تكرار *
التّعريف :
1 - التّكرار : الإتيان بالشّيء مرّة بعد أخرى ، وهو اسم مصدر من التّكرير . مصدر كرّر ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة " التّكرار " عن هذا المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الإعادة :
2 - من معاني الإعادة : فعل الشّيء مرّة بعد أخرى . ولتفصيل باقي معانيها يرجع إلى مصطلح " إعادة " . والفرق بين التّكرار ، وبين الإعادة - بهذا المعنى - : أنّ التّكرار يقع على إعادة الشّيء مرّة ومرّات ، والإعادة للمرّة الواحدة فكلّ إعادة تكرار ، وليس العكس . حكمه الإجماليّ ومواطنه :
3 - يختلف حكم التّكرار باختلاف مواطنه :
فقد يكون مباحاً ، كتكرار صلاة الاستسقاء في اليوم الثّاني والثّالث عند جمهور الفقهاء . وقال إسحاق : لا يخرج النّاس إلا مرّة واحدة . وهو وجه للشّافعيّة أيضاً .
وقد يكون مندوباً : كتكرار عرض اليمين على المدّعى عليه ثلاثا عند النّكول .
وقد يكون سنّة : كتكرار الغسل في الوضوء والغسل عند الحنفيّة ، والشّافعيّة والحنابلة . وأمّا عند المالكيّة فمستحبّ .
وكذلك تكرار مسح الرّأس عند الشّافعيّة . وهو رواية عن أحمد .
وأمّا عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة في الصّحيح من المذهب فلا يسنّ . وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم ، والنّخعيّ ، ومجاهد ، وطلحة بن مصرف ، والحكم ، وقال التّرمذيّ : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم .
وقد يكون واجباً : كتكرار سجدة التّلاوة بتكرير تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد عند الحنابلة ، وهو أصل المذهب عند المالكيّة ، فإنّهم يقولون بتكرير السّجدة إن كرّر موجبها في وقت واحد . لوجود المقتضي للسّجود إلا المعلّم والمتعلّم .
وذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ من كرّر الآية الواحدة في المجلس الواحد ، أجزأته سجدة واحدة ، وفي الموضوع تفصيل - يرجع فيه إلى ( سجدة التّلاوة ) .
وقد يكون مكروها : كتكرار المسح على الخفّ عند الشّافعيّة ، أو غير جائز كتكراره عند الحنفيّة والمالكيّة . وعند الحنابلة لا يجب تكراره ، بل لا يسنّ .
وقد اتّفق الفقهاء على عدم جواز التّكرار أو عدم وجوبه في مسائل ، واختلفوا في أخرى .
فمن المسائل المتّفق عليها :
4 - عدم جواز تكرار سجود السّهو ، وعدم تكرار الحجّ وجوباً ، لأنّ سببه البيت ، وأنّه لا يتعدّد ، فلا يتكرّر الوجوب . وعدم جواز تكرار الحدّ ، فإنّ من كرّر جرائم السّرقة ، أو الزّنى ، أو الشّرب ، أو القذف ، قبل إقامة الحدّ ، أقيم عليه حدّ واحد ، وحكي عن ابن القاسم أنّه يحدّ حدّا ثانياً .
ومن المسائل المختلف فيها :
5 - تكرار السّرقة بعد قطع يده ورجله ، ففيه خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح " سرقة " وإلى موطنه من كتب الفقه .
وتكرار صلاة الكسوف وقبول توبة من تكرّرت ردّته - والعياذ باللّه - ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلحي ( صلاة الكسوف ، وتوبة ) ومواطنها من كتب الفقه .
ومنها تكرير الإقرار في وجوب الحدّ : فذهب المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنفيّة - ما عدا زفر - إلى أنّه لا يشترط تكرير الإقرار في وجوب الحدّ ، ويرى الحنابلة وزفر من الحنفيّة وابن شبرمة ، وابن أبي ليلى تكرير الاعتراف مرّتين ، وهو ما روي عن عليّ رضي الله عنه أيضا .
وفي تكرار الطّلاق لمدخول بها وغير مدخول بها ، وتكرار الطّلاق مع العطف وعدمه ، وتكرار يمين الإيلاء في مجلس واحد ، وتكرار الظّهار وأثره في تحريم الزّوجة ، وتعدّد الكفّارة ، خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح ( اتّحاد المجلس ) الموسوعة 2 /23 ، 24 ومواطنها من كتب الفقه ) . وأمّا مسألة اقتضاء الأمر الخالي عن القرائن - التّكرار أم لا ؟ فموطن تفصيلها الملحق الأصوليّ .