فَوْر *
التّعريف :
1 - الفور : مصدر للفعل : فار يفور فوراناً ، يقال : فارت القدر تفور فوراناً ، إذا غلت ، وجاشت ، وفار الماء : نبع ، ثمّ أطلق على الحالة الّتي تأتي أوّل الوقت بلا تأخير .
وفي الاصطلاح : هو وجوب أداء المأمور به في أوّل أوقات الإمكان بحيث يلحقه الذّمّ بالتّأخير عنه .
الألفاظ ذات الصّلة :
التّراخي :
2 - التّراخي في اللّغة : التّقاعد عن الشّيء والتّقاعس عنه .
وفي الاصطلاح : هو كون الأداء متأخّراً عن أوّل وقت الإمكان إلى مظنّة الفوت .
والعلاقة بين الفور والتّراخي الضّدّيّة .
الأحكام المتعلّقة بالفور :
دلالة الأمر على الفور :
3 - بحث علماء الأصول في مبحث الأمر مقتضى الأمر هل صيغة الأمر " افعل " وما بمعناها تقتضي الفور أو التّراخي ؟ فاتّفقوا على أنّه إن صرّح الآمر فيه بفعل المأمور به في أيّ وقت شاء المأمور ، أو قال : لك التّأخير ، فهو للتّراخي ، وإن صرّح فيه بالتّعجيل فهو للفور ، وإن أمر مطلقاً ، أي كان مجرّداً عن دلالة التّعجيل أو التّأخير وجب العزم على الفور على الفعل قطعاً ، وهل يقتضي الأمر المطلق الفعل على الفور أو يجوز التّراخي فيه ؟ اختلفوا في ذلك فقال قائلون : هو على التّراخي ، وله تأخيره إلى الوقت الّذي يخشى فواته بالتّأخير عنه .
وقال آخرون : هو على الفور ، يلزم على المأمور فعله في أوّل أحوال الإمكان .
وقال قوم : بالوقف .
والتّفصيل في الملحق الأصوليّ .
الفور في أداء العبادات :
4 - بناءً على الاختلاف في مقتضى دلالة الأمر المطلق على الفور أو التّراخي اختلف الفقهاء في وجوب أداء بعض العبادات على الفور ، أو جواز تأخيرها إلى وقت يخشى فواتها بالتّأخير ، ومن تلك العبادات :
أ - الحجّ :
5 - اختلف الفقهاء في وجوب أداء الحجّ في أوّل أحوال الإمكان ، وجواز التّراخي في أدائه بعد العزم على فعله :
فذهب الحنفيّة في القول المختار عندهم ، والمالكيّة في الرّاجح والحنابلة إلى أنّه يجب أداؤه على الفور ، ولا يجوز تأخيره عن أوّل أوقات الإمكان ، وهي السّنة الأولى عند استجماع شرائط الوجوب ، ويأثم المكلّف بالتّأخير ، ويفسّق به ، وتردّ به شهادته إن تكرّر منه . وقال الشّافعيّة ومحمّد من الحنفيّة ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، ومالك : إنّه يجب وجوباً موسّعاً من حيث الأداء ، إن عزم على فعله في المستقبل ، ولا يجب عليه أداؤه فوراً ، إلاّ في حالات : كأن نذر أن يحجّ في أوّل أحوال الإمكان ، أو خاف من غصب أو تلف مال ، أو قضاء عارض .
والتّفصيل في مصطلحي : ( حجّ ف 5 وأمر ف 7 ) .
ب - أداء الزّكاة على الفور :
6 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة والحنفيّة في المفتى به عندهم إلى أنّ أداء الزّكاة يجب على الفور ، حين التّمكّن من أدائها ، ويأثم المكلّف بتأخيرها بعد التّمكّن ، حتّى عند الّذين يرون أنّ الأمر المطلق لا يقتضي الفور ولا التّراخي ، بل مجرّد طلب المأمور به ، لأنّ الأمر بالصّرف إلى الفقير معه قرينة إرادة الفور منه ، ولأنّه حقّ لزم المزكّي وقدر على أدائه ، ودلّت القرينة على طلبه ، وهي حاجة الأصناف ، وهي معجّلة ، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإيجاب على الوجه المطلوب .
والقول الثّاني عند الحنفيّة ، وعليه عامّة علمائهم : أنّها على التّراخي وأن افتراضها عمريّ ، لما قلنا : من أنّ مطلق الأمر لا يقتضي الفور فيجوز للمكلّف تأخيره ، وهو قول عند الحنابلة .
( ر : زكاة ف 125 ) .
ج - وجوب الصّلوات المفروضة بدخول الوقت :
7 - أجمع المسلمون على أنّ الصّلوات الخمس مؤقّتة بمواقيت معلومة ، لا تصحّ قبلها ، ويفوت أداؤها بخروجها ، ثمّ اختلف الفقهاء في وجوبها أوّل أوقاتها في حقّ من هو من أهل الوجوب عند دخول الوقت ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّها تجب في أوّل الوقت على من هو من أهل الوجوب وجوباً موسّعاً بشرط أن يعزم في أوّل الوقت على فعلها فيه ، أي إنّ للمكلّف أن يؤخّرها إلى أن يبقى من الوقت ما يسع لأدائها فقط ، فيجب حينئذ أداؤها فوراً ويأثم بتأخيرها ، ولا يأثم ما بقي من الوقت ما يسعها وإن مات فيه ، واستدلّوا بقوله تعالى : ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ والأمر يقتضى الفور ، ولأنّ دخول الوقت سبب الوجوب فيترتّب عليه حكمه حين وجوده ، ولأنّه يشترط لها نيّة الفرضيّة ، فلو لم تجب لصحّت بدون نيّة الواجب كالنّافلة ، وتفارق النّافلة فإنّها لا يشترط لها ذلك ، ويجوز تركها غير عازم على فعلها ، وهذه إنّما يجوز تأخيرها مع العزم على فعلها ، كما تؤخّر صلاة المغرب ليلة مزدلفة عن وقتها ، وكما تؤخّر سائر الصّلوات عن وقتها إذا كان مشتغلاً بتحصيل شروطها .
وقال الحنفيّة : لا تجب الصّلاة فور دخول أوّل الوقت على التّعيين ، إنّما تجب في جزء من الوقت غير معيّن ، وإنّما التّعيين إلى المصلّي من حيث الفعل ، حتّى إنّه إذا شرع في أوّل الوقت تجب عليه في ذلك الوقت ، وكذا في أوسطه ، أو آخره ، ومتى لم يعيّن بالفعل حتّى بقي من الوقت مقدار ما يصلّي فيه يجب عليه تعيين ذلك الوقت للأداء فعلاً ، حتّى يأثم بترك التّعيين ، وإن كان لا يتعيّن الأداء بنفسه .
انظر مصطلح : ( أداء ف 7 ) .
د - قضاء النّسك على الفور :