كَلام *
التّعريف :
1 - الكلام اسم من كلّمته تكليماً , والكلام في أصل اللغة : عبارة عن أصواتٍ متتابعةٍ لمعنىً مفهومٍ .
وفي اصطلاح النّحويّين : هو اسم لما تركّب من مسندٍ ومسندٍ إليه .
قال الفيومي : والكلام في الحقيقة هو المعنى القائم بالنّفس لأنّه يقال في نفسي كلام , وقال اللّه تعالى : ﴿ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ ﴾ .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - اللّفظ :
2 - اللّفظ في اللغة له معانٍ , يقال : لفظ ريقه وغيّره لفظاً : رمى به , ولفظ بقولٍ حسنٍ : تكلّم به , وتلفّظ به كذلك , واستعملالمصدر اسماً وجمع على ألفاظٍ .
واللّفظ في اصطلاح الفقهاء : ما ينطق به الإنسان أو من في حكمه مهملاً كان أو مستعملاً . والصّلة بين اللّفظ والكلام : أنّ اللّفظ أعم من الكلام .
ب - الإشارة :
3 - الإشارة في اللغة : التّلويح بشيءٍ يفهم منه ما يفهم من النطق , كالإيماء بالرّأس , والكفّ والعين , ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .
والصّلة بين الإشارة والكلام أنّهما وسيلة لإفادة المعنى .
ج - السكوت :
4 - السكوت في اللغة الصّمت وانقطاع الكلام , والسكوت خلاف النطق وهما مصدران , قال الرّاغب الأصفهاني : السكوت مختص بترك الكلام .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .
والعلاقة بين السكوت والكلام التّضاد .
د - الخطاب :
5 - الخطاب في اللغة الكلام بين متكلّمٍ وسامعٍ , وفي اصطلاح الفقهاء هو : الكلام المقصود منه إفهام من هو متهيّئ للفهم .
والخطاب أخص من الكلام .
الحكم التّكليفي :
6 - كلام العاقل البالغ مباح في الأصل للقاعدة الفقهيّة الكلّيّة : " الأصل في الأشياء الإباحة " إلا أنّه بالنّظر لما قد يحيط به من قرائن الأحوال تعتريه الأحكام فيكون واجباً , أو مندوباً , أو مكروهاً , أو حراماً , إلى جانب حكمه الأصليّ وهو الإباحة وذلك كما يلي :
فمن الكلام الواجب : النطق بالشّهادتين للدخول في الإسلام لغير المسلم .
وتفصيل ذلك في مصطلح : ( إسلام ف 17 ) .
ومن الكلام الواجب تكبيرة الإحرام .
وتفصيل ذلك في مصطلح : ( تكبيرة الإحرام ف 2 ) .
ومن الكلام المندوب التّسبيح والذّكر في بعض أفعال الصّلاة , كالافتتاح والركوع , والسجود , والتّلبية بعد الإحرام , وغير ذلك .
والتّفصيل في مصطلح : ( تسبيح ف 12 وما بعدها ) .
ومن الكلام المكروه : الكلام أثناء خطبة الجمعة عند بعض الفقهاء , وهو حرام عند البعض الآخر .
والتّفصيل في مصطلح : ( صلاة الجمعة ف 27 ) .
ومن الكلام المحرّم : القذف والتّلفظ بالكفر والسّبّ .
وأمّا كلام المجنون والصّغير غير المميّز فهو لغو ولا حكم له لانعدام التّكليف في حقّهما لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « رفع القلم عن ثلاثةٍ الصّغير حتّى يكبر وعن المجنون حتّى يعقل وعن النّائم حتّى يستيقظ » .
والتّفصيل في : ( أهليّة ف 14 - 27 ) .
اشتراط الكلام في بعض العبادات والمعاملات :
7 - الكلام قد يكون ركناً في بعض العبادات والمعاملات ونحوها كقراءة القرآن في الصّلاة , وتكبيرة الإحرام , والإيجاب والقبول في عقد الزّواج وسائر العقود الأخرى فإنّ الكلام فيها ركن ما دام ممكناً , ولا تصح بدونه ولا تنعقد , فإذا تعذّر الكلام كالأخرس والغائب قامت الكتابة والإشارة مقامه بشروطٍ مخصوصةٍ .
والتّفصيل في مصطلح : ( عقد ف 6 وما بعدها ) .
أنواع الكلام وطرق دلالته على معناه :
8 - للكلام أنواع لدى العلماء تختلف باختلاف علمهم , فعلماء النّحو يقسّمونه إلى اسمٍ وفعلٍ وحرفٍ .
وعلماء أصول الفقه يقسّمون الكلام إلى خبرٍ وإنشاءٍ , ثمّ يقسّمون كلاً منهما إلى أقسامٍ مختلفةٍ , كالأمر والنّهي , والمطلق والمقيّد , كما يقسّمون الكلام من حيث دلالته على معناه إلى حقيقةٍ ومجازٍ وكنايةٍ , ومنهم من يدخل الكناية في الحقيقة أو في المجاز ولا يجعلها قسيماً لها , ثمّ إنّهم يقسّمون الكلام إلى عبارةٍ وإشارةٍ ودلالةٍ , واقتضاءٍ , وإلى مجملٍ ومفصّلٍ , وإلى مشكلٍ ومشتركٍ , وإلى منطوقٍ ومفهومٍ .
وتفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ .
هل يعد السكوت كلاماً ؟ :
9 - الأصل أنّ السكوت لا يعد كلاماً , ولا يبنى عليه حكم شرعي ممّا يبنى على القول للقاعدة الفقهيّة الكلّيّة : " لا ينسب إلى ساكتٍ قول " .
إلا أنّه يستثنى من ذلك أحوال ينزل السّاكت فيها منزلة المتكلّم , ويبنى على سكوته أحكام القائل المتكلّم للقاعدة الفقهيّة الكلّيّة " السكوت في معرض الحاجة بيان " .
فإذا استأذن الأب ابنته البكر العاقلة البالغة في أمر زواجها من شخصٍ معيّنٍ فسكتت , عدّ ذلك دليلاً على رضاها بالزّواج , لحديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « وإذنها صماتها » وذلك ما لم يرافق السكوت من القرائن ما يدل على الرّفض كالبكاء والإعراض , وإلا لم يعدّ رضاً .
والتّفصيل في مصطلح : ( سكوت ف 11 ) .
ما يقوم مقام الكلام :
10 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الإشارة المفهمة والكتابة تقوم مقام العبارة والكلام .
فقال الحنفيّة : الإشارة معتبرة وقائمة مقام العبارة في كلّ شيءٍ .
وقال المالكيّة : ينعقد البيع بالكلام وبغيره من كلّ ما يدل على الرّضا .
وقال الخطيب : إشارة الأخرس وكتابته العقد كالنطق للضّرورة .
وقال الحنابلة : الإشارة كالكلام وتقوم مقام اللّفظ والكلام .
وتفصيل ذلك في مصطلح : ( إشارة ف 4 , وعقد ف 15 ) .
الكلام حال قضاء الحاجة وفي الخلاء :