تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حوقلة *

التّعريف :

1 - من معاني الحوقلة في اللّغة : سرعة المشي ، ومقاربة الخطو .

وأمّا في العرف فهي : قول : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، كما عبّر عنها الأزهريّ والأكثرون ، قال ابن السّكّيت : يقال : قد أكثرت من الحولقة : إذا أكثرت من قول : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه . وقال الجوهريّ : الحولقة لا الحوقلة ، واختاره الحريريّ .

فعلى الأوّل " الحوقلة " وهو المشهور : الحاء والواو من الحول . والقاف من القوّة ، واللّام من اسم اللّه تعالى . قال الإسنويّ : وهذا أحسن ، لتضمينه جميع الألفاظ .

وعلى الثّاني : " الحولقة " الحاء واللّام من الحول ، والقاف من القوّة .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - الحيعلة :

1 م - الحيعلة قول حيّ على الصّلاة ، أو حيّ على الفلاح والبسملة قول بسم اللّه ، والحمدلة قول الحمد للّه ، والهيللة قول لا إله إلاّ اللّه ، والسّبحلة قول سبحان اللّه .

معنى الحوقلة :

2 - قال النّوويّ في شرح مسلم : قال أبو الهيثم : الحول : الحركة من حال الشّيء إذا تحرّك ، أي لا حركة ولا استطاعة إلاّ بمشيئة اللّه ، وبه قال ثعلب وآخرون .

وقال ابن مسعود : معناه : لا حول عن معصية اللّه إلاّ بعصمته ، ولا قوّة على طاعته إلاّ بمعونته ، قال الخطّابيّ : هذا أحسن ما جاء فيه .

وفي أسنى المطالب : لا حول لي عن المعصية ، ولا قوّة لي على ما دعوتني إليه إلاّ بك .

أحكام الحوقلة :

أ - عند سماع المؤذّن :

3 - صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وهو الرّاجح عند المالكيّة كما قال الأمير ، بأنّه يستحبّ لسامع الآذان أن يحوقل عند قول المؤذّن : حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح ، أي أن يقول : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه .

والقول الآخر المشهور للمالكيّة ، أنّه لا يحوقل ولا يحكي عند الحيعلتين .

وقد روى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال المؤذّن : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، فقال أحدكم : اللّه أكبر ، اللّه أكبر . ثمّ قال : حيّ على الصّلاة فقال : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، ثمّ قال : حيّ على الفلاح ، قال : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، مخلصاً من قلبه ، دخل الجنّة » رواه مسلم .

فهذا الحديث مقيّد لإطلاق حديث أبي سعيد الخدريّ الّذي جاء فيه : « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم النّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذّن » . متّفق عليه .

ولأنّ المعنى مناسب لإجابة الحيعلة من السّامع بالحوقلة ، فإنّه لمّا دعي إلى ما فيه الفوز والفلاح والنّجاة ، وإصابة الخير ، ناسب أن يقول : هذا أمر عظيم ، لا أستطيع مع ضعفي القيام به ، إلاّ إذا وفّقني اللّه بحوله وقوّته ، ولأنّ ألفاظ الأذان ذكر اللّه ، فناسب أن يجيب بها ، إذ هو ذكر اللّه تعالى ، وأمّا الحيعلة فإنّما هي دعاء إلى الصّلاة ، والّذي يدعو إليها هو المؤذّن ، وأمّا السّامع فإنّما عليه الامتثال والإقبال على ما دعي إليه ، وإجابته في ذكر اللّه لا فيما عداه . وقيل يجمع السّامع بين الحيعلتين والحوقلة عملاً بالحديثين .

ويرى الخرقيّ من الحنابلة أنّه يستحبّ لمن سمع المؤذّن أن يقول كما يقول ، واستدلّ في ذلك بظاهر ما رواه أبو سعيد الخدريّ السّابق ذكره .

وصرّح في المجموع أنّه يحوقل أربعةً ، ونقل عن ابن الرّفعة أنّه يحوقل مرّتين .

وكذلك بالنّسبة للمقيم فقد صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أن يستحبّ أن يقول في الإقامة: مثل ما يقول في الأذان ، لما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « أنّ بلالاً أخذ في الإقامة ، فلمّا أن قال : قد قامت الصّلاة قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أقامها اللّه وأدامها » وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان .

ب - الحوقلة في الصّلاة :

4 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ المصلّي لو حوقل في الصّلاة لأمور الدّنيا تفسد الصّلاة ، وإن كان لأمور الآخرة ، أو لدفع الوسوسة لا تفسد .

ويرى المالكيّة أنّه إن قالها في الصّلاة لحاجة فلا حرج .

والمتبادر من كلام الشّافعيّة - وكذا الحنابلة - أنّ الحوقلة في الصّلاة غير مبطلة إذا قصد بها الذّكر ، لأنّ الأذكار والتّسبيحات والأدعية بالعربيّة لا يضرّ عندهم سواء المسنون وغيره.

موارد ذكر الحوقلة :

5 - الحوقلة من الأذكار الّتي ورد ذكرها في مواضع كثيرة منها : إذا وقع الشّخص في هلكة ، أو إذا مرض ، أو أعجبه شيء وخاف أن يصيبه بعينه .

وإذا تطيّر بشيء وأثناء خروجه من بيته ، وإذا استيقظ من اللّيل ، وإذا استيقظ في اللّيل وأراد النّوم بعده ، وبعد كلّ صلاة ففي جميع هذه الحالات وغيرها ورد ذكر الحوقلة ضمن أدعية أخرى ، ذكرها الإمام النّوويّ في كتابه الأذكار ، مستدلّاً بالأحاديث النّبويّة الشّريفة ، وكذلك ورد ذكر الحوقلة ضمن أذكار الصّباح والمساء وضمن دعوات مستحبّة في جميع الأوقاف غير مختصّة بوقت ، أو حال مخصوص .

كما روي عن أبي موسى الأشعريّ قال : « قال لي النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ألا أدلّك على كنز من كنوز الجنّة ؟ فقلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : قل : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه » .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٨٩