقامة الجماعة فيه حينئذ .

واستدلّوا بما روي عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما عن أبيه : « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خرج من بيته ليصلح بين الأنصار ، فرجع وقد صلّى في المسجد بجماعة ، فدخل منزل بعض أهله ، فجمع أهله فصلّى بهم جماعة » .

وقالوا : ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لصلّى فيه . كما استدلّوا بأثر عن أنس رضي الله عنه قال : إنّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة في المسجد ، صلّوا في المسجد فرادى . قالوا : ولأنّ التّكرار يؤدّي إلى تقليل الجماعة ، لأنّ النّاس إذا علموا : أنّهم تفوتهم الجماعة يتعجّلون ، فتكثر الجماعة .

وقال الحنابلة : لا يكره إعادة الجماعة في المسجد . واستدلّوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بخمس وعشرين درجة » ، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه : « جاء رجل وقد صلّى الرّسول صلى الله عليه وسلم فقال : أيّكم يتّجر على هذا ؟ فقام رجل فصلّى معه » وجاء في بعض الرّوايات : « فلمّا صلّيا قال : وهذان جماعة » ولأنّه قادر على الجماعة ، فاستحبّ له فعلها ، كما لو كان المسجد في ممرّ النّاس . والتّفصيل : في مصطلح : ( جماعة ) أو ( صلاة الجماعة ) .

ج - تعدّد الجمعة :

5 - لا يجوز عند جمهور الفقهاء إقامة جمعتين في بلد واحد إلا لضرورة ، كضيق المسجد ، لأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لم يقيموا سوى جمعة واحدة .

وتعدّد الجمعة في البلد الواحد جائز مطلقا عند الحنفيّة ، سواء أكانت هناك ضرورة أم لا ، فصل بين جانبي البلد نهر أم لا ، لأنّ الأثر الوارد بأنّه « لا جمعة إلا في مصر جامع » قد أطلق ، ولم يشترط إلّا أن تقع في مصر ( ر : صلاة الجمعة ) .

د - تعدّد كفّارة الصّوم :

6 - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الكفّارة على من أفسد صوم يوم من رمضان بالجماع ، وأنّها لا تتعدّد بتكرار الجماع في اليوم الواحد ، كما اتّفقوا على تعدّد الكفّارة إذا تكرّر منه الإفساد بالجماع ، بعد التّكفير من الأوّل .

واختلفوا فيما إذا أفسد أيّاما بالجماع قبل التّكفير من الأوّل ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إلى تعدّد الكفّارة ، لأنّ كلّ يوم عبادة برأسها ، وقد تكرّر منه الإفساد فأشبه الحجين . وعند الحنفيّة : تكفيه كفّارة واحدة ، وهو المعتمد في المذهب .

واختار بعض الحنفيّة : أنّ هذا خاصّ بالإفساد بغير الجماع ، أمّا الإفساد بالجماع فتتعدّد الكفّارة فيه لعظم الجناية . ( ر : كفّارة ) .

هـ - تعدّد الفدية بتعدّد ارتكاب المحظور في الإحرام :

7 - إذا ارتكب في حالة الإحرام جنايات توجب كلّ منها فدية ، فإن كانت الجناية صيداً ففي كلّ منها جزاؤه ، سواء أفعله مجتمعاً ، أم متفرّقاً . كفّر عن الأوّل ، أم لم يكفّر عنه .

وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء .

وما عدا ذلك ففيه خلاف وتفصيل ويرجع إليه في ( فدية ) ( وإحرام ) .

و - تعدّد الصّفقة :

8 - تتعدّد الصّفقة بتعدّد البائع ، وتعدّد المشتري ، وبتفصيل الثّمن ، وباختلاف المعقود عليه . فإن جمع بين عينين فأكثر في صفقة واحدة جاز ، ويوزّع الثّمن في المثليّ .

وفي العين المشتركة بين اثنين يوزّع على الأجزاء ، وفي غيرهما من المتقوّمات على الرّءوس ، باعتبار القيمة ، فإن بطل العقد في واحد منهما ابتداء صحّ في الآخر ، بأن كان أحدهما قابلا للعقد والآخر غير قابل ، ( ر : عقد - تفريق الصّفقة ) .

ز - تعدّد المرهون أو المرتهن :

9 - إذا رهن دارين له بمبلغ من الدّين ، فقضى حصّة إحدى الدّارين من الدّين لم يستردّها حتّى يقضي باقي الدّين ، لأنّ المرهون محبوس بكلّ الدّين . وكذا إن رهن عيناً واحدة عند رجلين بدين عليه لكلّ واحد منهما ، فقضى دين أحدهما ، لأنّ العين كلّها رهن عند الدّائنين ، وأضيف الرّهن إلى جميع العين في صفقة واحدة . ر : ( رهن ) .

ح - تعدّد الشّفعاء في العقار :

10 - اختلف الفقهاء في حكم الشّفعة إذا استحقّها جمع ، فقال الشّافعيّة : يأخذون على قدر الحصص ، لأنّ الشّفعة من مرافق الملك فيتقدّر بقدره .

وعند الحنفيّة : يوزّع على عدد رءوسهم ، وهو قول عند الشّافعيّة ، لأنّهم استووا في سبب الاستحقاق ، فيستوون في الاستحقاق . ر : ( شفعة )

ط - تعدّد الوصايا :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٥٤