تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَسْبُوق *

التّعريف :

1 - المسبوق في اللغة : اسم مفعول , فعله سبق , يقال : سبقه إذا تقدّمه والمسبوق في الاصطلاح : مَنْ سبقه الإمام ببعض ركعات الصّلاة أو بجميعها , أو هو الّذي أدرك الإمام بعد ركعة أو أكثر .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - المُدرك :

2 - المدرك في اللغة : اسم فاعل فعله أدرك , يقال : أدركه إذا لحقه وتداركوا : تلاحقوا , أي لحق آخرهم أوّلهم , ومنه قوله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً ﴾ .

وفي الاصطلاح : هو الّذي يدرك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح , أي يدرك جميع ركعات الإمام . فالمدرك من لم يفته شيء من ركعات صلاته بخلاف المسبوق .

ب - اللَّاحِق :

3 - اللَّاحِق في اللغة : اسم فاعل من لحق , يقال : لَحِقه : أدركه .

وفي الاصطلاح اللّاحق : من فاتته الرّكعات كلها أو بعضها بعد الاقتداء بالإمام .

والفرق بين اللّاحق والمسبوق : أنّ المسبوق تفوته ركعة أو أكثر من أوّل الصّلاة , واللّاحق تفوته ركعة أو أكثر من آخر الصّلاة أو وسطها .

الأحكام المتعلّقة بالمسبوق :

تتعلّق بالمسبوق أحكام منها :

متابعة المسبوق إمامه في الصّلاة :

4 - ذهب الفقهاء إلى أنّ المسبوق إذا تخلّف في صلاته بركعة أو أكثر فإنّه يتبع إمامه فيما بقي من الصّلاة , ثمّ يأتي بما فاته من صلاته .

وقال ابن عابدين : لو قضى المسبوق ما سُبق به ثمّ تابع إمامه ففيه قولان مصحّحان , واستظهر في البحر القول بالفساد , لقولهم : إنّ الانفراد في موضع الاقتداء مفسد , ونقل عن البزّازيّة أنّ عدم الفساد أقوى لسقوط التّرتيب , وعن جامع الفتاوى : يجوز عند المتأخّرين وعليه الفتوى , وقالوا : يكره له ذلك لأنّه خالف السنّة .

وقال الحنفيّة أيضاً : المسبوق إذا أدرك الإمام في القراءة في الرّكعة الّتي يجهر فيها لا يأتي بالثّناء , سواء كان بعيداً أو قريباً أو لا يسمع لصممه , فإذا قام إلى قضاء ما سبق يأتي بالثّناء ويتعوّذ للقراءة , وفي صلاة المخافتة يأتي به , ويسكت المؤتم عن الثّناء إذا جهر الإمام وهو الصّحيح , وإن أدرك الإمام في الركوع أو السجود يتحرّى إن كان أكبر رأيه أنّه لو أتى به أدركه في شيء من الركوع أو السجود يأتي به قائماً , وإلّا يتابع الإمام ولا يأتي به , وإذا لم يدرك الإمام في الركوع أو السجود لا يأتي بهما , وإن أدرك الإمام في القعدة لا يأتي بالثّناء بل يكبّر للافتتاح ثمّ للانحطاط ثمّ يقعد .

وقالوا إنّ المسبوق ببعض الرّكعات يتابع الإمام في التّشهد الأخير , وإذا أتمّ التّشهد لا يشتغل بما بعده من الدّعوات , قال ابن الشجاع : إنّه يكرّر التّشهد إلى قوله : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وهو المختار , والصّحيح أنّ المسبوق يترسّل في التّشهد حتّى يفرغ من التّشهد عند سلام الإمام .

وقال الشّافعيّة : لو أدرك المسبوق الإمام في غير القيام لا يأتي بدعاء الاستفتاح , حتّى قال أبو محمّد الجويني في التّبصرة : لو أدرك الإمام رافعاً من الركوع حين كبّر للإحرام لم يأت بدعاء الاستفتاح , بل يقول : سمع اللّه لمن حمده ربّنا لك الحمد ... إلى آخره موافقةً للإمام , وإن أدركه في القيام وعلم أنّه يمكنه دعاء الاستفتاح والتّعوذ والفاتحة أتى به , نصّ عليه الشّافعي في الأمّ , وقاله الأصحاب , وقال أبو محمّد في التّبصرة : ويستحب أن يعجّل في قراءته ويقرأ إلى قوله : وأنا من المسلمين , ثمّ ينصت لقراءة إمامه .

وإن علم أنّه لا يمكنه الجمع , أو شكّ لم يأت بدعاء الاستفتاح , وإن علم أنّه يمكنه أن يأتي ببعض دعاء الاستفتاح مع التّعوذ والفاتحة ولا يمكنه كله ,أتى بالممكن , نصّ عليه في الأمّ.

وقالوا : ولو أدرك المسبوق الإمام في التّشهد الأخير , فكبّر وقعد , فسلّم مع أوّل قعوده قام, ولا يأتي بدعاء الاستفتاح لفوات محلّه , وذكر البغويّ وغيره أنّه لو سلّم الإمام قبل قعود المسبوق لا يقعد ويأتي بدعاء الاستفتاح .

وقال النّووي : إذا حضر المسبوق فوجد الإمام في القراءة , وخاف ركوعه قبل فراغه من الفاتحة فينبغي أن لا يقرأ دعاء الاستفتاح والتّعوذ , بل يبادر إلى الفاتحة , لأنّها فرض فلا يشتغل عنه بالنّفل , وإن غلب على ظنّه أنّه إذا قال الدعاء والتّعوذ أدرك تمام الفاتحة أستحبّ الإتيان بهما .

ولو ركع الإمام وهو في أثناء الفاتحة فثلاثة أوجهٍ : أحدها : يتم الفاتحة , والثّاني : يركع ويسقط عنه قراءتها لأنّ متابعة الإمام آكد , ولهذا لو أدركه راكعاً سقط عنه فرض القراءة , قال البندنيجي : وهو المذهب , والثّالث : هو الأصح وهو قول أبي زيد المروزيّ وصحّحه القفّال : أنّه إن لم يقل شيئاً من دعاء الاستفتاح والتّعوذ ركع وسقط عنه بقيّة الفاتحة , وإن قال شيئاً من ذلك لزمه أن يقرأ من الفاتحة بقدره لتقصيره بالتّشاغل .

وقال : ولو سلّم الإمام فمكث المسبوق بعد سلامه جالساً وطال جلوسه , إن كان في موضع تشهده الأوّل جاز ولا تبطل صلاته , لأنّه جلوس محسوب من صلاته , ولأنّ التّشهد الأوّل يجوز تطويله لكنّه يكره , وإن لم يكن موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليمه , لأنّ جلوسه كان للمتابعة وقد زالت , فإن جلس متعمّداً بطلت صلاته , وإن كان ساهياً لم تبطل ويسجد للسّهو .

ولو كان المأموم مسبوقاً بركعة أو شاكاً في ترك ركن كالفاتحة , فقام الإمام إلى الخامسة لم يجز للمأموم متابعته فيها .

وقت قيام المسبوق لقضاء ما فاته :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٧٨٤